لعلّ الحِمى يومًا تعودُ سعودُهُ
فيخضرّ واديه ويورق عودُهُ
وتزهو لنا أغصانُ عزٍّ وبهجةٍ
ويمتدّ صبحٌ في الظّلام عموده
ويبسم ثغرُ الروّض من جانب الحمى
ويصفو لورّاد العذيب وروده
ونشرب كاسات العقار يديرها
لنا شادنٌ قد طال عنّا صدوده
ألم تنظروا يا قومُ حنّاءَ كفِّه؟
فهذا دمي والعاشقون شهوده
وصيّر جسمي للنّصال دريئةً
تناضله ألحاظُه وقدوده
حمى ورد خديْه بعقربِ صدغه
وأسدل فرعًا خافقاتٍ بنوده
فيا مخجلاً يوحي بغرّة وجهه
دعاك إلى حكم الغرام شهيده
أقام شهودًا من نحولٍ ومن ضنًى
فكيف بلا ذنبٍ جهارًا تقوده
حكمتُ عليه بالبعاد فليته
يؤوبُ وفي خمر الرّضاب بروده
سباني غزالٌ أحورُ الطرّف ناعسٌ
يميس وفي عجبٍ تجرّ بروده
له الليل فرعٌ والهلال سِواره
وسحرُ جفونٍ ذاب شوقًا عميده