صنت الوِدادَ وعدت بَعْدَ غِيابِ
فَرَأى الوَفَاءَ بِسيرتِي وجَنابِي
ما كُنْتُ مِمَّنْ يَسْتَبيحُ مَلامَةً
أو يَرْتَضِي غَدْراً بِعَهْدِ صِحَابِ
فحَسِبْت صَمْتي في الشَّدائِدِ ذِلَّةً
وأَضَعْتَ حَقِّي في هوىَ وعتابِ
وَظَنَنْتَ أَنَّ الصَّبْرَ ثَوْبُ مَهانَةٍ
هَيْهاتَ يُدْرِكُ ما حَوَتْ أَثْوابِي!
مِنْ عِزَّةٍ تَقِفُ الجِبالُ لِأَجْلِها
وتَفِيضُ طُهراً مِنْ سَنا الأَحْسابِ
إنْ شَامَ بَرْقي في السَّماءِ مُخاتِلٌ
فأنا الشِّهابُ ورَجْمُ كُلِّ مُعابِ
لا أَطْرُقُ الأَبْوابَ إنْ نَكَرَ المَدى
فَضْلي، ولا أَرْجُو نَدى الأَغْرابِ
وإذا رَأَيْتُ الوُدَّ جَفَّ نَمِيرُهُ
غادَرْتُ دارَكَ لا كَأَيِّ إيابِ
أَمْضي وقَلْبي مَنْزِلٌ لِتَكَرُّمٍ
وأَذَرُّ خَلْفِي مَجْمَعَ الأَحْزابِ
سَلْ عَنْ طِباعي مَنْ خَبَرْنَ مَواقِفي
تُنْبِئْكَ عَنِّي صِدْقَ كُلِّ خِطابِ
أنا كالغَمامِ إذا سَخا بِنَوالِهِ
أَرْوى الفَيافي مِنْ هَمِيِّ سَحابِ
وإذا بَغى خِلٌّ عَلَيَّ بِمَكْرِهِ
أَلْجَمْتُ غَيْظي عَنْ رَدِيءِ سِبابِ
لا يَعْرِفُ القَدْرَ الرَّفيعَ مُكابِرٌ
أَعْمى البَصيرةِ غارِقٌ بِضَبابِ
صَبْري على جَوْرِ القَريبِ كَرامَةٌ
لَيْسَ الصَّفا في مَشْرَبٍ وشَرابِ
لَكِنَّها النَّفْسُ الأَبِيَّةُ شِيمَةً
تَعْلو بِصاحِبِها على الأنسَّابِ
يا مَنْ جَهِلْتَ أصالةً في مَعْدِني
عَفْوي عَنِ الجُهّالِ خَيْرُ جَوابِ