ثار من غيظها كثيفُ العَجاج
ما على الأسْدِ من ثغاء النعاج
لو أشارت بِمخلبٍ نَحو ذئبٍ
حل في جسمه عظيم اختلاج
حسب تلك النعاج من قد أصيبوا
من زئير الأسود بالارتجاج
كم تَمنَّوا زوالَه دون جدوى
إن ما ألبسوا عديمُ العلاج
ما لذئبٍ عوَى على أرض ليثٍ
غيرُ ما كان من شديد الهِياج
قبل ستٍّ ظلامُه ساد حتى
بان من بعده بياض انبلاج
فاستضاءت بنوره في الليالي
تطلب الفجر حاملات السراج
فهي تدري بأن من سار ليلاً
دون نورٍ فإنه غير ناج
وهي تدري بأن لله درباً
مستقيماً بغير أي اعوجاج
وهي تدري بأن لله نصراً
ناله مَن لنصرةِ الله راجِ
لَم تَحُل دونَه عصابات بغيٍ
تَختفي خلف شاهقٍ في الفجاج
فاركعي يا نعاج للذئب خوفاً
و البسي الذل من نسيج العَجاج
واستري عورةً لَها سوءُ صيتٍ
وادخلي بالخنوع وسطَ السياج
والزمي الصمت عن ثغاءٍ عقيم
كم تواريه نقنقات الدجاج
واتركي الأسدَ تَحمل الهمَّ حتى
تبعثَ النورَ من ظلام الدياجي
حسبك اليوم معلفٌ ليس فيه
غيرُ ما كان مِن سقيم المزاج
فاعلفي منه ما تشائين حتى
ترتضيك الذئاب بالابتهاج
أنتِ مهما كبرتِ ما أنتِ إلا
بعرةٌ لا تُرى بأست الرَّجاجِ