أَلاَ يَا اسْلَمِي يَا دَارَ مَيٍّ عَلَى الْبِلَى
وَلاَ زَالَ مُنْهَلاًّ بِجَرْعَائِكِ الْقَطْرُ
وَإنْ لَمْ تَكُونِي غَيْرَ شَامٍ بِقَفْرَةٍ
تَجرُّ بِهَا الأَذْيَالَ صَيْفِيَّةٌ كُدْرُ
أَقَامَتْ بِهَا حَتَّى ذَوَى الْعُودُ وَالْتَوَى
وَسَاقَ الثُّرَيَّا فِي مُلاَءَتِهِ الْفَجْرُ
وَحَتَّى اعْتَرَى البُهْمَى مِنَ الصَّيْفِ نَافِضٌ
كَمَا نَفَضَتْ خَيْلٌ نَوَاصِيَهَا شُقْرُ
وَخَاضَ الْقَطَا فِي مَكْرَعِ الْحَيِّ بِاللِّوَى
نِطَافًا بَقَايَاهُنَّ مَطْرُوقَةٌ صُفْرُ
فَلَمَّا مَضَى نَوْءُ الزُّبَانَى وَأَخْلَفَتْ
هَوَادٍ مِنَ الْجَوْزَاءِ وَانْغَمَسَ الغَفْرُ
وَحَتَّى مَضَى نَوْءُ الزُّبَانَى وَأَخْلَفَتْ
هَوَادٍ مِنَ الْجَوْزَاءِ وَانْغَمَسَ الغَفْرُ
رَمَى أُمَّهَاتِ الْقُرْدِ لَذْعٌ مِنَ السَّفَى
وَأَحْصَدَ مِنْ قُرْيَانِهِ الزَّهَرُ النَّضْرُ
وَأَجْلَى نَعَامُ الْبَيْنِ وَانْفَتَلَتْ بِنَا
نَوًى عَنْ نَوَى مَيٍّ وَجَارَاتِهَا شَزْرُ
وَقَرَّبْنَ بِالزُّرْقِ الْجَمَائِلَ بَعْدَمَا
تَقَوَّبَ عَنْ غِرْبَانِ أَوْرَاكِهَا الْخَطْرُ
صُهَابِيَّةً غُلْبَ الرِّقَابِ كَأَنَّمَا
تُنَاطُ بِأَلْحِيهَا فَرَاعِلَةٌ غُثْرُ
تَخَيَّرْنَ مِنْهَا قَيْسَرِيًّا كَأَنَّهُ
وَقَدْ أَنْهَجَتْ عَنْهُ عَقِيقَتُهُ قَصْرُ
رَفَعْنَ عَلَيْهِ الرَّقْمَ حَتَّى كَأَنَّهُ
سَحُوقٌ تَدَلَّى مِنْ جَوَانِبِهَا البُسْرُ
فَمَازِلْتُ أَدْعُو اللهَ فِي الدَّارِ طَامِعًا
بِخَفْضِ النَّوَى حَتَّى تَضَمَّنَهَا الْخِدْرُ
فَلَمَّا اسْتَقَلَّتْ فِي الْحُدُوجِ كَأَنَّهَا
حَزَائِقُ نَخْلِ القَادِسِيَّةِ أَوْ حَجْرُ
رَجَعْتُ إِلَى نَفْسِي وَقَدْ كَادَ يَلْتَقِي
بِجَوْبَائِهَا مِنْ بَيْنِ أَحْشَائِهَا الصَّدْرُ
فَوَ اللهِ مَا أَدْرِي أَجَوْلاَنُ عَبْرَةٍ
تَجُودُ بِهَا الْعَيْنَانِ أَحْجَى أَمِ الصَّبْرُ
وَفِي هَمَلاَنِ الْعَيْنِ مِنْ غُصَّةِ الْهَوَى
شِفَاءٌ وَفِي الصَّبْرِ الْجَلاَدَةُ وَالأَجْرُ
إِذَا الْهَجْرُ أَفْنَى طُولُهُ وَرَقَ الْهَوَى
مِنَ الإِلْفِ لَمْ يَقْطَعْ هَوَى مَيَّةَ الْهَجْرُ
تَمِيمِيَّةٌ حَلَّالَةٌ كُلَّ شَتْوَةٍ
بِحَيْثُ الْتَقَى الصَّمَّانُ وَالْعَقِدُ الْعُفْرُ
تَمِيمِيَّةٌ حَلَّالَةٌ كُلَّ شَتْوَةٍ
بِحَيْثُ الْتَقَى الصَّمَّانُ وَالْعَقِدُ الْعُقْرُ
تَحُلُّ اللِّوَى أَوْ جُدَّةَ الرَّمْلِ كُلَّمَا
جَرَى الرِّمْثُ فِي مَاءِ الْقَرِينَةِ وَالسِّدْرُ
بِأَرْضٍ هِجَانِ التُّرْبِ وَسْمِيَّةِ الثَّرَى
عَذَاةٍ نَأَتْ عَنْهَا الْمُلُوحَةُ وَالْبَحْرُ
تَطِيبُ بِهَا الأَرْوَاحُ حَتَّى كَأَنَّمَا
يَخُوضُ الدُّجَا فِي بَرْدِ أَنْفَاسِهَا العِطْرُ
بِهَا فِرَقُ الآجَالِ فَوْضَى كَأَنَّهَا
خَنَاطِيلُ أَهْمَالٌ غُرَيْرِيَّةٌ زُهْرُ
حَرًى حِينَ يُمْسِي أَهْلُهَا مِنْ فِنَائِهِمْ
صَهِيلُ الجِيَادِ الأَعْوَجِيَّاتِ وَالْهَدْرُ
لَهَا بَشَرٌ مِثْلُ الْحَرِيرِ وَمَنْطِقٌ
رَخِيمُ الْحَوَاشِي لاَهُرَاءٌ وَلاَهَذْرُ
لَهَا بَشَرٌ مِثْلُ الْحَرِيرِ وَمَنْطِقٌ
رَخِيمُ الْحَوَاشِي لاَهُرَاءٌ وَلاَ نَزْرُ
وَعَيْنَانِ قَالَ اللَّهُ : كُونَا فَكَانَتَا
فَعُولاَنِ بِالأَلْبَابِ مَا تَفْعَلُ الْخَمْرُ
تَبَسَّمُ لَمْحَ الْبَرْقِ عَنْ مُتَوَضِّحٍ
كَلَوْنِ الأَقَاحِي شَافَ أَلْوَانَهَا الْقَطْرُ
تَبَسَّمُ لَمْحَ الْبَرْقِ عَنْ مُتَوَضِّحٍ
كَلَوْنِ الأَقَاحِي شَافَ أَلْوَانَهَا الْعَصْرُ
وَحَيْرَانَ مُلْتَجٍّ كَأَنَّ نُجُومَهُ
وَرَاءَ الْقَتَامِ الْعَاصِبِ الأَعْيُنُ الْخُزْرُ
تَجَوَّبْتُهُ بِالرَّكْبِ حَتَّى تَكَشَّفَتْ
عَنِ الصُّهْبِ وَالْفِتْيَانِ أَرْوَاقُهُ الْخُضْرُ
تَعَسَّفْتُهُ بِالرَّكْبِ حَتَّى تَكَشَّفَتْ
عَنِ الصُّهْبِ وَالْفِتْيَانِ أَرْوَاقُهُ الْخُضْرُ
وَمَاءٍ هَتَكْتُ الدِّمْنَ عَنْ آجِنَاتِهِ
بِأَسْآرِ أَخْمَاسٍ جَمَاجِمُهَا صُعْرُ
تَرَوَّحْنَ فَاعْصَوْصَبْنَ حَتَّى وَرَدْنَهُ
وَلَمْ يَلْفِظِ الْغَرْثَى الْخُدَارِيَّةُ الْوَكْرُ
بِمِثْلِ السَّكَارَى هَتَّكُوا عَنْ نِطَافِهِ
غِشَاءَ الصَّرَى عَنْ مَنْهَلٍ جَالُهُ جَفْرُ
وَغِيدٍ نَشَاوَى خَضْخَضُوا طَامِيَاتِهِ
لَهُنَّ وَلَمْ يَدْرُجْ بِهِ الْخَامِسُ الْكُدْرُ
بِشُعْثٍ نَشَاوَى خَضْخَضُوا طَامِيَاتِهِ
لَهُنَّ وَلَمْ يَدْرُجْ بِهِ الْخَامِسُ الْكُدْرُ
كَأَنَّ مَجَرَّ الْعِيسِ أَطْرَافَ خُطْمِهَا
بِحَيْثُ انْتَهَى مِنْ كِرْسِ مَرْكُوِّهِ الْعُقْرُ
مَلاَعِبُ حَيَّاتٍ ذُكُورٍ فَيَمَّمَتْ
بِنَا مَصْدَرًا وَالشَّمْسُ مِنْ دُونِهَا سِتْرُ
إِذَا مَا ادَّرَعْنَا جَيْبَ خَرْقٍ نَجَتْ بِنَا
غُرَيْرِيَّةٌ أُدْمٌ هَجَائِنُ أَوْ سُجْرُ
حَرَاجِيجُ تُغْلِيهَا إِذَا صَفَقَتْ بِهَا
قَبَائِلُ مِنْ حَيْدَانَ أَوْطَانُهَا الشِّحْرُ
تَرَانِي وَمِثْلَ السَّيْفِ يَرْمِي بِنَفْسِهِ
عَلَى الْهَوْلِ لاَخَوْفٌ حَدَانَا وَلاَ فَقْرُ
نُؤُمُّ بِآفَاقِ السَّمَاءِ وَتَرْتَمِي
بِنَا بَيْنَهَا أَرْجَاءُ دَوِّيَّةٍ غُبْرُ
نَصِي اللَّيْلَ بِالأَيَّامِ حَتَّى صَلاَتُنَا
مُقَاسَمَةٌ يَشْتَقُّ أَنْصَافَهَا السَّفْرُ
نُبَادِرُ إِدْبَارَ الشُّعَاعِ بِأَرْبَعٍ
مِنِ اثْنَيْنِ عِنْدَ اثْنَينِ مُمْسَاهُمَا قَفْرُ
إِذَا صَمَحَتْنَا الشَّمْسُ كَانَ مَقِيلُنَا
سَمَاوَةَ بَيْتٍ لَمْ يُرَوَّقْ لَهُ سِتْرُ
إِذَا ضَرَبَتْهُ الرِّيحُ رَنَّقَ فَوْقَنَا
عَلَى حَدِّ قَوْسَيْنَا كَمَا خَفَقَ النَّسْرُ
عَجِبْتُ لَفَخْرٍ لاِمْرِىءِ الْقَيْسِ كَاذِبٍ
وَمَا أَهْلُ حَوْرَانَ امْرَأَ الْقَيْسِ وَالفَخْرُ
وَمَا فَخرُ مَنْ لَيْسَتْ لَهُ أَوَّلِيَّةٌ
تُعَدَّ إِذَا عُدَّ الْقَدِيمُ وَلَا ذِكْرُ
تَسَمَّى امْرُؤُ الْقَيْسِ ابنَ سَعْدٍ إِذَا اعْتَزَتْ
وَتَأْبَى السِّبَالُ الصُّهْبُ وَالآنُفُ الحُمْرُ
وَلَكِنَّمَا أَصْلُ امْرِىءِ الْقَيْسِ مَعْشَرٌ
يَحِلُّ لَهُمْ لَحْمُ الْخَنَازِيرِ وَالْخَمْرُ
نِصَابُ امْرِىءِ الْقَيْسِ الْعَبِيدُ وَأَرْضُهُمْ
مَجَرُّ الْمَسَاحِيِّ لاَ فَلاَةٌ وَلاَ مِصْرُ
تَخَطَّ إِلَى الْقَفْرِ امْرَأَ الْقَيْسِ إِنَّهُ
سَوَاءٌ عَلَى الضَّيْفِ امْرُؤُ الْقَيْسِ وَالْقَفْرُ
تُحِبُّ امْرُؤُ الْقَيْسِ الْقِرَى أَنْ تَنَالَهُ
وَتَأْبَى مَقَارِيهَا إِذَا طَلَعَ النَّسْرُ
هَلِ النَّاسُ إِلاَّ يَا امْرَأَ الْقَيْسِ غَادِرٌ
وَوَافٍ وَمَا فِيكُمْ وَفَاءٌ وَلاَغَدْرُ
إِذَا انْتَمَتِ الأَجْدَادُ يَوْمًا إِلَى الْعُلاَ
وَشُدَّتْ لأَيَّامِ الْمُحَافَظَةِ الأُزْرُ
عَلاَ بَاعُ قَوْمِي كُلَّ بَاعٍ وَقَصَّرَتْ
بِأَيْدِي امْرِىءِ الْقَيْسِ الْمَذَلَّةُ وَالْحَقْرُ
تَفُوتُ امْرَأَ الْقَيْسِ الْمَعَالِي وَدُونَهَا
إِذَا ائْتَمَرَ الأَقْوَامُ يُحْتَضَرُ الأَمْرُ
فَمَا لِامْرِىءِ الْقَيْسِ الْحَصَى إِنْ عَدَدْتَهُ
وَمَا كَانَ يُعْطِيهَا بِأَوْتَارِهَا القَسْرُ
أَرِحْمٌ جَرَتْ بِالْوُدِّ بَيْنَ نِسَائِكُمْ
وَبَيْنَ ابْنِ خُوطٍ يَا امْرَأَ الْقَيْسِ أَمْ صِهْرُ
تَحِنُّ إِلَى قَصْرِ ابْنِ خُوطٍ نِسَاؤُكُمْ
وَقَدْ مَالَ بِالأجْيَادِ وَالعُذَرِ السُّكْرُ
حَنِينَ اللِّقَاحِ الْخُورِ حَرَّقَ نَارَهُ
بغَوْلاَنِ حَوْضَى فَوْقَ أَكْبَادِهَا الْعِشْرُ
وَمَا زَالَ فِيهِمْ مُنْذُ شَبَّ بَنَاتُهُمْ
عَوَانٌ مِنَ السَّوْءَاتِ أَوْ سَوْأَةٌ بِكْرُ
وَإِنِّي لأَهْجُوكُمْ وَمَالِي بِسَبِّكُمْ
بِأَعْرَاضِ قَوْمِي عِنْدَ ذِي نُهْيَةٍ عُذْرُ