تخطَّ إلى المحتوى

أيا موت هل في صمت لحدك موعد

غير معروف

٣٠ بيت

المتفرقات

أَيَا مَوْتُ، هَلْ فِي صَمْتِ لَحْدِكَ مَوْعِدُ

وَهَلْ لَكَ فِي صَدْرِي مَآسٍ تُعَقَّدُ

أَتَيْتَ كَطَيْفٍ فِي الدُّجَى يَنْسَابُ

وَقَلْبِي مِنَ الْأَوْجَاعِ نَارٌ تَتَوَقَّدُ

سَأَلْتُكَ: هَلْ لِلْمَوْتِ حُلْمٌ يُؤَرَّقُ

أَمِ الصَّبْرُ يَبْقَى فِي الْفُؤَادِ يَتَبَدَّدُ؟

تَرَكْتُ عَلَى أَهْدَابِ سَارَةَ لَوْعَتِي

وَوَدَّعْتُهَا وَالرُّوحُ بِالْهَمِّ تَتَرَقَّدُ

حَبِيبَتِي، إِنْ جَفَّتِ الْأَرْضُ، أَوْ هَجَتْ

فَحُبُّكِ فِي صَدْرِي حَدَائِقُ تَتَوَرَّدُ

وَدَاعُكِ أَشْعَلَ فِي الدَّمِ كُلَّ آهَةٍ

فَيَا لَهْفَ قَلْبِي كَيْفَ صَارَ يَتَجَرَّدُ

أَمَا كُنْتُ أَحْيَا فِي انْتِظَارِ لِقَائِنَا

أَيَا لَيْتَ يَوْمَ الْوَصْلِ طَيْفًا يَتَجَسَّدُ

وَلَكِنِّي فِي كُلِّ الدُّرُوبِ خَطُّ هَوَى

أَرَاكِ شُعَاعًا فِي الظَّلَامِ يَتَمَدَّدُ

أَيَا نَجْمَةً أَضْحَتْ بَعِيدَةَ مَنْزِلِي

أَمَا زَالَ فِي عَيْنَيْكِ شَوْقٌ يَتَبَدَّدُ؟

أَيَا مَوْتُ، خُذْنِي لِلسَّمَاءِ، عَلَّنِي

أَرَى سَارَةَ، فَالرُّوحُ فِيهَا تَتَوَدَّدُ

أَتَيْتُكَ وَالدَّمْعُ اسْتَبَاحَ مُهْجَتِي

فَهَلْ مِنْ بَقَايَا لِلرَّجَاءِ يَتَجَدَّدُ؟

حَبِيبَتِي، مَا لِلْبُعْدِ نَارٌ تَحْرُقُنِي

كَأَنَّ الْفِرَاقَ فِي دَمِي صَارَ يُعَقَّدُ

سَأَصْبِرُ، مَا لِلصَّبْرِ إِلَّا مُحَبَّتِي

فَلَا حُلْمَ إِلَّا أَنْ أَرَاكِ وَأَتَخَلَّدُ

وَأَكْتُبُ فَوْقَ الرِّيحِ شِعْرِي كَأَنَّهُ

تَرَانِيمُ رُوحٍ فِي السَّمَاءِ تَتَنَشَّدُ

حَبِيبَتِي، لَوْ كَانَ لِلْحُزْنِ مَخْرَجٌ

لَجِئْتُكِ كَالنَّهْرِ الَّذِي لَا يَتَجَمَّدُ

أَيَا لَوْعَتِي، هَلْ لِلْغِيَابِ نِهَايَةٌ

وَهَلْ فِي الْغَمَامِ حُلْمُ عَاشِقٍ يُسْعَدُ؟

وَيَا مَوْتُ، هَلَّا أَخْبَرْتَهَا عَنْ صَبَابَتِي

فَأَنْتَ قَرِيبٌ مِنْ قُلُوبٍ تَتَشَرَّدُ

سَأَمْضِي كَطَيْفٍ فِي السَّحَابِ مُعَلَّقًا

فَفِي كُلِّ رَمْشٍ ذِكْرَيَاتٌ تَتَفَنَّدُ

وَفِي لَحْظَةِ الْوَدَاعِ كَانَ قَلْبِي مَيْتًا

وَلَكِنَّنِي رَغْمَ الْفَنَاءِ أَتَجَدَّدُ

فَيَا قِبْلَةَ الْأَحْلَامِ، عُودِي فَإِنَّنِي

رَهِينُ انْتِظَارٍ لِلْخَيَالِ يَتَبَدَّدُ

إِذَا مَا الْغُرُوبُ عَادَ ذِكْرَاكِ بِهِ

كَأَنَّ الْوُجُودَ صَارَ مِنْكِ يَتَغَرَّدُ

إِذَا جَاءَ مَوْتِي، خَبِّرِيهَا بِأَنَّنِي

رَأَيْتُ الْمَدَى فِي حُبِّهَا لَا يَتَحَدَّدُ

وَأَنَّنِي كُنْتُ فِي سَكْرَتِي لَا أَرَى

سِوَى وَجْهِهَا نُورًا يَشِعُّ وَيَتَوَقَّدُ

سَارَةُ، إِذَا جَاءَ الْفَنَاءُ بِأَضْلُعِي

فَحُبُّكِ فِي عُمْرِي كَضَوْءٍ يَتَجَدَّدُ

وَدَاعًا، فَإِنَّ الْعُمْرَ زَادَ شَقَاءَهُ

وَمَا لِلصَّبَاحِ دُونَ عَيْنَيْكِ مَشَاهِدُ

وَدَاعًا، وَلَكِنَّ الرَّجَاءَ هُوَ الْهَوَى

فَكَيْفَ يَنَامُ الْقَلْبُ وَالْجُرْحُ يُؤْلَدُ؟

وَيَا طَيْفَ سَارَةَ فِي الْمَنَامِ، أَزُورُهَا

وَفِي كُلِّ نَبْضٍ لِلْهَوَى أَتَمَدَّدُ

حَبِيبَتِي، مَا زَالَ فِي الرُّوحِ أَنَّةٌ

وَفِي الدَّمْعِ حُلْمٌ لِلْمُحِبِّ يُرَدَّدُ

سَأَمْضِي إِلَى الْمَجْهُولِ وَالرُّوحُ تَنْحَنِي

فَلَا شَيْءَ إِلَّا حُبُّ سَارَةَ يَتَخَلَّدُ

وَهَذِي مُعَلَّقَتِي، وَدَمْعِي شَوَاهِدٌ

فَيَا مَوْتُ، خُذْنِي حَيْثُ قَلْبِي يُبَدَّدُ