هلْ تأمنُ النفسُ الردى أيّاما
والعمرُ يغرزُ في الفؤادِ سِهاما
هلْ يوقنُ القلبُ الشغولُ بأنّني
أصحو الصباحَ مُعافياً مقداما
يا نفس من حولي الشبابُ وقد مضوا
بالنائباتِ ولم يروا أنعاما
ورأيتُ من هذا الزمان عجائباً
تُبكي الرضيعَ وتُنطقُ الأصناما
عاينتُ عند الفجرِ جسْمَ جنازةٍ
قد جاوزتْ في عمْرها الأعواما
ماذا جنيتِ من الحياةِ وكم بها
عشتِ الدهورَ حلاوةً ووئاما
فأجابني الجسدُ المثلّجُ ناحباً
لم أذكر الأفراحَ والأيّاما
كانتْ سويعات وقد نالتْ بها
منّي المواجعُ ذلّةً ورغاما
فترقرقتْ في العينِ دمعةُ نادمٍ
خافَ الوعيدَ وعايشَ الأوهاما
جهلٌ ولعبٌ في حياتي قدوة
وكأنّني طفلٌ هوى الأحلاما
طفلٌ بجهلٍ والذنوبُ ضئيْلها
مثلُ الجبالِ تطاولُ الأجراما
أُنهكتُ خلفَ لذائذٍ فعلوتها
فوجدتها بعدَ المُنى أوهاما
قلّ الحياءُ فكيفَ مثلي يسْتحي
من خالقٍ يُعطي له اكراما
فنسيته ونسيت أنيّ مؤمنٌ
شهَدَ الشهادةَ موْثقاً ولزاما
ياليت قلبي في المحارمِ صائماً
ويقولُ عندَ الملهياتِ سلاما
النارُ تأخُذني بعدْلكِ جازماً
تحوي القرارَ عدالةً وغراما
نارُ السعيرِ إلى الطغاتِ مقامع
والقعرُ يحتضنُ النّفاقَ زحاما
ما حال منْ تركَ الصلاةَ إذا رأى
نارَ الجحيمِ نهايةً ومقاما
هل ينفعُ الصبرُ العصاةَ ولم يروا
في النار قطعاً للعذابِ ختاما
ما حالهمْ وسطَ اللّضى ونفوسهمْ
ترجو إذاُ ذكر الحميمُ حماما
ويقولُ ربّك للجحيمِ مُسائلاً
هلاّ مُلئتِ من الجموعِ ركاما
فتقولُ ربّي والحشودُ قوافل
زدني فزادَ وقودها أجسَاما
لكنّني فيها بحلمِك آمنٌ
فبهي تكونُ الموجعاتُ سلاما
إذ كان صبري للمواجعِ نافذاً
فأليمُ بُعدك يُلهبُ الآلاما
من لي سواك منَ الذنوبِ مخلّص
ويزيحُ من قلبي الجهول زؤاما
هلْ يحرقُ الجسدَ السعيرُ وجبهتي
خرّت أليك مذلّةً وهياما
هلْ أُستباحُ إلى العذابِ ودمعتي
في النارِ تجري صرخةً وندامى
لولاك ما أملَ النجاةَ مقصّرٌ
لولاك ما ذاقَ الفؤادُ مراما
لولاك ما دخلَ الجنانَ موحّدٌ
حتّى وان بلغَ الكمالَ تماما