عيدُ المعلم عيد العلم والأدبِ
كلاهما مِشْعلٌ في سائر الحقبِ
يضيء للناس دربًا لفّها سُدفٌ
فانجاب عنهم ظلام الجهل والرِّيب
فاسعَوْا إليه بجدٍّ كلّه أملٌ
إن شئتمُ المجد لا باللهو واللعب
فالمجدُ يُبنَى وليس المال يصنعه
ولا الجهالةُ بل ما خُطَّ في الكتب
كم أمَّةٍ حلّقت بالعلم فانتصرتْ
وسخّرَتْ لعلاها هامة الشهب
وأمةٍ بقيود الجهل راسفةٍ
غدت مطيّةَ إذلالٍ لمنتهب
فارعَوا لأمتكم بالعلم حرمتها
حتى تسودَ وتسمو راية العرب
موسى تقرّبَ من «إلياسَ» ملتمسًا
علمًا ينير له ما كان من حُجب
عيسى يعلّم جيلاً من تلامذةٍ
لينشروا عنه ما يُنجي من اللهب
وأحمدٌ أعتق الأسرى وفِدْيتُهُمْ
تعليمُ عدّة أقوامٍ بلا نشب
سمتْ بلادي وشعّت كل معرفةٍ
وأَمّها لعلومٍ كلُّ ذي سغب
وأشرقتْ في ربوع الكون نهضتنا
تُغني الشعوب فنالت غايةَ الطلب
هبّت إلى درس آثارٍ لنا غبرت
ونحن نمنا على الأحلام والطرب
وقد توالت علينا كلُّ نائبةٍ
من التخلّف في الأخلاق والأدب
شُدّوا العزائم لا يثنيكمُ تعبٌ
للعلم حتى تنالوا أرفعَ الرتب
معلمي لك عندي كلٌّ سابقةٍ
بالعلم والفضل فاقت أثمن الذهب
إني على البعد أحيا العيد محتفيًا
بالحب يسمو مدى الأزمان والحقب