تبيَّن أخي في اللهِ قولي فإنَّني
على النُّصح في ذاتِ الإله مع العُتبى
وأهديه صرفًا في عموم أولي النُّهى
كذا في خصوصٍ من عمومِ أولي القربى
وأدنى قريبٍ كان ذاتي حقيقتي
فنفسي به أحرى نديّاً وإن تأبى
أراها على قبح الصِّفات ذميمةً
ومَن ساءها تسعى بمسعى الرَّدى دأبا
أرى الجهلَ أمرًا كالهوى يجذبُ الورى
إلى ورطةٍ عن فَرْطِهِ منهمُ جذبا
هو المهمَهُ اليهماءُ والمَجْهَلُ الذي
به تاهت الدهماءُ في عَمَهٍ نهبا
كليلٍ دجوجيٍّ على أهله سَجا
فضلُّوا على تيهاءِ قيعانِه الجدبا
تبيّن فإنّ الجهلَ بالجهل معضلٌ
نعم ربَّما لا يقبلَنْ ثأيُه الرّأبا
هو الخزيُ والداءُ القبيحُ لأهله
هو الهُوّةُ الدهياء يا بئسها لَهْبا
تنبَّه فإنّ الأمرَ ليس بهيِّنٍ
وكُن في خلاص النفس منتدبًا ندبا
ولا تغضبَنْ مهما هُديتَ عنِ الرَّدى
طريقَ الهدى واستطرقِ المنهج اللَّجْبا
فأنَّى يناُل المجدَ والحمدَ جاهلٌ
ومن كان ذا كبْرٍ وبخلٍ زها عُجبا
ومن كان عربيدًا ومن كان حاسدًا
ومن كان ذا قلبٍ مريضٍ سعى ضبّا
خُذِ الحقَّ لا تأباه خذ ما أتى به
قريبٌ عدوٌّ أو بعيدٌ غدا حِبّا
وبادرْ إلى تجريدِها من مزاحها
وإخراجِها من يمِّ أمشاجِها سَحْبا