تخطَّ إلى المحتوى

عروبة اليوم تبكي في فيافيها

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

عروبة اليوم تبكي في فيافيها

مشلولة النصف لا فجر يناديها

تحبو على الشوك والرمضاء تحضنها

من كل صوب ولا نفس تواسيها

لم تغن عنها غداة الروع كثرتها

ولا المعادن إذ فيها مغانيها

وحولت أرضها دورا مزخرفة

أما الضمائر لا تبني مبانيها

جيش العمالة لم ترقد فرائسه

ومعول الهدم لم يصمت بواديها

عروبة اليوم قد عافت معالمها

شمس البطولة والإقدام تاليها

طريحة الهم والأوجاع مذ زمن

يدنو من الألف أو يحذو كحاذيها

مدت إلى الغرب نهديها ليشبعها

ضربا ونيكا وتعذيبا سيفنيها

وأوردت نفسها بئر الهوان فلم

يصدر من البئر ساقيها وحاديها

ماتت كرامتها وأستل دابرها

من رأسها وشهاب الوجد يكويها

نساؤها أذهب الأغراب بسمتهم

أما الرجال فلا منها ولا فيها

في كل خارطة منها قد انتهكت

آي الشهامة في أبهى معانيها

لا راية ببهيم الليل ترفعها

أيدي الأماني ولا أيد تحاكيها

كأن أيامها العظمى بغائبة

عن ذهنها وكأن القدر نافيها

جحافل الغزو لازالت مهيمنة

على الموارد قاصيها ودانيها

ففي فلسطين شاد البغي دولته

وحول القبلة الأولى مجاريها

لا خالد الشهم فيها الآن صائحة

منه الرماح على أعتاب غازيها

ترملت أمة الإسلام واحترقت

أيامها البيض في أقصى تراقيها

ينوشها الفرس والأعجام قاطبة

ومخلب الروس يشجيها ويدميها

خليجها عبثت أيد المنون به

كذا المحيط.. كذا أقوى أمانيها

وسودت وجهها الفتان ملحمة

بنزينها العرب والكبريت عاديها

تقاذفتها خطوب الدهر واتسعت

مساحة الغم في أعماق فاديها

خيول معتصم ما أنجبت ذكرا

كذا الرعية لم تنجب كراعيها

حكامها ذبلت أخلاقهم فبقوا

عبئا على الأرض يبكيها ويؤذيها

أديمها شوهوا بالحرب صورته

ودنسوه بساديها وجانيها

وخلفوها من الأحزان مثقلة

لا حاضر عن حتوف الأمس ينسيها

فأوهموها بأن الفجر منبلج

وأنه في رحاب المجد يلقيها

وسلموها لأرباب الخنى ونفوا

أن الشهامة تنجيها وتفديها

واحسرتاه تصيح الأرض قائلة

أين الرجولة هل سدت حواسيها؟

أين الشجاعة أين البطش في طرب

إذا الأبية قد فاضت مآقيها