يا بن النّبيِّ المُصْطَفى فخر العَرَبْ
يا من به حُزْنا على كُلِّ الأَرَبْ
يا بن المليك المنقذ البطل الذي
في سيفه الماضي أرى كُلَّ العَجَب
وأعزَّ راياتِ العروبة وارتقى
تاجَ الحجاز وفيه قَدْ عزَّ العرب
يا دهرُ أزعجْتَ الأنام بفقدِ مص
باح العراق وغوثه العالي النَّسب
بطَلِ المعامع فيصل الغازي ومن
أحْيا البلاد من العنَا ومن التّعب
ملكٌ أقرَّته الملوك وقد غدا
حامي حمانا والخضوع له وجب
ملك أزال بسيفه عن شَعْبِهِ
كلَّ التعاسة وانمحت عنه الكرب
مَلِكٌ حَمى أُسْدَ الجزيرةِ وارتقت
وتحرّرَتْ وأعاد حَقّا مغتصَب
ملك أعزَّ المسلمينَ وقد غدا
تاريخُهُ السّامي يُكَلّلُ بالذَّهب
مُذْ غَبْتَ يا بدرَ العراقِ قَدِ اكتَسَتْ
أوطاننا ثوبَ الحدادِ كما وجب
أنت المعظَّمُ والمبجّلُ والذي
خاض الحروب ومنه قد بان العجب
أنت ابن خَيْرِ الأنبياءِ شفيعِنا
أنت ابنُ من شَرُفَتْ به كلُّ العرب
لما رأيت الظلم عم مواطنًا
بدَّلْتَه حربًا وقد نِلْتَ الأرب
وأعدتَ ملكًا كان في عهد الرشي
د مشيّدًا وبه الأعادي قد غلب
فغدًا به تحيا الخلافةُ بعد ما
طويت قرونًا بالتنازع والشَّغب
يا بدر أنت الملتجا والمرتجى
فارقت شعبًا باكي العين انتكب
فارقت شعبًا قد تنغّص عيشُهُ
والقلب من ألم الفراق قد التهب
إن غبت عنا يا فقيدُ فذكْركُم
يبقى فأنت المنقذ العالي النسب
دُمْ في جنان الخلد مرفوع اللوا
وارقَ القصور وفز بأنواع الطرب
واشربْ شرابًا صافيًا من كوثرٍ
واحظ بظلِّ المصطفى أعلى الرتب
لا زلتَ في دار الجنان منعّما
وبظلِّ جدِّك تنمحي عنّا الكرب
وبفضله السّامي يغيثُ مَواطنًا
وتزول أعدانا وتعتزُّ العرب
ويدومُ غازي غوثَنا، تاريخُهُ
تاجُ السَّعادةِ والمكارمِ والأدب