تخطَّ إلى المحتوى

تحملت داء الصبر حينا فلم أطق

غير معروف

٣٢ بيت

المتفرقات

تحمَّلتُ داء الصبر حينًا فلم أُطِقْ

فبيَّنتُ ما أخفيتُ خيرَ بيانِ

وأسرعتُ بالشكوى وكنت أردُّها

على بعضها من شدة الهيجان

فيا بنتَ عمي لو تمثَّلتِ ضَيْعتي

وضَيْعةَ صدري واحتباسَ لساني

وأبصرتِني حيرانَ لا الشامُ في يدي

ولا فاسُ تحميني وترفعُ شاني

ولا القومُ ممّا قد تحدثَّتُ عنهمُ

إليك فقد ضاعتْ جميعُ أماني

تبيَّنتُ أحلامي كما قد رأيتُها

بُعيْدَ الكرَى ضربًا من الهَذَيان

فيا ليتَني أرضيتُ عمّي فلم أطِرْ

وطأطأتُ من رأسي أمام زماني

وأُنسيتُ أيامًا مضَتْ تستفِزُّني

وتتركُ رأسي دائمَ الدوران

وأقررتُ عينًا غاض منها معينُها

تدورُ على شخصي بأيِّ مكان

تسائلُ عني الدارَ والدارُ أقفرَتْ

وتبحثُ طيرُ الجوِّ عن طيراني

وترجعُ للبستان حيْرَى كأنها

أسيرةُ حربٍ تستبينُ مكاني

فلا الطيرُ في البستان تلهو بلحنِهِ

ولا صدرُها يهْدا من الخفَقان

لها من فراقي مَنْ ينغِّصُ عيشَها

ويترك مَغْداها بغير أمان

ولي من بلايا بُعدِها ما أقامني

وأقعَدَني مرأى بغير جَنان

على أن صبري لا يزال يمدُّني

وليس لها صبرٌ على الحدثان

تركت بدار «الصالحيَّةِ» منزلاً

يموجُ بذكري أيَّما مَوَجان

ترحَّلتُ عنه مسرعًا في ترحُّلي

وليتَ رحيلي كان بعدَ ثوان

لفكَّرتُ في أمري قليلاً لعلَّني

أُراجعُ نفسي في مردِّ عِناني

ويا ليتني لم أستطعْ ما فعلتُه

وفاجأَ نفسي ما يهدُّ كياني

فأرجعَ عن عزمي وأبقى بمنزلي

ويسكنَ ما قد ثارَ من غلياني

فيا ربِّ قرِّبْ دار ليلى فإنها

هدَتْني إلى الإيمان وهْو يماني

عرفْتُكَ فيها أنكَ اللهُ فاحتكمْ

فما لكَ في تصريفِ كونِكَ ثاني

لقد سُدَّتِ الأبواب دوني وفُصِّلتْ

عليَّ البلايا واستمرَّ هواني

فليس لأرضِ الشامِ في البحر منفذٌ

ولا ليَ بالصبرِ الطويل يدان

«أهم بأمْرِ الحزْمِ لو أستطيعُه

وقد حِيلَ بين العِيرِ والنَّزوان»

ورُبَّ مساءٍ ضاق صدري بمثلِه

ودِدْتُ لما ألقاه طَمْسَ عِياني

ويا كبدي مَنْ لي بإطفاء نارِها

وأضلعُ صدري من لَظاها حواني

ولو أستطيع السمَّ يومًا حَسوْتُه

ولكنَّ قلبي لا يُطيع بَناني

على أنني أخشى غداة جَنازتي

تسارُعَ عمّي أن يُضحّكَ ثاني

«وتلك التي تستكُّ منها مسامعي»

وتتركُني في الأمر جدَّ جبان

فيا ربِّ خُذْ عمري إليك وعمرَها

سواءَين لا عُمْرين يختلفان

ومُرْ تنطوي الدنيا على بعضِها لنا

ليجمَعَنا قبرٌ له حَجَران