تخطَّ إلى المحتوى

لمن الشمس في قباب قباها

غير معروف

٥٨٠ بيت

المتفرقات

لِمَنِ الشمسُ في قبابِ قباها

شَفَّ جسمُ الدجى بروحِ ضِياها

ولمَن هذه المطايا تَهادى

حيِ أحياءَها وحيِ سَراها

يَعمُلاتٌ تُقلُ كُلَ غَريرٍ

قد حَكَتْهُ شمسُ الضحى وحكاها

ما أراني بُعدُ الأحبةِ إلا

رسمَ دارٍ قد انمحى سِيماها

كم شجتني ذاتَ الجناحِ سُحَيرا

حينَ طارَ الهوى بِها فَشَجاها

ذكّرتني وما نَسِيتُ عُهودا

لو سَلا المرءُ نَفسَهُ ما سَلاها

نَبَّهَتْ عينيَ الصبابةُ والوجدُ

وان كانَ لم ينَمْ جَفناها

فتنبَّهتُ للَّتي هي أشْقى

والهوى للقلوبِ أقصى شَقاها

يا خليليَّ كُلُّ باكيةٍ لم

تبكِ إلا لعلةٍ مُقلَتاها

لا تَلوما الورقاءَ في ذلك الوَجْ

دِ لعلَّ الذي عَراني عراها

خَلِّياها وشأنَها خلِّياها

فَعساها تبُلُّ وَجدًا عساها

كان عهدي بِها قريرةَ عين

فاسألاها باللهِ مِمَّ بُكاها

ليتَ شِعري هل للحمائِمِ نَوحي

أم لديها لَواعِجِي حاشاها

لَو حَوَتْ ما حَويتُهُ ما تغنَّت

سَلْ عنِ النارِ جِسمَ مَن عاناها

أهلُ نَجدٍ راعُوا ذِمامَ مُحِبٍّ

حَسَبَ الحُبَّ روضةً فَرَعاها

عَوِّدُونا على الجميلِ كما كُن

تُم فَقَدْ عاودَ القلوبَ أساها

قرِّبُونا منكُم لِنَشْفِيْ صدورا

جَعَلَ اللهُ في الشفاهِ شِفاها

وعِدونا بالوَصلِ فالهجرُ عارٌ

كيف تَستحسِنُ الكرامُ جَفاها

حيِّ أوطانَنا بوادي المُصَلّى

فَهْيَ أوطارُ نَشوةٍ نِلناها

حيثُ صُحْفُ الغرامِ تُتْلى وما أدْ

راكَ ما لَفْظُها وما مَعناها

كم لأهلِ الهوى بها وَقَفاتٌ

أوقفَتْها على بلوغِ مُناها

حبَّذا وقفةٍ بتلكَ الثنايا

صَحَّ حَجُّ الهَوى بوادِي صَفاها

كُلَّما مَرَّ مِن سحائِبِ وصلٍ

سارَ سِرُ الهوى بِها فَمَراها

كُلَّما أسلَفَ الصَّبا مِن سُلافٍ

تَصقلُ الدهرَ نَسمةٌ مِن شَذاها

أينَ أيامُ رامةٍ لا عَداها

مَدمعُ العاشقينَ بل حيّاها

دَهْرُ لهوٍ كأنَّنا ما لبِثنا

فيهِ إلا عشيةً أو ضُحاها

ما لَنا والنَّوى كَفى اللهُ مِنْها

أيُ نُكرٍ أتتْ بِهِ كَفّاها

حيثُ بِتنا شتّى المغاني وماذا

أنكرَ الدهرُ مِن يدٍ أسداها

يا أخلاّيَ لو رَعَيتُم قُلُوبًا

جَدَّ جَدُّ الهَوى بِها فابتلاها

أنصِفونا مِن جَورِ يومِ نَواكُم

حَسْبُ تلك الأكبادِ جَورُ جَفاها

عَمرُكَ الله هل تنشَّقتَ عُرفًا

مِن دُمى الحَيِّ أو وَرَدْتَ لُماها

أم لَمَحْتَ القبابَ أم شِمتَ منها

تلكُمُ الومضةَ التي شِمناها

خبِّرِينا يا سَرحةَ الوادِ عنهم

أينَ ألْقَتْ تلك الظعونُ عَصاها

يا لَقَومي ما دونَ رامةِ ثاري

فاسألوا عن دَمِي المُراقِ دِماها

إنَّ حَتفَ الورى بعينِ مَهاة

لا تخالُ الحِمامَ إلا أخاها

ما على مِثلِها يُذَمُّ هَوانا

وعلى مِثلِنا يُذَمُ قِلاها

يا خليليَّ والخِلاعةُ دِيني

فاعذِرا أهلَها ولا تعذِلاها

إنَّ تلك القلوبَ أقلَقَها الوج

دُ وأدْمى تلك العيونَ بُكاها

لا تلوما مَن سِيمَ في الحبِ خَسفًا

إنما آفةُ القلوبِ هَواها

أيُ عيشٍ لعاشِقٍ ذاتِ هجرٍ

لا يزالُ الحِمامُ دونَ حِماها

أيُ عيشٍ للسالفينَ تقضّى

كان حلوَ المذاقِ لولا نَواها

هي طَوْراً هَجرٌ وطَوْرًا وِصالٌ

ما أمَرَّ الدُنيا وما أحلاها

كم ليالٍ مَرتْ بلَمياءَ بيضٍ

كان يُجنى النعيمُ مِن مُجتَناها

كان أنكى الخطوبِ لم يُبكِ منّي

مُقلةً لكن الهوى أبكاها

لو تأملتَ في مجامِدِ دمعي

لتعجَّبتَ من أسىً أجراها

أنا سيارةُ الكواكبِ في الحَرْ

بِ فأنّى يعدو عليَّ سُهاها

كلَّ يومٍ للحادثاتِ عوادٍ

ليسَ يَقوى رَضوى على مُلتقاها

كيف يُرجى الخلاصُ مِنهُنَّ إلا

بذِمامٍ مِن سيدِ الرُسلِ طه

مَعقِلُ الخائفينَ من كلِ خوفٍ

أوفَرِ العربِ ذمةً أوفاها

مصدرُ العلمِ ليس إلاّ لدَيهِ

خَبَرُ الكائناتِ مِن مُبتداها

ملِكٌ يحتوي ممالكَ فضلٍ

غيرِ محدودةٍ جهاتُ عُلاها

لو أُعيرَتْ مِن سلسبيلِ نداهُ

كرةُ النارِ لاستحالتْ مِياها

هو ظلُ اللهِ الذي لو أوَتْهُ

أهلُ وادي جهنمٍ لَحَماها

عَلَمٌ تلحظُ العوالمُ منهُ

خيرَ مَن حلَّ أرضَها وسَماها

ذاكَ ذو إمرةٍ على كلِ أمرٍ

رتبةٌ ليس غيرَهُ يؤتاها

ذاك أسخى يداً وأشجعُ قلباً

وكذا أشجعُ الوَرى أسخاها

ما تناهَتْ عوالمُ العلمِ إلا

وإلى ذاتِ أحمدٍ مُنتهاها

أيُّ خَلقٍ للهِ أعظمُ مِنهُ؟

وهو الغايةُ التي استقصاها

قَلَبَ الخافقينِ ظهراً لبَطنٍ

فرأى ذاتَ أحمدٍ فاجتباها

مَن تُرى مِثلَهُ إذا شاءَ يوماً

محوَ مكتوبةِ القضاءِ مَحاها

رائدٌ لا يرودُ إلا العوالي

طابَ مِن زهرةِ القَنا مُجتناها

ذاتُ علمٍ بكلِ شيءٍ كأنَّ ال

لَوحَ ما أثبَتَتْهُ إلا يَداها

لستُ أنسى لهُ منازلَ قدسٍ

قد بَناها التقى فأعلى بِناها

ورِجالاً أعِزَّةً في بيوتٍ

أذِنَ اللهُ أنْ يَعِزَّ حِماها

سادةٌ لا تُريدُ إلا رِضى اللهِ

كما لا يُريدُ إلاّ رِضاها

خَصَّها من كمالِهِ بالمعاني

وبأعلى أسمائِهِ سَمّاها

لم يكونوا للعرشِ إلا كُنوزاً

خافياتٍ سبحانَ من أبْداها

كم لهُم ألسُنٌ عن اللهِ تُنبي

هي أقلامُ حكمةٍ قد بَراها

وهُمُ الأعينُ الصحيحاتُ تَهدي

كلَّ نَفسٍ مكفوفةٍ عيناها

علماءٌ أئمةٌ حُكَماءٌ

يهتدي النجمُ باتّباعِ هُداها

قادةٌ عِلمُهُم ورأيُ حِجاهُم

مُسْمِعا كُلِ حكمةٍ مُنظِراها

ما أُبالي ولو أُهيلَتْ على الأرضِ

السماواتُ بعدَ نَيلِ وَلاها

مَن يُباريهُمُ وفي الشمسِ مَعنًى

مجهدٌ متعبٌ لمَنْ باراها

ورِثوا من محمدٍ سَبْقَ أُولا

ها وحازُوا ما لَمْ تَحِزْ أُخراها

آيةُ اللهِ حكمةُ اللهِ سيفُ الله

والرحمةُ التي أهداها

أريحيٌّ له العلى شاهداتٌ

أنَّ مِن نَعلِ أَخْمَصَيهِ عُلاها

نيّرُ الشكلِ دائرٌ في سماءٍ

بالأعاجيبِ تستديرُ رَحاها

فاضَ للخَلقِ مِنهُ عِلمٌ وحلمٌ

أَخذَتْ عنهُما العقولُ نُهاها

واستعارَتْ منهُ الرسالةُ شَمساً

لم يَزَلْ مُشرِقًا بِها فَلَكاها

حيِّ ذاكَ المليحَ أيُّ ثمارٍ

من حُبيبيةِ الإلهِ اجتناها

ما عسى أنْ أقولَ في ذي معالٍ

علةُ الكونِ كُلِهِ إحداها

كم على هذهِ لهُ من أيادٍ

ليستْ الشمسُ غيرَ نارِ قِراها

وله في غدٍ مُضيفُ جنانٍ

لم يَحِلْ حسنَها ولا حسناها

كيف عنهُ الغِنى بجودِ سِواهُ

وهو مِن صورةِ السَّماحِ يَداها

أينَ مِن مَكرُماتِهِ معُصِراتٌ

دونَ أدنى نوالهِ أنداها

ملأتْ كفُهُ العوالمَ فضلاً

فلهذا استحالَ وجهَ خَلاها

بأبي الصارمُ الإلهيُّ يَبري

عُنُقَ الأزمةِ الشديدِ بَراها

جاورَتْهُ طريدةُ الدينِ عِلماً

أنَّهُ لَيثُها الذي يَرعاها

نطَقَتْ يومَ حملِهِ معجزاتٌ

قصُرَ الوَهمُ عن بلوغِ مَداها

بشَّرتْ أمُهُ بهِ الرُسلَ طُراً

طَرَباً باسمِهِ فيا بُشراها

تلتقي كلَّ دورةٍ برسولٍ

أيُ فخرٍ للرسلِ في مُلتقاها

كيف لم يَفْخَروا بدورةِ مَولًى

فخُرَ الذكرُ باسمِهِ وتَباهى

لم يكُنْ أكرمَ النبيينَ حتى

عَلِمَ اللهُ اَنَّه أزْكاها

فَلِتَقواهُ تَنثني الرسلُ حَسرى

حيثُ لا تستطيعُ نيلَ ذُراها

نوَّهتْ باسمِهِ السماواتُ والأرضُ

كما نوَّهتْ بصُبحِ ذُكاها

وبدا في صفائحِ الصحفِ مِنهُ

بدرُ إقبالِها وشَمسُ ضُحاها

وغدتْ تنشرُ الفضائلَ عنهُ

كلُّ قومٍ على اختلافِ لُغاها

وتمنَّوهُ بُكرةً وأصيلا

كلُّ نفسٍ تَوَدُّ وَشْكَ مُناها

وتنادَتْ بهِ فلاسفةُ الكُهّ

انِ حتى وَعى الأصمُ نِداها

وصَفوا ذاتَهُ بما كانَ فيها

مِن صفاتٍ كَمَنْ رأى مَرآها

طَرِبَتْ لاسمِهِ الثَّرى فاستطالتْ

فوقَ علويةِ السَّما سُفلاها

ثم أثْنَتْ عليهِ إنسٌ وجنٌ

وعلى مثلِهِ يَحِقُ ثَناها

لم يزالوا في مركزِ الجهلِ حتى

بعثَ اللهُ للورى أزكاها

فأتى كاملَ الطبيعةِ شَمسًا

تستمدُ الشموسُ منهُ سَناها

وإلى فارِسٍ سَرى منهُ سِرٌ

فاستحالتْ نيرانُها أمواها

وأحاطتْ بِها البوائقُ حتى

غاضَ سِلسالُها وفاضَ ظَماها

وأقامَتْ في سفحِ اِيوانِ كسرى

ثلمةً ليس يلتقي طَرفاها

وتهاوَتْ زُهرُ النجومِ رُجوماً

فانزَوى ماردُ الضَلالِ وتَاها

رُمِيَتْ منهُمُ القلوبُ برُعبٍ

دَكَّ تِلكَ الجبالَ مِن مَرساها

وانمحَتْ ظلمةُ الضلالِ ببدرٍ

كان ميلادُه قِرانَ انمِحاها

فكأنَّ الإشراكَ آثارُ رسمٍ

غالَها حادثُ البَلا فمَحاها

وكأنَّ الأوثانَ أعجازُ نَخلٍ

عاصِفُ الريحِ هَزَّها فَرَماها

ونواحي الدنيا تَميسُ سُروراً

كغصونٍ مَرَّ النسيمُ ثَناها

سيدٌ سلَّمَ الغزالُ عليهِ

والجَماداتُ أفصحَتْ بِنِداها

وإلى نَشرِهِ القلائِصُ حَنَّت

راقصاتٍ ورجعتْ برُغاها

وإلى طِبِّهِ الإلهيِّ باتَتْ

عللُ الدهرِ تشتكي بَلواها

كيف لا تشتكي الليالي إليهِ

ضُرَّها وهو مُنتهى شَكواها

وبهِ قَرَّتْ الغزالةُ عَيناً

بعدَما ضَلَّ في الرُبى خَشفاها

مَن لشمسِ الضحى بلَثْمِ ثَراهُ

فتكونَ التي أصابتْ مُناها

جاءَ من واجبِ الوجودِ بما يس

تصغِرُ الممكناتِ أنْ يَخشاها

سُؤدَدٌ قارَعَ الكواكبَ حتى

جاوزَتْ نَيّراتُهُ جَوزاها

بَأْسُهُ مُهلِكٌ وأدنى نَداهُ

مُنقِذُ الهالكينَ من بَأساها

كم سَخى مُنعِماً فأعتَقَ قَومًا

وكذا أكرمُ الطباعِ سَخاها

كم نوالٍ له عُقَيبَ نوالٍ

كسيولٍ جرَتْ إلى بَطحاها

إنما الكائناتُ نقطةُ خَطٍ

بِيَدَيهِ نعيمُها وشَقاها

كلُّ ما دونَ عالمِ اللَّوحِ طَوعٌ

لِيَدَيِ فضلهِ الذي لا يُضاها

هِمَمٌ قُلِدَتْ من اللهِ سيفاً

ما عصتْهُ الصِعابُ إلا بَراها

عَزَماتٌ مُحيلةٌ لو تمنَّتْ

مستحيلاً من المنى ما عَصاها

لا تَسَلْ عن مكارمٍ مِنهُ عمَّتْ

تلك كانت يدًا على ما سِواها

جوهرٌ تعلمُ الفِلزّاتُ مِن

كُلِ القضايا بأنَّه كِيمياها

حازَ من جوهرِ التقدُسِ ذاتًا

تاهَتِ الأنبياءُ في مَعناها

لا تُجِلْ في صفاتِ أحمدَ فِكرًا

فهي الصورةُ التي لن تراها

تلك نفسٌ عزَّتْ على اللهِ قَدْرًا

فارتَضاها لنفسِهِ واصطفاها

صيغَ للذكرِ وحدَهُ والإلهي

يون كانت في الذكرِ عَنهُ شِفاها

سَلْ ذواتِ التمييزِ تُخْبِرْكَ عنهُ

إنَّ حالَ التوحيدِ مِنهُ ابتداها

حازَ قدسيةَ العلومِ وإنْ لم

يُؤتَها أحمدٌ فمَنْ يُؤتاها؟

علمٌ أقسَمَتْ جميعُ المعالي

أنهُ رَبُّها الذي رَبّاها

يُصدِرُ الأمرَ عن عزائِمِ قُدْسٍ

ليستْ السبعةُ السواريِ سواها

بطلٌ طاوَلَ الظُبى والعوالي

بيدٍ لا يطولُها ما عداها

إنما عاشَتِ السماواتُ والأرضُ

ومَن فيهِما على جَدواها

لا تضَعْ في سوى أياديهِ سُؤلاً

ربما أفسدَ المُدامُ أناها

عُد إلى بَعضِ وَصفِهِ تَلْقَ

كُلّياتِ مَجدٍ لم تنحَصِرْ أجزاها

ذاك لو لَمْ تلُحْ عوالِمُ عَقلٍ

مِنهُ لم يَعرِفِ الوجودُ الإلها

شمسُ قُدسٍ بَدَتْ فحَقَّ انشقاقُ

البدرِ نصفينِ هيبةً لِبَهاها

أيُّ أرضيةٍ عصَتْ لم يَرُضْها

أو سماويةٍ سَمَتْ ما سماها

مَن تَسنّى مَتْنَ البُراقِ ليَطْوِي

صُحفَ أفلاكِها بِهِ فَطواها

وترقّى لقابِ قوسينِ حتّى

شاهَدَ القبلةَ التي يَرضاها

حيث لا هَمْسَ للعبادِ كأنَّ

الله مِن بَعدِ خَلقِها أفناها

داسَ ذاكَ البِساطَ منهُ برِجلٍ

نَيِّرا كُلِّ سُؤدَدٍ نَعلاها

وعلى مَتْنِهِ يَدُ اللهِ مُدَّتْ

فأفاضَتْ عليهِ روحَ نَداها

وأراهُ ما لا يُرى مِن كنوز

الصمدانيةِ التي أخْفاها

ليتَ شِعرِي هل ارتقى ذروةَ

الأفلاكِ أمْ طأطأَتْ له فَرَقاها

أم لِسِرٍّ مِن مالكِ المُلكِ فيهِ

دونَ مِقدارِ لَحظةٍ أَنْهاها

كم روى العسكرَ الذي ليس يُحصى

حيثُ حَرُّ الرُّبى يُذيبُ حَصاها

وأعادَ الشمسَ المُنيرةَ قَسْرا

بعدَما عادَ لَيلُها يَغشاها

وأظلَّتْ عليهِ مِن كُلَلِ السُح

بِ ظِلالٌ وَقَتْهُ مِن رَمضاها

واخضرارُ العَصا بيُمنى يَدَيهِ

كاخضرارِ الآمالِ مِن يُسراها

وكلامُ الصَّخرِ الأصمِّ لديهِ

مُعجِزٌ بالهُدى الإلهيِّ فَاها

وسَمَتْ باسمِهِ سفينةُ نُوحٍ

فاستقرَّتْ بِهِ على مَجراها

وبِهِ نالَ خُلَّةَ اللهِ إبراهيمُ

والنارَ باسمِهِ أطفاها

وبسِرٍّ سَرى له في ابنِ عِمرانَ

أطاعَتْ تلك اليمينَ عَصاها

وبهِ سَخَّرَ المقابرَ عيسى

فأجابتْ نداءَهُ مَوتاها

وهو سِرُّ السُجودِ في الملأِ

الأعلى ولولاهُ لم تُعفِّرْ جباها

وهوَ الآيةُ المحيطةُ في الكون

ففي عَينِ كُلِ شيءٍ تَراها

الفَريدُ الذي مفاتيحُ عِلمِ ال

واحدِ الفردِ غيرُهُ ما حواها

هو طاووسُ روضةِ الملكِ بل نا

موسُها الأكبرُ الذي يَرعاها

وهوَ الجوهرُ المجرَّدُ مِنهُ

كُلُّ نَفسٍ مليكُها زَكّاها

لم تكُنْ هذهِ العناصرُ إلاّ

مِن هَيولاهُ حيثُ كانَ أباها

مَن يَلِجْ في جنانِ جدوى يَدَيهِ

يجِدُ الحورَ من أقلِّ إماها

ما حباهُ اللهُ الشفاعةَ إلاّ

لكنوزٍ مِن جاهِهِ زَكّاها

ما رأتْ وجهَهُ الغمامةُ إلا

وأراقتْ منهُ حياءً حَياها

ثق بمعروفِهِ تَجِدْهُ زعيمًا

بنَجاةِ العُصاةِ يومَ لِقاها

كيفَ تَظمى حَشا المحبّينَ منهُ

وهْوَ مِن كَوثرِ الوِدادِ سَقاها

شربةً أعقبَتْهُمُ نَشَواتٍ

رَقَّ نَشوانُها وراقَ انتشاها

لا تخَفْ من أسى القيامةِ هولاً

كشفَ اللهُ بالنبِي أَساها

ملكٌ شَدَّ أزرَهُ بأخيهِ

فاستقامَتْ منَ الأمورِ قَناها

أسدُ اللهِ ما رأتْ مُقلتاهُ

نارَ حربٍ تَشِبُّ إلا اصطلاها

فارسُ المؤمنينَ في كلِ حربٍ

قُطبُ مِحرابِها إمامُ وَغاها

لم يخُضْ في الهياجِ إلا وأبدى

عَزْمَةً يَتَّقي الرَّدى إيّاها

ذاك رأسُ المُوحِّدينَ وحامي

بيضةِ الدينِ من أكُفِّ عِداها

جَمَعَ اللهُ فيهِ جامعةَ الرُّسْلِ

وآتاهُ فَوقَ ما آتاها

وإذا ما انتمَتْ قبائلُ حيِّ

الموتِ كانتْ أسيافُهُ آباها

من تُرى مِثلُهُ إذا صرَّتْ الحربُ

ودارَتْ على الكُماةِ رَحاها

ذاك قَمْقامُها الذي لا يُروّي

غيرُ صَمصامِهِ أوامَ صداها

وبهِ استَفتَحَ الهُدى يومَ بدرٍ

مِن طغاةٍ أبَتْ سِوى طَغْواها

صَبَّ صَوبَ الرَّدى عليهِم هُمامٌ

ليس يَخشى عُقبى التي سوّاها

يومَ جاءَتْ وفي القلوبِ غليلٌ

فَسَقاها حسامُهُ ما سقاها

كيف يَخشى الذي له ملكوتُ

الأمنِ والنصرُ كُلُهُ عُقباها

فأقامَتْ ما بينَ طَيشٍ ورُعبٍ

وكَفاها ذاك المقامَ كَفاها

ظهرَتْ منهُ في الوغى سَطَواتٌ

ما أتى القومَ كُلَّهم ما أتاها

يومَ غَصَّتْ بجَيشِ عَمروِ بنِ وِدٍ

لَهَواتُ الفَلا وضاقَ فَضاها

وتَخطّى إلى المدينةِ فَردًا

بسرايا عزائِمٍ ساراها

فدَعاهُم وهم أُلوفٌ ولكِنْ

ينظرونَ الذي يَشِبُّ لَظاها

أينَ أنتُم عن قَسْوَرٍ عامِريٍّ

تَتَّقي الأُسْدُ بأسَهُ في شِراها

فابتدى المصطفى يُحدِّثُ عَمّا

يُؤجَرُ الصابرونَ في أُخراها

قائلاً إنَّ للجليلِ جِناناً

ليس غيرُ المجاهدينَ يَراها

أينَ مَن نَفسُهُ تتوقُ إلى الجَنّ

اتِ أو يُورِدُ الجحيمَ عِداها

مَن لعمروٍ وقد ضَمَنْتُ على

اللهِ له مِن جِنانِهِ أعلاها

فالْتَوَوا عن جوابِهِ كَسَوامٍ

لا تَراها مجيبةً مَن دعاها

وإذا هُم بفارِسٍ قَرَشيٍّ

ترجِفُ الأرضُ خيفةً إذ يَطاها

قائلاً ما لَها سِوايَ كفيلٌ

هذهِ ذِمَّةٌ عَلَيَّ وَفاها

ومَشَى يَطلِبُ الصفوفَ كما تم

شي خِماصُ الحَشا إلى مَرعاها

فانتضى مَشرَفِيَّهُ فتلقّى

ساقَ عمروٍ بضربةٍ فَبَراها

والى الحَشرِ رَنَّةُ السيفِ منهُ

يملأُ الخافِقَينِ رَجعُ صَداها

يا لَها ضربةٌ حَوَتْ مكرماتٍ

لم يَزِنْ ثِقْلَ أجرِها ثِقلاها

هذهِ مِن عُلاهُ إحدى المعالي

وعلى هذهِ فَقِسْ ما سِواها

وبأُحْدٍ كَم فَلَّ آحادَ شُوسٍ

كُلَّما أوْقَدوا الوغى أطفاها

يومَ دارَتْ بلا ثوابِتَ إلاّ

أسدَ اللهِ كان قُطْبَ رَحاها

كيفَ للأرضِ بالتمكُنِ لولا

أنَّهُ قابِضٌ على أرْجاها

رَبُّ سُمرِ القَنا وبيضِ المَواضي

سَبَّحَتْ باسمِ بَأسِهِ هَيجاها

يومَ خانَتْ نَبّالَةُ القومِ عَهدًا

لنَبِيِّ الهدى فخابَ رَجاها

وتراءَتْ لها غنائِمُ شَتّى

فاقتفى الأكثرونَ إثْرَ ثَراها

وجِدَتْ أنجمُ السعودِ عليهِ

دائراتٍ وما دَرَتْ عُقباها

فئةُ ما لَوَتْ منَ الرعبِ جيداً

إذ دَعاها الرسولُ في أُخراها

وأحاطَتْ بِهِ مَذاكي الأعادي

بعدَما أشرفَتْ على استيلاها

فترى ذلك النفيرَ كما تخبُطُ في

ظلمةِ الدُّجى عَشواها

يتمنّى الفتى وُرودَ المنايا

والمنايا لو تُشترى لاشتراها

كُلَّما لاحَ في المَهامِهِ بَرقٌ

حَسِبَتْهُ قَنا العِدى وظُباها

لم تَخَلْها إلا أضالعَ عُجفٍ

قد بَراها السُرى فحلَّ بَراها

لا تلُمْها لِحَيرةٍ وارتياعٍ

فقَدَتْ عِزَّها فعَزَّ عَزاها

إن يَفُتْها ذاكَ الجميلُ فعذرًا

إنّما حُليةُ الرجالِ حِجاها

لَدَغَتْها أفعالُها أيَّ لَدغٍ

رُبَّ نَفسٍ أفعالُها أفعاها

قد أراها في ذلك اليومِ ضَربًا

لو رأَتْهُ الشبانُ شابَتْ لِحاها

وكَساها العارَ الذميمَ بطَعنٍ

مِن حُلى الكبرياءِ قد أعْراها

يوم سالَتْ سَيلَ الرمالِ ولكن

هَبَّ فيها نَسيمُهُ فَذَراها

ذاك يومٌ جبريلُ أنشَدَ فيهِ

مِدَحاً ذو العلى له أنشاها

لا فتى في الوجودِ إلاّ عليٌ

ذاكَ شَخصٌ بِمِثْلِهِ اللهُ باهى

لا تَرُمْ وصفَهُ ففيهِ مَعانٍ

لم يَصِفْها إلاّ الذي سَوّاها

مَن رآهُ رأى تماثيلَ قُدسٍ

عن ثَناءِ الإلهِ لا تَتَلاهى

وسَمَتْ في ضميرِهِ حَضرةُ القُدْ

سِ فأنّى يَفوتُهُ ذِكراها

ما حوى الخافقانِ إنسٌ وجنٌ

قصباتِ السبقِ التي قد حواها

ألِفَتْهُ بِكرُ العلى فَهِيَ تَهوى

حُسنَ أخلاقِهِ كما يَهواها

شَقَّ من ذِكرِهِ العليُ لهُ اسماً

فهو ذاتُ العلياءِ جلَّ ثَناها

ملأَ الأرضَ بالزلازلِ حتى

زادَ من أرؤُسِ الكُماةِ رُباها

لا تَخَلْ سيفَهُ سوى نفخةِ الصور

يَسِلُ الأرواحَ من أشلاها

فكأنَّ الأنفاسَ قد عاهدَتْهُ

بجفاءِ النفوسِ مَهما جفاها

كم شرى أنفُسَ الملوكِ الغوالي

بالعوالي فأرخَصَتْ مُشتراها

واستحالَتْ منَ الصوارِمِ حُمرا

كفتاةٍ تورَّدتْ وَجنتاها

فأبانَ الأعناقَ عن مركزِ الأب

دانِ حتى كأنَّ نافٍ نَفاها

وأعادَ الأجسامَ قََفْراً من الأرواحِ

يبكي على الأنيسِ صَداها

كم عقولٍ أطاشَها وهي لو ترمي

نجومَ الدجى لحطَّتْ سُهاها

وعيونٍ لم يُقْذِها صرفُ دَهرٍ

مُذ رَماها ببأسِهِ أقذاها

قادَ تلكَ الملوكَ قَوْدَ المواشي

وعلى صفحةِ القلوبِ كَواها

ولهُ يومَ خيبرٍ فَتَكاتٌ

كبُرَتْ مَنظراً على مَن رَآها

يومَ قال النبيُ إنّي لأُعْطِي

رايتي ليثَها وحامي حماها

فاستطالَتْ أعناقُ كلِ فريقٍ

ليَرَوا أيَّ ماجدٍ يُعطاها

فدعا أينَ وارثُ العلمِ والحلم

مجيرُ الأيامِ من بأساها

أين ذو النجدةِ الذي لودعتْهُ

في الثُريّا مَروعةٌ لبّاها

فأتاه الوصيُ أرمدَ عينٍ

فسَقاهُ مِن ريقِهِ فَشفاها

ومضى يطلِبُ الصفوفَ فولَّتْ

عنهُ عِلمًا بأنَّه أمضاها

وبرى مرحباً بكفِ اقتدارٍ

أقوياءُ الأقدارِ مِن ضعفاها

ودَحا بابَها بقوةِ بأسٍ

لو حَمَتْها الأفلاكُ منهُ دَحاها

عائدٌ للمؤمّلينَ مجيبٌ

سامعٌ ما تُسِرُ مِن نجواها

إنما المصطفى مدينةُ علمٍ

وهو البابُ من أتاهُ أتاها

وهُما مُقْلَتَا العوالِمِ يُسراها

عليٌ، وأحمدٌ يُمناها

من غدا منجداً له في حِصارِ

الشِعبِ إذ جدَّ مِن قُريشٍ جَفاها

يومَ لَمْ يُرْعَ للنبيِ ذِمامٌ

وتواصَتْ بقَطْعِهِ قُرباها

فئةٌ أحدثَتْ أحاديثَ بَغيٍ

عجَّلَ اللهُ في حدوثِ بَلاها

ففَدى نفسَ أحمدٍ منهُ بالنف

سِ ومِن هَولِ كُلِ بُؤسٍ وَقاها

كيف تنفَكُّ بالمُلمّاتِ عنهُ

عصمةٌ كان في القديمِ أخاها

عَزْمَةٌ قصَّرتْ أولو العزمِ عنها

أينَ أولى الجيادِ مِن أُخراها

عَزمةٌ عَرْضُها السماواتُ والأر

ضُ أحاطتْ بصُبحِها ومَساها

وإذا لم تُحِطْ بمعناهُ عِلمًا

فاسألِ العربَ مَن أطلَّ دماها

وغَزاها في كلِ دوٍّ بِبَأسٍ

لو تعاصَتْ غولُ الفلا لعصاها

وسَقاها صُمَّ الأنابيبِ حتّى

شَرَقَتْ شوسُها بكأسِ رَداها

لم تَرِدْ مَورِداً من الماءِ إلا

ورَأَتْ ظِلَ شخصِهِ تِلقاها

كيف لا تتَّقي مضاربَ قَرْمٍ

يُصعَقُ المَوتُ من سَماعِ صَداها

كُلَّما حلَّتِ العقودَ أصابَتْ

ناظِماً ينظِمُ القَنا في كِلاها

ومنِ اقتادَ بالحبالِ قريشا

بعدَما طاولَ الجبالَ إبّاها

وأراها اليومَ الذي ما رأتْهُ

فلهذا ألقتْ إليهِ عَصاها

ملأتْ مِنهمُ الثرى ظلماتٌ

وبنوريةِ الحسامِ جَلاها

عَسْعَسُوا كالدجى ولكن أصابوا

نيّراتٍ يَجلو الظلامَ ضُحاها

أحكَمَ اللهُ صَنعةَ الدينِ مِنهُ

بفَتًى ألْحَمَتْ يَداهُ سُداها

لا تَقِسْ بأسَهُ ببأسِ سِواهُ

إنما أفضلُ الظُبى أمضاها

جَسَّ نَبْضَ الطُلى فلَمْ يَرَ إلاّ

مُرَهَفَ الحَدِّ بُرْأَها فَبَراها

كُلَّما ضلَّتْ المنيةُ عنهُ

جعلتْهُ دليلَها فَهَداها

كم لكَفَّيهِ في صدورِ صدورٍ

طعنةٌ يسبِقُ القضاءَ قَضاها

لستُ أنسى للدهرِ رَمْدَ أماقٍ

ما جلا غيرُ ذيِ الفقارِ جَلاها

كم عُتاةٍ أذَلَّها بعدَ عِزٍّ

وعُفاةٍ بعدَ العَفا أغناها

لو ترى المرهفاتُ تشكو إليهِ

حالَها وهوَ راحمٌ شَكواها

لرأيتَ الدماءَ يسبحُ فيها

من أعاليِ الجبالِ شُمُّ ذَراها

فاضَ منها ما لم يَفِضْ من سحابٍ

لو رآها السحابُ لاستجداها

كُلَّ يومٍ يُجرّدُ الطعنُ منهُ

هِمَّةً تمسَحُ الكُماةُ يَداها

أعلمُ الناسِ بالوغى كم معانٍ

مِن طِعانٍ على يَدَيهِ ابتداها

كيف تَخفى صناعةُ الحربِ عنهُ

وجميعُ الذرّاتْ قد أحصاها

عَزَماتٌ تَحُفُّها عَزَماتٌ

كُلُّ يُمنى تَنحَطُ عن يُسراها

عَزَماتٌ مُؤيَّداتٌ بروح

لا ترى الخلقُ ذرةً من هَباها

رايدٌ لا يَرودُ إلا العوالي

طابَ من زهرةِ القَنا مُجتَناها

جاءَ بالسيفِ هادياً للبرايا

حيثُ لم يَثْنِها الهدى فثناها

من تلقّى يدَ الوليدِ بضربٍ

حيدريٍ بَرْيَ اليراعِ بَرَاها

وسقَى مِنهُ عتبةً كأسَ بؤسٍ

كان صِرفاً إلى المَعادِ احتساها

ورأى تَيهَ ذيِ الحِمارِ فردّا

هُ منَ الذلِ بُردةً ما ارتداها

لستُ أنسى له شياطينَ حربٍ

بإلهيِّ بأسِهِ أخزاها

ذاك مَن ليسَ تُنكِرُ الحربُ منهُ

بارقاتٍ يجلو الظلامَ ضُحاها

كم رمى راحةً فَشُلَّتْ وكانت

قُلةً ليس يَلتوي عطفاها

ولهُ من أشعةِ الفضلِ شمسٌ

ودَّتِ الشمسُ أنْ تكونَ سَماها

أعِدِ الفكرَ في معانيهِ تنظُرْ

كيف يُحيي الأجسامَ بعدَ فَناها

واسألِ الأنبياءَ تُنْبِئْكَ عنهُ

أنَّه سِرُّها الذي نبّاها

وكذا فاسألِ السماواتِ عنهُ

من أطاعتْ لوَحيهِ يُوحاها

ومن استلَّ للحوادثِ رأياً

كَسَنا المبرقاتِ يَفري دُجاها

وامتطى الكاهلَ الذي قد أمرَّتْ

قُدرةُ اللهِ فوقَهُ يُمناها

ذاك يُحيي الموتى وإن كانَ يُردي

كُلَّ نَفْسٍ أَخْنى عَلَيها خَناها

كم نُفوسٍ تُصِحُها عللُ الفَقرِ

ولو نالَها الغِنى أطْغاها

حَسْبُ أهلِ الضلالِ منهُ نبالٌ

هي مَرمى وبالِها وَبلاها

قائمٌ في زكاةِ كلِ المعاليِ

دائمٌ دَأْبُهُ على إيتاها

لو سَرَتْ في الثرى بقيةُ طَلٍّ

مِن نَداهُ لرَوَّضَتْ حَصباها

كم أدارتْ يداهُ أفلاكَ مَجدٍ

مستمرٍ على الزمانِ بَقاها

ذاك مِن جنَّةِ المعالي كطوبى

كُلُ شيءٍ تُظِلُّهُ أفياها

ذاك ذوُ الطلعةِ التي تتجلّى

خَفِراتُ الجمالِ دونَ اجتلاها

إي وعَينَيهِ لا أكاليلَ فضلٍ

لملوكِ الملوكِ إلا احتذاها

لُذ إلى جودِهِ تَجِدْ كيفَ يَهدي

حُلَلَ المكرماتِ من صَنعاها

كم لهُ من روائحٍ وغوادٍ

مَدَدُ الفيضِ كان مِن مَبداها

كم له شمسُ حكمةٍ تتمنّى

غُرَّةُ الشمسِ أنْ تكونَ سَماها

لم تزَلْ عندَهُ مفاتيحُ كَشْفٍ

قد أماطَتْ عنِ الغيوبِ غِطاها

رُبَّ حالَي أوامرٍ ونواهٍ

ليس يَرضى القضاءَ دونَ رِضاها

بأبي ذو يدٍ عن اللهِ تَرمي

أيَّ سهمٍ للهِ في مَرماها

هي طوراً مديرةٌ فَلَكَ

الأخرى وطورًا مديرةٌ أُولاها

ومَن المهتدي بيومِ حُنينٍ

حين غاوي الفرارِ قد أغواها

حيثُ بعضُ الرجالِ تهربُ من بيضِ

المواضيِ والبعضُ من قَتلاها

حيثُ لا يَلتوي إلى الألفِ إلفٌ

كلُ نَفسٍ أَطاشها ما دَهاها

مَن سقاها في ذلكَ اليومِ كأسًا

فائضاً بالمَنونِ حتى رَواها

أَعْجَبَ القومَ كثرةُ العدِ منها

ثمَّ ولَّتْ والرعبُ حَشوُ حَشاها

وقفوا وقفةَ الذليلِ وفروا

من أسودِ الشِرى فِرارَ مَهاها

وعليٌ يَلقى الألوفَ بقلبٍ

صوَّرَ اللهُ فيهِ شَكلَ فَناها

إنّما تَفضُلُ النفوسُ بِجِدٍّ

وعلى قَدْرِهِ مقامُ عُلاها

لو دَعَتْ كفُهُ بغيرِ حِرابٍ

أجلَ الخلقِ لاستجابَ دُعاها

لو تراهُ وجودُهُ مُستباحٌ

قبلَ كشفِ العُفاةِ سِرَ عَفاها

خِلتَ من أعظمِ السحائبِ سحباً

سَقَتِ الروضَ قبلَ ما استسقاها

وهوَ للدائراتِ دائرةُ السَّعدِ

ألا ساءَ حَظُ مَن ناواها

هِمَمٌ لا تُرى بها فَلَكُ الأفلاكِ

إلا كَحَبَّةٍ في فَلاها

لم يَدَعْ ذلك الطبيبُ كَلومًا

قد أساءَتْ بالدهرِ إلا أساها

وأياديهِ لم تُقَسْ بالأيادي

أينَ ماءُ العيونِ من أصداها

صادِقُ الفعلِ والمقالةِ يَحوي

غُرَّةً، مثلَ حُسنِهِ حُسناها

كم رَمى بَهمةً بلحظةِ طرفٍ

كان ميقاتُ حَتْفِهِ مَرماها

خاطَ للعنكبوتِ نَسجَ الردينيّ

وأبياتُ عَزمِهِ أوهاها

وأقامَ الجَهولَ بالسيفِ رَغما

هل تقومُ الدنيا بغيرِ ظُباها

باسِطٌ عن يدِ الإلهِ يَميناً

يُرسلُ الرِزقَ للعبادِ عَطاها

قابضٌ عن جلالِهِ بجِلادٍ

لو بَدَتْ صورةُ الرَّدى أرداها

رُبَّ صَعبٍ من جامحاتِ العوادي

قادَهُ مِن يَمينِهِ إيماها

قد أعادَ الهدى وغيرُ عجيبٍ

أنْ يُعيدَ الأشياءَ مَن أبداها

بأبي منشئُ الحوادثِ كم صو

رةِ حتفٍ بزَجرِهِ أنْشاها

كانتْ العُربُ قبلَ قُوَّةِ يُمناهُ

عروفاً لا تَلتوي فَلَواها

وأراها طَعْناً يَفلُّ عُرى الصَّبرِ

وضَرباً يحلُ عَقْدَ عُراها

فاستعاذَتْ مِن ذاك بالهَرَبِ

الأقصى لتنجو بهِ فما أنجاها

لا تخَلْ مَهرَبَ الجبانِ يُنجّيهِ

إذا مَدَّتِ المنايا خُطاها

جرَّ طغواهُم الوبالَ عليهِم

رُبَّ قَومٍ أذَلَّها طَغواها

كان مِلءَ الثرى ضَلالٌ وبغيٌ

لكنْ السيفُ مِنهُما أخلاها

لم تَفُهْ ملةٌ منَ الشركِ إلاّ

فَضَّ بالصارمِ الإلهيِّ فَاها

وطَواها طيَّ السِجِلِّ هُمامٌ

نَشَرَ الحربَ عِلمُهُ وطَواها

لم يدَعْ سيفُهُ حَشا قَطُّ إلا

وبفوّارةِ الغليلِ حَشاها

سَل كُماةَ الأبطالِ مِن كُلِ حَيٍّ

غيرُ ذاك الكَمِيِّ مَن أفناها

كَم عَرا مُشكِلٌ فَحَلَّ عُراهُ

ليس للمشكلاتِ إلا فَتاها

هل أتتْ (هل أتى) بمدحِ سِواهُ

لا ومولى بذكرِهِ حَلاّها

فتأمَّلْ (بعمَّ) تُنبِئْكَ عَنهُ

نبأً كلَ فرقةٍ أعياها

وبمعنى (أحبُّ خلقِكَ) فانظُرْ

تجِدِ الشمسَ قد أزاحَتْ دُجاها

واسألِ الأعصُرَ القديمةَ عَنهُ

كيف كانت يداهُ رُوحَ غِذاها

وهو علامةُ الملائِكِ فاسألْ

روحَ جبريلَ عنهُ كَيفَ هَداها

بل هو الروحُ لم يزَلْ مُستمِدًّا

كلُ دَهرٍ حياتَهُ مِن قُواها

أيُّ نفسٍ لا تهتدي بهُداهُ

وهو مِن كُلِّ صُورةٍ مُقلَتاها

وتفكَّرْ (بأنتَ مِنّي) تَجِدْها

حكمةً تُورِثُ الرُقودَ انتباها

أوَما كان بعدَ (موسى) أخوهُ

خيرَ أصحابهِ وأكرمَ جاها

ليس تخلو إلا النبوةُ منهُ

ولهذا خيرُ الورى استثناها

وهو في آيةِ (التباهُلِ) نفسُ

المصطفى ليسَ غيرُهُ إيّاها

ثمَّ سَلْ (إنّما وليُكُمُ الله)

تَرَ الاعتبارَ في مَعناها

آيةٌ خَصَّتِ الولايةَ للهِ

وللطُهْرِ حيدرٍ بعدَ طَه

آيةٌ جاءتْ الولايةُ فيها

لثلاثٍ يَعدو الهدى مَن عَداها

وبسَدِ الأبوابِ أيُ افتتاحٍ

لكنوزِ الهُدى فَفُزْ بغِناها

مَن تولّى تغسيلَ (سلمانَ) إلاّ

ذاتُ قدسٍ تقدَّستْ أسماها

ليلةٌ قد طوى بها الأرضَ طَيّاً

إذ نأتْ دارُهُ وشَطَّ مَداها

و(ابن عفان) حولَهُ لم يُجَهِزْ

هُ ولا كفَّ عنهُ كَفُّ أذاها

لست أدري أكانَ ذلك مقتاً

من عليٍ أم عفةً ونَزَاها

فلكٌ لم يزَلْ يدورُ بِهِ الحقُ

وهل للنجومِ إلا سماها؟

و"بخُمٍ" ما ذا جرى يومَ خمٍ

تلك أكرومةٌ أبَتْ أنْ تُضاهى

ذاك يومٌ منَ الزمانِ أبانَتْ

ملةُ الحقِ فيهِ عَن مُقتَداها

كم حوى ذلك "الغديرُ" نجوماً

ما جرتْ أنجمُ الدجى مجراها

إذ رَقى منبرَ الحدائِجِ هادٍ

طاولَ السبعةَ العلى بِرُقاها

موقفاً للأنامِ في فَلَواتٍ

وعِرَاتٍ بالقيظِ يَشوي شواها

خاطباً فيهمُ خطابةَ وحيٍ

يرِثُ الدينَ كُلَّه مَن وعاها

أيها الناسُ لا بقاءَ لحيٍّ

آن مِن مُدَّتي أوانُ انقضاها

إن ربَّ الورى دعاني لحالٍ

قبلَ أنْ يَخلُقَ الورى أقضاها

أنْ أولّي عليكُمُ خيرَ مولًى

كلَّما اعتلَّتْ الأمورُ شِفاها

سيداً مِن رجالِكُم هاشِميًا

صاحبَتْهُ العلى فطابَ شَذاها

صالحُ المؤمنينَ سِرُّ هُداها

عَظُمَ الذكرُ نفسُهُ فكناها

صاحبُ الهمةِ التي لو أرادَتْ

وطأتْ عاتقَ السُهى قَدَماها

فتفكَّرتُ في ضمائرِ قومٍ

وهيَ مطويةٌ على شَحناها

وتطيَّرتُ من مَقالةِ قومٍ

قد غَلا بابنِ عمِهِ وتباهى

فأتَتْني عزيمةٌ من إلهي

أوعدَتْني إنْ لم أبلِّغْ سَطاها

فهداني إلى التي هي أهدى

وحَباني بعصمةٍ من أذاها

أيها الناسُ حدِّثوا اليومَ عني

وليُبلِّغْ أدْنى الورى أقصاها

كلُ نفسٍ كانت ترانِيَ مولًى

فلْتَرَ اليومَ حيدرًا مولاها

ربِ هذي أمانةٌ لكَ عندي

وإليكَ الأمينُ قد أدّاها

والِ مَن لا يرى الولايةَ إلا

لعليٍ وعادِ من عاداها

فأجابوا: بَخٍ بخٍ، وقلوبُ القومِ

تَغلي على مغالي قلاها

لم تَسَعْهُم إلا الإجابةُ بالقول

وإنْ كانَ قصدُهم ما عداها

ثم لما مضى القضاءُ برَوحانيةِ

الكونِ وانقضى رَيّاها

وجدوا فرصةً منَ الدهرِ لاحَتْ

فأصابتْ قلوبُهم مُشتهاها

قُل لِمَن أوَّلَ الحديثَ سَفاها

وهو إذ ذاك ليس يأبى السفاها:

أترى أرجحَ الخلائقِ رأياً

يُمسكُ الناسَ عن مَجاري سُراها؟

راكباً ذروةَ الحدائجِ يُنبي

عن أمورٍ كالشمسِ رَأْدُ ضُحاها

أيها الراكبُ المجدُ رويدًا

بقلوبٍ تقلَّبتْ في جَواها

إنْ تراءَتْ أرضُ الغرِييَّن فاخضَعْ

واخلَعِ النَعلَ دونَ واديِ طواها

وإذا شِمتَ قُبةَ العالمِ

الأعلى وأنوارُ ربِها تَغشاها

فتواضَعْ فَثَمَّ دارةُ قُدسٍ

تتمنى الأفلاكُ لثمَ ثَراها

قلْ لَهُ والدموعُ سفحُ عقيقٍ

والجَوى تَصطَلي بنارِ غَضاها

يا بنَ عمِ النبيِ أنتَ يدُ الله

التي عمَّ كُلَّ شَيءٍ نداها

أنتَ قرآنُهُ القديمُ وأوصافُكَ

آياتُهُ التي أوحاها

خصَّكَ اللهُ في مآثرَ شتّى

هي مثلُ الأعدادِ لا تتناهى

ليتَ عيناً بغيرِِ رَوضِكَ ترعى

قَذِيَتْ واستمرَ فيها قذاها

أنتَ بعدَ النبيِ خيرُ البرايا

والسَّما خيرُ ما بِها قَمَراها

لك ذاتٌ كذاتِهِ حيثُ لولا

أنَّها مثلُها لما آخاها

قد تراضَعتُما بثديِ وِصالٍ

كان من جوهرِ التجليِ غِذاها

يا عليَّ المقدارِ حسبُكَ لاهو

تيةٌ لا يُحاطُ في عَلياها

أيُ قدسٍ إليهِ طَبعُكَ يُنمى

والمَراقي المقدساتِ ارتقاها

لك نفسٌ مِن جوهرِ اللطفِ صيغَتْ

جعلَ اللهُ كُلَّ نفسٍ فِداها

هي قُطبُ المُكوَّناتِ ولولا

ها لما دارتْ الرحى لولاها

لكَ كفٌ مِن أبحُرِ اللهِ تجري

أنهرُ الأنبياءِ من جدواها

حُزتَ مُلكًا مِن المَعالي مُحيطاً

بأقاليمَ يستحيلُ انتهاها

ليس يَحكي دُريَّ فخرِكَ ذَرٌّ

أينَ مِن كُدرةِ المياهِ صَفاها

كلُّ ما في الفضاءِ من كائناتٍ

أنتَ مولى بقائِها وفَناها

يا أبا النيِّرَينِ، أنتَ سماءٌ

قد محا كُلَّ ظلمةٍ قَمَراها

لك بأسٌ يُذيبُ جامدةَ الكو

نيَنِ رُعبًا ويُجمِدُ الأمواها

زانَ شكلَ الوغى حسامُكَ

والرمحُ كما زانَ غادةً قُرطاها

ما تتبَّعتَ معشراً قطُّ إلاّ

وأناخَ الفنا بعُقرِ فِناها

كُلَّما أحفَتِ الوغى لكَ خيلا

أنعلَتْها منَ الملوكِ طُلاها

قُدْتَها قَودَ قادِرٍ لم تَرُعْهُ

أممٌ غيرُ ممكنٍ أحصاها

لك ذاتٌ من الجلالةِ تَحوي

عرشَ علمٍ عليهِ كان استواها

لم يزَلْ بانتصارِكَ الدينُ حتى

جرَّدَتْ كفُ عزمَتَيكَ ظُباها

فرفعتَ الرشادَ فوقَ الثريا

ووضعتَ الضلالَ تحتَ ثَراها

فاستمرَّتْ معالمُ الدينِ تدعو

لكَ طولَ الزمانِ فاغنَم دعاها

إنّما البأسُ والتُقى والعطايا

حَلَباتٌ بلغتَ أقصى مَداها

لك من آدمَ القديمِ مَراعٍ

أمةٌ بعدَ أمةٍ تَرعاها

يا أخا المصطفى لديَّ ذنوبٌ

هي عينُ القذى وأنتَ جَلاها

يا غياثَ الصريخِ دعوةُ عافٍ

ليس إلاّكَ سامعٌ نَجواها

كيف تَخشى العُصاةُ بلوى المعاصي

وبكَ اللهُ منقِذٌ مُبتلاها

لكَ في مُرتَقى العلى والمعالي

درجاتٌ لا يُرتقى أدناها

عرَفَتْ ذاتُكَ القديمةُ مَولاكَ

فوحَّدتَ في القديمِ الإلها

أينَ معناكَ مِن معاني أناسٍ

كان مَعبودَها اتباعُ هواها

يا خليليَّ إنَّ للهِ خلقاً

حسبُها النارُ في غَدٍ تَصلاها

سَبَحوا في الضلالِ سبحاً طويلاً

وعلى الرشدِ أُكرِهوا إكراها

إنْ تناسَيتُما (السقيفةَ) والقومَ

فإني واللهِ لا أنساها

يومَ خَطَّتْ صحيفةَ الغَيِّ يُملي

ها علَيها خِداعُها ودَهاها

ما اجتماعُ المهاجرينَ مع الأنْ

صارِ فيها وقد عَلَتْ غوغاها

حيث قالوا مِنّا ومِنكُم أميرٌ

ووزيرُ يُديرُ قُطبَ رَحاها

وأرادوا لها تدابيرَ سعدٍ

فارتضاها بعضٌ وبعضٌ أباها

أتُراها درَتْ بأمرِ عتيقٍ

فلماذا في الامرِ طالَ مَراها؟

إنْ تكُنْ بيعةُ الصحابةِ دِينًا

لِم يُحَلْ عن محلِها أتقاها

كيف لم يُسرِعِ الوصيُ إليها

وهو بابُ العلومِ بل معناها؟

كيف لم تُقبلِ الشهادةُ مِن أح

مدَ فيهِ بأنَهُ أقضاها؟

بيعةٌ أورثَتْ جميعَ البرايا

فتنةً طالَ جَورُها وجَفاها

بل هي (الفلتةُ) التي زَعَموها

كُفِيَ المسلمونَ شَرَّ أذاها

يا ترى هل درَتْ لمَن أخَّرَتْهُ

عن مُقامِ العلى وما أدراها

أخَّرتْ أشبهَ الورى بأخيهِ

هل رَأَتْ في أخِ النبيِ اشتباها؟

كيف لم تأمَنِ الأمينَ عليها

وهو في كلِ ذمةٍ أوفاها

ولو أنَّ الأصحابَ لم تَعْدُ رشدا

كان رُشدًا فرارُها مِن عِداها

أنبيٌ بلا وَصيٍّ؟ تعالى

الله عمّا يقولُهُ سُفهاها

زَعَموا أنَّ هذهِ الأرضَ مرعىً

تُرِكَ الناسُ فيهِ تَرْكَ سُداها

كيف تخلو من حجةٍ وإلى مَن؟

ترجعُ الناسُ في اختلافِ نهاها

وأرى السوءَ للمقاديرِ يُنمى

فإذاً لا فسادَ إلا قضاها

قد علِمتُمْ أنَّ النبيَّ حكيمٌ

لَم يدَعْ مِن أمورِهِ أُولاها

أمْ جهِلتُمْ طَرْقَ الصوابِ مِنَ الدي

نِ ففاتَتْ أمثالَكُم مثلاها

هل ترى الأوصياءَ يا سعدُ إلا

أقربَ العالمينَ من أنبياها؟

أو ترى الأنبيا قد اتَّخذوا المشرِكَ

دهراً باللهِ مِن أوصياها؟

أم نبيُّ الهدى رأى الرسلَ ضلَّتْ

قبلَهُ فاقتفى خلافَ اقتفاها؟

أَوَ ما ينظرونَ ماذا دهتْهُم

قصةُ الغارِ من مساوي دهاها

يومَ طافتْ طوائفُ الحزنِ حتى

أوهنَتْ مِن جنى عتيقٍ قُواها

إنْ يكُنْ مُؤمِناً فكيف عدتْهُ

يومَ خوفٍ سكينةٌ وَعَداها

إنَّ للمؤمنينَ فيها نصيباً

وهي يومَ الوبالِ أقصى وِقاها

كم وكم صُحبةٍ جرتْ حيث لا إي

مانَ واللهُ في الكتابِ حكاها

وكذا في براءةٍ لم يُبَسْمِلْ

حيثُ جلَّتْ بذكرِهِ بلواها

ثُمَّ سَلْها مِن بعدِ ما رَدَّ عنها

صاحبَ الغارِ خائباً من تلاها؟

أينَ هذا من راقِدٍ في فراشِ

المصطفى يسمعُ العِدى ويَراها

فاستدارتْ بهِ عتاةُ قريش

حيثُ دارتْ بِها رحى بغضاها

وأرادَتْ بهِ مكايدُ سوءٍ

فشفى الله داءَها بِدَواها

ورأتْ قَسْورًا لو اعترضَتْهُ

الإنسُ والجنُ في وغى أفناها

مَدَّ كفَّ الردى فلو لم تكَفْكِفْ

عنهُ آثارَ بَغيِها لمحاها

نظرتْ نظرةً إليهِ فلاقَتْ

قدرةَ اللهِ لا يُرَدُ قضاها

فتولَّتْ عنهُ، وللرُعبِ فيها

فلكٌ دائرٌ على أعضاها

بأبي مَن غدا يؤدّي أماناتِ

أخيهِ حتى أتمَّ أداها

بأبي مَن حَمى بطعنِ العوالي

حَرَمَ المصطفى وصانَ خِباها

رتبةٌ سَلْ بها العظيمَينِ جبريلَ

وميكالَ كيفَ قد خَدَماها

صاحَ ما هؤلاءِ في الناسِ إلا

كعيونٍ داءُ العَمى أعياها

ألَها منظرٌ لإدراكِ مرأى

أم لها مسمعٌ لمن ناجاها

أهُمُ خيرُ أمةٍ أُخْرِجَتْ للناس؟

هيهاتَ ذاك بل أشقاها

أَتَراها مِن وُلدِ آدمَ حقًا

أم سَوامٌ كانت لهم أشباها

أيُّ مَرمى من الفَخارِ قديماً

أو حديثًا أصابَهُ شَيخاها

أيُّ أُكرومةٍ ولو أنَّها قلَّتْ

ودَقَّتْ إليهِما مُنتَماها؟

أَلِزُهدٍ في الجاهليةِ عمّا

عَهِدَتْهُ الأيامُ من جَهلاها

أم لِذِكْرٍ أنافَ أم لعهودٍ

في ذمامِ الإسلامِ قد حَفِظاها

إنْ يكونا كَزَعْمِهِم أَسَدَي بَأْسٍ

فأيَّ الفرايسِ افترساها؟

كيف لم يَظْفَروا ولا بجريحٍ

ويدُ الليثِ جَمَّةٌ جَرحاها

إن تكُنْ فيهِما شجاعةُ قِرمٍ

فلماذا في الدينِ ما بَذَلاها؟

ذَخَراها لمُنكرٍ ونكيرٍ

أم لأجنادِ مالكٍ ذَخَراها

لم يُجيبا نداءَ أحمدَ إلاّ

لأمورٍ مِن كاهنٍ عَقِلاها

عَلِما أنَّ أحمداً سَيَلِيها

وإذا ماتَ أحمدٌ وَلِياها

فأجابتْ لرغبةٍ لا لرُشدٍ

كلماتِ الإسلام إذ سَمِعاها

نَكَثا بيعةَ الذي بايعَتْهُ

من ملوكِ السبعِ الأولى عُظَماها

أَهُوَ المُختفِي بظلِ عريشٍ

حيثُ ظلََّ الكُماةُ كانَ قَناها

أم هوَ القائلُ المُلِحُّ أقيلونيَ

مِنها فإنني أَأْباها

لو حَوى قلبَ بنتهِ لم تَرُعْهُ

من صِفاحِ اليهودِ وَقْعُ شَباها

يومَ جاءتْ تقودُ (بالجَمَلِ) العسكرَ

لا تتقي ركوبَ خَطاها

فألحَّتْ (كلابُ حوأبَ) نَبْحاً

فاستدلَّتْ بهِ على حَوْباها

يا ترى أيُّ أمةٍ لنبيٍ

جازَ في شرعِهِ قتالَ نساها

أيُّ أمٍ للمؤمنينَ أساءَتْ

ببنيِها ففرَّقَتْهُم سِواها

شتَّتَتْهم في كلِ شِعبٍ ووادٍ

بِئسَ أمٍ عَتَتْ على اَبناها

نَسِيَتْ آيةَ التبرجِ أَمْ لَمْ

تَدْرِ أنَّ الرحمنَ عنهُ نَهاها؟

حَفِظَتْ أربعينَ ألفَ حديثٍ

ومنَ الذكرِ آيةً تَنساها

ذَكَّرَتْنا بفِعلِها زوجَ موسى

إذ سَعَتْ بعدَ فَقدِهِ مَسعاها

قاتلَتْ يوشعاً كما قاتلَتْهُ

لم تُخالِفْ حَمراؤها صَفراها

واستمرَّتْ تجُرُّ أردِيَةَ اللَّهوِ

الذي عن إلهِها أَلْهاها

فبإحراقِ مالكٍ سوفَ تُجزى

مِن لظى مالكٍ أشرَّ جزاها

لا تلُمني يا سعدُ في مقتِ قَومٍ

ما وَفَتْ حقَّ أحمدٍ إذ وفاها

أَوَ ما قال عترتي أهلَ بيتي

احفظوني في بِرِّها وَوِلاها؟

نازَعوهُ حياً، وخانوهُ مَيتاً

يا لتلكَ الحظوظِ ما أشقاها!

أمةٌ لم تؤُمَّ أمرَ سفيرِ الله

ضلَّتْ وضَلَّ مَن يَهواها

كيف أقصتْ أخا نِزارٍ وآوَتْ

من أعادي محمدٍ أعداها

تَعِسَتْ جبهةُ الجبانِ تُنافي

كلَّ خيرٍ، لا خيرَ فيمَنْ رَجاها

أحديثُ القيانِ يَكرَهُهُ الرِجسُ

وللمصطفى يلَذُ غِناها؟؟!

ليتَهُ حينَ قال: لولا علي

وبدَتْ آيةُ الهدى فاقتفاها

لكنِ الجهلُ لَمْ يدعْهُ بَصيراً

أيُّ عينٍ رأتْ عُقَيبَ عَماها

إي وحقِ الإسلامِ لولا عليٌ

ما قَضاها فتى ولا أفتاها

قد أطلتْ على العوالمِ منهُ

حكمةُ اللهِ لم يَسَعْها فَضاها

تتجلّى به مُنيراتُ فَضلٍ

كالدراري سيارةٌ في سماها

لم يَذوقوا الهدى ولو طَعَموهُ

عَرَفوا للنبيِ قَدرًا وجاها

صاحَبوهُ ونافَقوا في هواهُ

فَهَوَوا في جحيمِها ولَظاها

نَقضُوا عهدَ أحمدٍ في أخيه

وأذاقوا البتولَ ما أشجاها

وهي العروةُ التي ليس ينجو

غيرُ مستعصمٍ بحبلِ وِلاها

لم يَرَ اللهُ للنبوةِ أجراً

غيرَ حفظِ الودادِ في قُرباها

لست أدري إذْ رُوِّعَتْ وهي حَسرى

عانَدَ القومُ بَعلَها وأباها

يومَ جاءتْ إلى عَدِيٍّ وتَيمٍ

ومِنَ الوَجدِ ما أطالَ بُكاها

فدَعَتْ واشتَكَتْ إلى اللهِ شجواً

والرواسِي تهتزُّ من شكواها

فاطمأنَّتْ لها القلوبُ وكادَتْ

أنْ تزولَ الأحقادُ مِمَّن حَواها

تعظُ القومَ في أتمِّ خِطابٍ

حكتِ المصطفى بهِ وحكاها

أيها القومُ راقِبوا اللهَ فينا

نحنُ من روضةِ الجليلِ جَناها

نحن مِن بارئِ السماواتِ سِرٌ

لو كَرِهنا وجودَها ما براها

بل بآثارِنا ولُطفِ رِضانا

سَطَحَ الأرضَ والسماءَ بَناها

وبأضوائِنا التي ليس تخبو

حَوَتِ الشهبُ ما حوَتْ من ضياها

واعلموا أننا مشاعرُ دينِ الله

فيكم فأكرِموا مَثواها

ولنا من خزائِنِ الغَيبِ فَيضٌ

تَرِدُ المهتدونَ منه هداها

إنْ تَروموا الجنانَ فهي مِنَ اللهِ

إلينا هديةٌ أهداها

هي دارٌ لنا ونحنُ ذووها

لا يرى غيرُ حزبِنا مرآها

وكذاك الجحيمُ سِجنُ عِدانا

حَسبُهُم يومَ حَشرِهِم سُكناها

أيها الناس أيُ بنتِ نبيٍ

عن مواريثِهِ أبوها زَواها؟

كيف يزوي عَنّي تُراثي عتيقٌ

بأحاديثَ من لَدُنْهُ افتراها؟

هذهِ الكُتْبُ فاسألُوها ترَوها

بالمواريثِ ناطقاً فَحواها

وبمَعنى (يوصيكُمُ الله) أمرٌ

شاملٌ للعبادِ في قُرباها

كيف لم يُوصِنا بذلك مولانا

وتَيمًا من دونِنا أوصاها؟

هل رآنا لا نستحقُ اهتداءً

واستحقتْ تيمُ الهدى فَهَداها؟

أم تراهُ أضلَّنا في البرايا

بعدَ علمٍ لكي نُصيبَ خطاها؟

أنصِفوني من جائرَينِ أضاعا

ذمةَ المصطفى وما رَعَياها

وانظروا في عواقبِ الدهرِ كَمْ أمْ

سَتْ عتاةُ الرجالِ مِن صَرعاها

ما لَكُم قد منعتُمونا حقوقاً

أوجبَ اللهُ في الكتابِ أداها

وحذَوتُم حَذْوَ اليهودِ غداةَ

اتخذوا العجلَ بعدَ موسى إلها

قد سلبتُم مِن الخلافةِ خَودا

كان منا قناعُها ورِداها

وسبَيتُم من الهدى ذاتَ خِدرٍ

عَزَّ يومًا على النبي سباها

إنْ رَضيتُم من دونِنا خلفاءً

لا اشتَفَتْ من قلوبِكم مَرضاها

أو أبَيتُم عبود أحمد فينا

لا وُقيتُم مِنَ الرزايا سطاها

تدَّعونَ الإسلامَ إفكاً وزرواً

كذِبَتْ أمهاتُكم بادّعاها

أيَّ شيءٍ عبدتُمُ إذْ عبدتُم

أن يُولّى تيمٌ على آلِ طه

هذهِ البُردةُ التي غَضِبَ اللهُ

على كلِ مَن سِوانا ارتداها

فَخذُوها مقرونةً بشَنارٍ

غيرَ محمودةٍ لكم عُقباها

وألبَسوها لباسَ عارٍ ونارٍ

قد حَشوتُم بالمخزياتِ وِعاها

لم نَسَلْكُم لحاجةٍ واضطرارٍ

بل نُدلُ الورى على تَقواها

كم لنا في الوجودِ رشحةُ جودٍ

يُعجَزُ السبعةَ البحارَ غِناها

عَلِمَ اللهُ أنّنا أهلُ بيتٍ

ليس تؤوي دنيةً مأواها

لو سَألْنا الجليلَ إلقاءَ عدنٍ

أو مقاليدَ عَرْشِهِ ألقاها!

سعدُ دَعني وهجوَ سودِ المعاني

أكبرُ الحمدِ في مَعاني هجاها

كيف تُنفى ابنةُ النبيِ عِناداً

لا نَفى اللهُ من لَظى مَن نفاها

ولأيِ الأمورِ تُدفَنُ سرًا

بضعةُ المصطفى ويُعفى ثَراها

فمَضَتْ وهي أعظمُ الناسِ وَجدًا

في فَمِ الدهرِ غصةٌ مِن جَواها

وثَوَتْ لا يَرى لها الناسُ مَثوىً

أيُّ قُدسٍ يَضمُهُ مَثواها

ثمَّ همَّتْ ببَعلِها كُلُ كفٍ

واستمدتْ لهُ رِقاقَ مداها

أمةٌ قاتلتْ إمامَ هداها

يا تُرى أينَ زالَ عنها حياها

كم أرادتْ إطفاءَ نارِ حسامٍ

صاغَهُ اللهُ ثمرةً لِحَشاها

بأبي مَن لهُ مَطاعنُ كَفٍ

لا يُداوى من الرَّدى كلماها

إنَّ ذاتَ العلومِ تُنمى جميعاً

لعليٍ وكان روحَ نَماها

وكذا كلُ حكمةٍ مكَّنَتْهُ

من أعاليِ سَنامِها فامتطاها

ومتى يُذكَرُ الندى فهو لُطفٌ

إنَّ مُحيي الموتى بهِ أحياها

ولإقدامِهِ تزولُ الرواسي

والمقاديرُ تقشعرُ حَشاها

ومرامي الأسرارِ سَدَّدَ سهمُ

الله منهُ لهُ فماً أخطاها

كم لهُ من مواهبٍ مردِفاتٍ

هي كالشمسِ لا يَحُولُ ضِياها