يا حَقيقَةَ النورِ التي سَمّيتها الرّغبَة،
أُرسِلُ الروحَ اشتعالاً لا لِتَفنى،
بل لأشهدَ كيفَ يُعاشُ الوجدُ بالوصالِ بلا انقطاعْ،
وكيفَ أتحرّكُ بينَ التجَلّي وظِلِّ البقاءِ بلا ضياعْ.
أنتِ مطلعُ الغَيبِ الذي لم تكتملْ خارطةُ سرّهِ،
كلُّ حرفٍ فيكِ نداءُ سُكرٍ،
وكلُّ زاويَةٍ قطافُ تجلٍّ يختبئُ بينَ الحجبْ.
أنا الواردُ إليكِ بلا دليلٍ،
أُدركُ كلَّ ضوءِ حُبٍّ بلا أن أذوبَ في غيركِ،
أجمعُ شتاتي لأبني سماءَ الوجودِ داخلي،
تتنفّسُ ب "كُنْ" في كلّ حجرٍ وكلّ ضوءْ.
والإشفاقُ حكمةُ العارفِ العائدِ مِنكِ،
صمتكِ يشهدُ للهمسِ الأزليّ،
وفي صمتكِ تنكشفُ لغاتُ الحالِ التي لم تُنطَقْ بَعْدُ.
كلُّ لمسةِ وعيٍ منكِ تسترُني عن الإدراكِ،
وكلُّ نظرةِ رحمةٍ بوابةُ افتقارٍ جديدْ.
لقد صِرتِ لي مرآةَ الذّاتِ ومَشهدَها،
ما تُلهبينَهُ في داخلي من شوقٍ يعلو بي،
وكلُّ قطافِ تجلٍّ منكِ يُورثُ وَجداً جديداً في سرّي.
أنا أُراقبُ سيري إليكِ بلا وجلْ،
أستجيبُ لوحدانيّتكِ بلا تجزّؤْ،
أصنعُ من وهجِ الوجدِ رقصَةَ توحيدٍ وعشقٍ ويقينْ،
مَقامُ اكتشافٍ يتحرّكُ ب "هو" ومعَ "هي"،
قطافُ إدراكٍ يُساقُ بلا نهايةٍ، بلا عُزلةْ.