فسل عنه أحشاء ابن ذي النون هل سرى
إليها سكون منذ زلزلها الذعر
وهل قدرت مذ أوحشته طلايع ال
ظهور عليه أن تؤنسه الخمر
ألم يجن يحيى من تعاطيك ظله
سجا لك هيهات السهى منك يا بدر
لجاراك واستوفيت أبعد غاية
وأخّره عن شأوك الكف والعثر
فأحرزت فضل السبق عفواً وكفه
على رغمه مما توهمه صفر
ويا شد ما أغرته قرطبة وقد
أبشرتها خيلنا فكان لك الدر
أتتك وقد أزرى ببهجة حسنها
ولألائها من جور مالكها طمر
فألبستها من سابغ العدل حلة
زهاها بها تيهٌ وغازلها كبر
وجاءتك متفالا فضمّخ حيها
وأردانَها من ذكرك المعتلى عطر
وأجريت ماء الجود في عرصاتها
فروض حتى كاد أن يورق الصخر
وطاب هواءً أفقُها فكأنها
تهب نسيماً فيه أخلاقُك الزهر
وما أدركتهم في هواك هوادة
وما أثتمروا إلا لما أمر البر
وما قلدوك الأمر إلا لواجب
جئته فيه المجر والغمر
وبوأهم في ذروة المجد معقلا
حرام على الأيام إلمامه حجر
وأوردهم من فضل سيبك مورداً
على كثرة الوارد مشرعه غمر
فلولاك لم تفصل عرى الإصر عنهم
ولا انفك من ربق الأذى لهم أسر
أعدت نهاراً ليلهم ولطالما
أراهم نجومَ الليل في أفقه الظهر
ولا زلت تؤويهم إلى ظل دوحة
من العز في أرجائها النعم لخضر