تخطَّ إلى المحتوى

لعمرك ما تحت السما منظر أشقى

غير معروف

٢٣ بيت

المتفرقات

لعمرُكَ ما تحت السما منظرٌ أشقى

وأي شقاءٍ مثلُ هذا الذي تلقى

فتىً حمَّلتهُ الأرضُ أثقالَ همِّها

فأحنى لها ظهرًا وصار لها رِقّا

على وجهه جهلُ القرون التي مضت

فبين الهنا والضّيْمِ لايعرف الفرقا

شديدٌ ولكن كالجماد طبيعةً

فلا الزورَ يدري لا ولا يعرف الحقا

ولا الوردُ يُرضيه ولا نعمةُ الغِنا

تلَذُّ له أو منظرُ الفجر إن شقّا

بهمّتهِ عارُ التأخر ظاهرٌ

كبحرٍ خضمٍّ ليس يدري له عمقا

كوحشٍ له نطقُ اللسان ونفسُهُ

مقيّدةٌ بالجهل لاتبتغي عِتقا

على وجهِهِ ظلمُ الزمانِ ممثَّلٌ

وحالتهُ تستوجب اللين والرِّفقا

فمن يا تُرى قد صيّر المرءَ هكذا

شبيهًا بثورٍ إنما يفرق النطقا

أهذا هو المرء الذي اللهُ ربّه

على شكله سبحانه خصّه خَلْقا

وأعطاه مُلكَ البرِّ والبحرِ والفضا

وأدخل في سلطانه الرعدَ والبرقا

أهذهِ آمالُ الذي خلق الورى

وفوق الفضا قد أبدع القبّةَ الزرقا

فما في حميم النار واللهُ واحدٌ

بأكثرَ من هذا بلاءً ولا أشقى

أيا مالكي الدنيا ويا سادةَ الورى

ويا من أداروه لأغراضِهم طبقا

أهذا الذي تجنون أيام مُلكِكُم

أهذا الذي تعطون ربَّكمُ الحقّا

بماذا عسى مستقبلُ الكونِ ينتهي

وذي حالة الإنسان عبدًا بها يشقى

فماذا عسى تُحْيون نفسًا حزينةً

و أقدامكم بالظلم تسحقُها سَحقا

أيمكنكم إعطاؤها حقَّها الذي

له خُلِقتْ في البدء وهو لأنْ ترقى

أيمكنكم تغييرُ ماضٍ وحاضرٍ

وتصليح أفعالٍ فتقتم بها فتقا

أيا سادةَ الدنيا ويامالكي الورى

جنوبًا شمالاً والمغاربَ والشَّرقا

بحقّكمُ ماذا الجوابُ وأنتمُ

جعلتم لتلك النفس في جهلها حُمقا

أيا ويلَكم ماذا يكون جوابُكم

وقد سَدَّ يومُ الحشر دونكمُ الطُّرْقا

بماذا تُجيبون الإلهَ إذا شكتْ

له يومَ يُنهي اللهُ في أمرهِ خَلْقا