يا من يؤمل أن ينال ويرتجي
أرضا ليحرثها ويحصد زرعَها
وصروف هذا الدهر لا تصفو له
فتعيق وجهته لما يصبو لها
قد غربته عن البلاد بقسوة
تبكي لفرقته ويبكي تركَها
إن ما تذكر مشهدا من داره
والأنس أيام الصبا أو أهلها
ترخي الهموم به تعذب نفسه
فتقض مضجعها وتربك درسها
ما زال يأمل أن يصالح دهره
فيشم أزهار الديار وتربَها
لم يرتضي بدلا تراب النيل أو
من شرق آسية ترابا مثلها
لكنه لما تعذر حلمه
للاغتراب ولات ساعةُ وصلها
والكفُّ قاصرة وأوشك صبرُه
أن لا يقاوم في القضية طولها
سنحت له بعض السوانح فاغتدت
أفكاره فيها وتقصر عندها
وطغت على أحلامه فتغيرت
سبحان من ملك العباد وروضها
ورأى الثمار اليانعاتِ نديةً
وجميلةً واشتم منها عطرها
فهنا غدا عبد الكبير بحِيرةٍ
وأتى يشاورُني ليُحكمَ حلها
فأقول خذها واغتنمها فرصة
واضرع لربك كي يسهل صعبها
وابدِ الضراعةَ باستخارته فما
خاب المؤمل حين يتقن فعلها