تعالَيْ نحوَ قلبي لا تخافي
ففي قلبي صَفيّاتُ القوافي
هو النّسرُ الذي يعلو بعيداً
وأنتِ له القوادمُ والخوافي
فما أنسَتْهُ ليلاهُ اللّيالي
ولا ذهبتْ بذكراها العوافي
ولكنْ جَدَّ وَجدٌ فاستجدّتْ
قوافيهِ بأورادٍ صَوافِ
كأنداءِ الغمامِ إذا أفاضتْ
سجاياها على حِلَقِ الضّفافِ
وما أحببتُ من أحببتُ حتّى
رماني الحُبُّ بالسُّمْرِ الثِّقافِ
ويحلو لي جَناها حينَ أدنو
كما يحلو الجَنى آنَ القِطافُ
وتسقيني بيُمناها شراباً
فأسكرُ من رقائقها اللِّطافِ
وذي كبِدي براها ما براها
أجوزُ بها المفاوزِ والفيافي
عساها أنْ تفوزِ بمبتغاها
إذا فازتْ برَشْفٍ من سُلافِ
فجودي يا سعادُ على محبٍّ
فإنّ العمرَ آذنِ بانصرافِ
فما كبِدٌ يُسلّيها التّلاقي
كواحدةٍ يلوّعُها التّجافي
وكم جرحَ الهوى منّا قلوباً
فلم أرَ مثلَهُ بين الشّوافي
وإنّ لهُ على ما قد علمنا
يداً أمضى من البيضِ الخِفافِ
وليسَ الحبُّ غيرَ عفافِ نفسٍ
وقلبٍ صادقٍ ويَدٍ تُصافي
وكم ألفيتُ من حُسْنٍ ونُعمى
فما ألفيتُ كنزاً كالعفافِ
نموتُ على الهوى وعليهِ نحيا
وحبُّ الله باقٍ في الشَّغافِ
فلَمْ أرَ مثلَ حبِّ الله حبّاً
يدومُ على اتّفاقٍ واختلافِ
هو البيتُ العتيقُ لكلِّ قلبٍ
فكيفَ نَمَلُّ من هذا الطُّوافِ؟