تخطَّ إلى المحتوى

تذكرت ما بين الرصافة والجسر

الطويل

٢٧ بيت

المتفرقات

تَذكّرتُ ما بين الرصافةِ والجسرِ

عهودَ الصبا فاشتاق قلبيَ للذكرِ

وعاودني الشوقُ الذي كنتُ ناسياً

لسُعدى فزاد القلبُ جمراً على جمر

خليليَّ هل عصرُ الشبيبةِ راجعٌ

إلينا بكَرْخايا وناهيكَ من عصر

تركنا خيول الجهلِ فيه مُغيرةً

على اللهو واللذاتِ من غير ما سِتر

لكلّ فتىً يعطي الخلاعةَ حقَّها

بيومٍ به للكأس ما شئتَ من كَرّ

وكم قد شددنا شَدّةً جاهليةً

على ساقيِ الخمّارِ في طلب الخمر

فلم نغتنم منها كبيرَ غنيمةٍ

سوى ما اقترفناه من الإثم والوِزر

فرُحْنا نجرّ الأُزْرَ تِيهاً كأننا

ملوكٌ يجرّون الذيولَ من الكِبْر

فيا لائمي إن كنتَ في ذاك لائمي

رويداً فإن اللوم أعهده يُزري

حنانيكَ لا تُكثرْ ليَ اللومَ إنني

كفتْني من اللوم الملامةُ لو تدري

وإن لم يكن بالشيب للمرء زاجرٌ

عن اللهو واللذاتِ لا خيرَ في المَرّ

فقد وأبيكَ الخير أفتأ تاركاً

حياتي شراباً يشرب العقلَ بالسُّكْر

واُصبح بين الناسِ سيّدَ حِميرٍ

وأُمسي سفيِهَ القومِ مُتَّضِعَ القَدْر

فدعْ عنكَ ذا واصرفْ إلى الملْك شَرَّها

وجوهَ القوافي من عَوانٍ ومن بِكْر

وقلْ وخيارُ القولِ ما قال سامعٌ

صدقتَ به من ساكن البدوِ والحَضْر

سلمتَ أَميرَ المؤمنين ولم تزلْ

لكَ الرايةُ العلياء تخفق بالنصر

ولا برحتْ أيامُ عدلكَ في الورى

بحيث الليالي فيكَ باسمةُ الثغر

ولو لم تُغِثْ أهلَ العراقِ بعزلهِ

رغتْ بينهم بالشرّ راغيةُ البكر

وأجلاهُمُ عن أرضهم فتَفرّقوا

أيادي سَبا في مُوحِش البرِّ والبحر

وما ذاك إلا من مقادير قادرٍ

ليبلوَ من قد ساد بالخير والشرّ

وكم من يدٍ أتبعتَ في إثرها يداً

لها أثرٌ باقٍ حميدٌ مدى الدهر

بها اللهُ قد أحيا الورى فكأنها

يدُ الغيثِ بعد المحْلِ في البلد القفر

فلسنا نُؤدّي شكرَها ولَوَ انّنا

ملأنا جميعَ الأرضِ بالنثر والشعر

بهم فتح اللهُ الأقاليمَ عنوةً

ودانت لهم بالسيف طاغيةُ الكفر

لقد شملَتْنا من أياديكَ نعمةٌ

عظيمةُ قَدْرٍ فهي واجبةُ الشكر

فأُضْحِكَ من قد كان بالأمس باكياً

ببغدادَ لا ينفكّ مدمعُه يجري

ولو طار إنسانٌ من الناس قبلَهم

لطاروا سروراً يعلم اللهُ في سِرّي