تخطَّ إلى المحتوى

الشوق يمنع عادة طيف الكرى

غير معروف

٢٨ بيت

المتفرقات

الشوقُ يمنع عادةً طيفَ الكرى

ويزيد فكرَ المستهامِ تَحيُّرا

هام الخيالُ وراء طيفٍ زارني

والليلُ قد ضرب الخيامَ على الورى

قلبي رمتْه بسهمِ لحظٍ فاترٍ

واللحظُ كان على القلوب مُسيطرا

ملكتْ عليَّ مشاعري فعجبتُ من

ظبيٍ يصيد غضنفراً مُتقهقرا

أمسيتُ في لجج الخيالِ تهزّني

أمواجُه متدفّقاً متفجّرا

أتُرى متى أحظى برؤية زائرٍ

قد زاد فكري بالخيال تَعثُّرا؟

فبرزتُ أختلس الخطا مُتسلّلاً

حَذَراً وخوفاً أن أُراع وأُذعرا

وذهبتُ ألتمس السبيلَ لعلني

أجد السبيلَ إلى الحبيب ومَعبرا

وانسبتُ من بين الهواجس قاصداً

مهدَ الطبيعةِ صاعداً مُتحدِّرا

للهِ ما أحلى الطبيعةَ في الدجى

بين الرياضِ وما أجلَّ وأبهرا

حيث الجبالُ كأنها قُطُرُ البُخا

رِ، تجرّها مُزجيّةً فوق الثرى

ونرى الصخورَ كأنها أُسْدٌ جثتْ

تبغي الوثوبَ غضنفراً فغضنفرا

والماءُ منحدرٌ على جَنَباتها

كالسلسبيل، فما أرقَّ وأغزرا

وخريرُه نَغَمٌ يُرجّعه الفَضا

فيزيد نارَ العاشقين تَسعُّرا

وإذا تعثّر في الصخور تخاله

ملأ الصخورَ لدى التعثّر جوهرا

فلدى السهولِ سبائكٌ مشبوبةٌ

ولدى الجداولِ فاللّجينُ وقد جرى

والبحرُ يرتشف الجداولَ كلَّها

ويقول كلُّ الصيدِ في جَوف الفَرا

وتراه مُصطخِباً يدمدم موجُه

مُتدافعاً وعلى الصخور مُزمجرا

والعلمُ سخّره وشيّد فوقه

بلداً يشقّ عبابَه مُتبختِرا

للهِ ما أبهى الزوراقَ فوقه

تُبدي اهتزازاً شيّقاً وتَخطُّرا

وبواخراً مثلَ الجبالِ مَواخراً

تطوي البحارَ إذا جرتْ والأنهُرا

وترى السحابَ مَناطداً جوّيّةً

من كل أزرقَ في الفضاء وأغبرا

وإذا نظرتَ إلى النجوم تخالها

مَنثورَ دُرٍّ في السماء مُجوهرا

والبدرُ من بين النجوم مليكُها

تَخِذَ السماءَ إذا اعتلاها مِنبرا

والشمسُ تبدو للوجود كأنها

ملكٌ أطلّ على المدائن والقُرى

فتُنير أجوازَ الفضاء بطلعةٍ

ظهرتْ فهبّ الكونُ من بعد الكرى

فالكونُ بين ابني سميرٍ تارةً

نورٌ وطوراً في الظلام لدى السُّرى

تتغيّر الأشياءُ مهما عاودا

واللهُ عزّ وجلّ لن يتغيّرا