لِأنصار الحسين عظيم شان
فسل إن شئتَ صفحاتِ الزمانِ
تُجبْ عنهم بما فعلوا ونالوا
فقد نالوا نعيماً في الجِنان
إذا بدأ الخطيبُ بِسبط طه
فذِكرُ الناصرين السبطَ ثان
فمَن أوفى مِن الأنصار عهداً
فكم قد جسدوا تلك المعاني
ومَن مِنهمْ بهذا الكون خيرٌ
شهادةُ ذي الفصاحة والبيان
فَهُم مِن صفوةٍ طابت نفوساً
و عاشت في الضمير وفي الجَنان
ذووا علمٍ ومعرفة حباها
إلاهي مُنزِلُ السبعِ المثاني
وساداتٌ وأصحابٌ لطه
و أرماحُ البواسلِ في الطعان
دعاهم للشهادة سبطُ طه
فهبوا دون عجزٍ أو توان
وشدَّوا في العدا كالليث إمَّا
جرى خلف الجِعار أو الأتان
وسدَّوا بالقواضب كلَّ دربٍ
رأى الأعداءُ درباً للأمان
وماتوا في سبيل الله قتلا
و لم يرضوا بِذل أو هوان
فصاغ الدهرُ منهم عقدَ تبرٍ
تُزِين العقدَ حباتُ الجمان
به ازدانت صدورُ ذوي وَلاءٍ
به يبقى المحب رفيعَ شان
لأن السبطَ والأنصارَ ذكرٌ
على ثغر الزمان بكل آن
وإن تسأل مَنِ الأنصارُ فاسمعْ
جوابي واحفظنْ مني بياني
ترى العباسَ أوَّلَهم كليثٍ
به يبدو المدجج كالجبان
وعبدالله منه تلا أخاه
سَمِيُّ رسولِ ربي فارسان
إذا ما بالعِدَى دجَتِ الليالي
ففي ليل الشهادة نيِّران
وللكرار أربعةٌ غيارَى
سوى العباسِ إكليلِ الحِسانِ
وعَداًّ مثلُهم في الحرب أُسْدٌ
هم الموت الزؤام لكل دان
متى يدْنُ العدوُّ يرَ المنايا
تحيط به سريعاً فهو فان
أبو بكرٍ وإبراهيم يتلو
هما عثمانُ ثم الأصغَران
سَمِيُّ المصطفى وأبيه شاعتْ
إلى الاثنين تلك الكُنيَتان
وجعفرُ ثمَّ عبدالله يتلو
هما عُمَرُ الشجاعةِ والتفاني
وللحسن الزكيِّ سمَتْ بدورٌ
بهاءً في جمالِ العنفوان
أبو بكر وأحمدُ ثم بِشرٌ
و عبداللهِ زَهرُ الأقحوان
وعمرٌو في ليالي الطف والقا
سمُ الأبهى ضياءً فرقدانِ
وللسبط الشهيد بها تسامَت
إلى العلياءِ مِن أسمَى كِيان
نجومٌ لو دعتها الشمسُ يوماً
لِحِفظِ النورِ خرَّت في ثوانِ
علىُّ الأكبرُ المقدامُ حرباً
و زيدُ ابنُ الضراغمِ باترانِ
عليٌّ والرضيعُ على جُناةٍ
عصَوا أمرَ المُهَيمِنِ شاهدان
وإبراهيمُ حمزةُ قد تلاهُ
على فعل ابن سعدٍ يشهدانِ
وجعفرُ بعدهُ عُمرٌ ويأتي
محمدُ يشهدون بظلم جاني
وللحورا عبيدُ الله قاسَى
بها كم كان مِن حزنٍ يعاني
وعَونٌ مِثله في مَن تصدَّى
محمدُ جاهدَتْ مِنه اليدان
عقيلٌ عشرةً أعطَتْ يداه
كسيفٍ قاطعٍ وطويل زانِ
تصدُّ المعتدينَ إذا أغاروا
بِسيفٍ أو برمحٍ أو سنان
ومِن أهل المدينةِ مَن تَداعَوا
له هبَّوا بإطلاق العِنان
كأهلِ الكوفةِ انتفضوا على مَن
تحكَّم في العباد وفي المكان
وأهل البصرةِ اسودَّت عليهم
ليالي ظلمِ أصحابِ القيان
فمِنهُم كلِّهِم مِئةٌ وعِشرو
نَ إلا اثنينِ مِن باب التداني
وشاركَ عشرةٌ سودٌ مَوالٍ
فنالوا بالهدَى بيضَ الأماني
وزادَ ثلاثةٌ عدًّا عليهم
و ما في الكلِّ مَوهونٌ ووانِ
وبتُّوا الأمرَ في أعتَى جِدالٍ
و كان نصيبَهُم كسبُ الرهان
على الأنصار ما عشنا سلامٌ
يساوي ما أحاط الخافقان