نفح النسيم وغنت الورقاء
وشدى الحومام وهاجت الأهواء
وأتى الربيع وفاضت الأنواء
وبيمنهن اخضرت الأرجاء
يا من به تتوقد الأحشاء
ولشمسه شمس الضحى حرباء
قم فاسقني قد طابت الصهباء
وقد الربيع وجيشه المنصور
وحسام نرجس حسنه مشهور
أبداً ولكن طرفه مخمور
وكذاك صدغ عماره منشور
وشقيقه نار أراها الطور
وكانه وبه انجلى الديجور
من فوق رمح رايةٍ حمراء
جيش طليعته السحاب الراضب
ولها الرياح الاقحات جنائب
والرعد طبل والبروق قواضب
والقطر أسهمها وهن صوائب
ينقل منها للشتتاء كتائب
في فيلق للنصر فيه مقانب
لكنها ملمومةً بيضاء
هذا الغدير وكف داود الصبا
نسجت لها درعاً دلاصاً سلهبا
وحبت حواشيه سيوفاً قضبها
والروض بالأغصان يحمل مقنبا
وجيوشها أهلاً بهن ومرحبا
تغزو الشتاء وجيشه المتألب
اولها عليه الغارة الشعواء
أو تلك نارو وغىً تشب وتصطلي
أم مشعل في الحرب يجلو القسطلا
أم ذاك ورد في الحدائق يجتلي
ما أحشم النير وزلما أقبلا
وبجيشه الموار قد ضاق الفلا
فمذ انتضى الخدم الغرند المصقل
احمي الوطيس وهاجت الهيجاء
هجمت خيول لرربيع عتاق
وقد ازدحمن وأعوز الأرفاق
والخطب كشر نابه المبراق
وتشابه الأعداء والأرفاق
كأس الشقيق من النجيع دهاق
وكذا دم الأخوين ثم يراق
وعلى خدود الأرجوان دماء