عند المعابر تستكين الحافلة
واليأس يضحك من ذهول القافلةْ
الصبر يقبع حائراً يجترُّ من
حيف الأقارب والشهور القاتلةْ
وصراخ بنت تستغيث بأمها
الجوع يلهبها فتهتف قائلة
أمّاه أين كتائبٌ من أمّتي
لتجز حاجزهم وتردم سافله؟
فتجيبها والدمع يغسل خدها
تلك المخافر لابْن عمّك ماثلة
أحفاد خالد في السجون استعبدوا
وسليلة الخنساء تعمل نادلة
قوم إذا صرخ الجهاد مناديا
أرخوا السّتائر واستحبوا العاجلة
كل الشعوب تناهبت ضرع العلا
وجموع قومي مصمصت متثاقلة
يا بحرنا المأسور من خذلانهم
أرسل عبيرك للقلوب القاحلة
شمس الشهامة طلقت أعنابنا
وغدت على حرد مرير آفلة
فالكرم كرمان استحال مفرّقاً
والحال هرْجٌ والرؤى متآكلة
ماذا الإخاء إذا تنزّل مديةً
خرقت شغافا فاستباح السابلة
اقذف فديتك بالذرا قسامها
حتى تدك صروح وهم زائلة
اكسر حصارك لا تهادن وانتفض
أسرج قناديل القلوب الواجلة
واغنم بحصن كي يقيك من العدا
فرصاصة الغدر الرهيبة قاتلة
زعموا بأن النصر رهن بنانهم
هي قسمة ضيزى وليست عادلة
النصر يعطيه الإله لمن يشا
ومشيئة الديان حتماً نائلة
لا تجزعي يا دارُ إن طال النوى
والصّد أسرج للقريب مشاعله
مادام شعبك يستميت ضراوة
وتبزّ أطراف النجوم بواسله
فتْحٌ حماسٌ والنّهاية ضيْغمٌ
لَهَمَ الوجوه الكالحات الناحلة
جمعٌ تنادى للجهاد فكبّروا
صلوا الفروض وأتبعوها النافلة
يا دار هاشم والصمود شعارها
صفحا جميلا كنت أعدل عاذلة
دوماً ندير ظهورنا في خيبة
ونراك في ساح الضنى متفائلة
النقص فينا يا كريمة فاغفري
عجز الذليل، ترفّقي يا كاملة
إن صاح نذل في الوغى متحدّيا
هرب الأنام وكنت أنت النازلة
هجرت مرابعنا الحزينة نخوة
حتى عزمت بهمة متواصلة
نيران جودك للأنام مشاعلٌ
وخيام عزّك للخلائق ماثلة