حمدًا لمن يهدي إلى الحق المبينْ
من شاءه ممَّن له عزمٌ متينْ
سبحان مولانا الغنيْ عمّا سواهْ
بالفضل والانا وأوْلانا رضاهْ
ربٌّ له الآلاءُ معبودٌ قديمْ
بَرٌّ به الأشياء ذو الفضل العظيمْ
عن فِعله في خلقه لا يُسألُ
بل ما يشاءُ الله ربِّي يفعلُ
أنشا جميع الخلق بالإنشا البديعْ
لا سيَّما الإنسانُ ذو الشأن الرفيعْ
فالكون عُلْويٌّ وسفْليٌّ وُجِدْ
من أجل هذا النوعِ وهوْ المسْتَمدْ
من حضرةِ الله الرِّضا بعد الثوابْ
إن صحَّتِ الأعمال ممَّن قد أنابْ
ما بعد هذا الفضل إكرامٌ لهُ
لكنه سوءٌ جهولٌ أبلهُ
يرضى بغير الله والله الغنيْ
يدعوه إحسانًا إلى الحال السَّنيْ
يأبَى وينأى ثم لا يخشى العقابْ
من جهله بالله يغشاه العذابْ
أفٍّ لهذا العبدِ كم يلوي العِنانْ
عن باب مولانا ويرضَى بالهوانْ
قادته نفسٌ والهوى شرَّ انقِيادْ
ألقته في مهْواةِ خُسْرٍ والعنادْ
شيطانُه أغواه بالدنيا فضَلْ
عن ربِّه والغيرُ بالإغوا أضلْ
أعماه حبُّ الجاه والمال المزالْ
عن أن يرى ربّاً رحيمًا لا يزالْ
حَمْدًا لمن بالخوفِ والتضرُّعِ
قد خَصَّ أهلَ الزُّهدِ والتورُّعِ
الكفُّ عما فيه شبهةٌ تقعْ
فعلاً وقولاً بل وحالاً الورعْ
والأخذ في كلٍّ بنصٍّ قاطعِ
من غير تأويلٍ للفظ الشارعِ
وكونه محاسبًا لنفسهِ
في كلٍّ وقتٍ خائفًا من رمسهِ
والأصل فيه علْمُ أسرارِ الحدودْ
شرعًا وما فيها انطوى من العهودْ
فمن على حدود شرعِنا وقفْ
أولى بعهد الله حسبما عرفْ
إن الحلالَ بَيِّنٌ كما وَرَدْ
ومثْلهُ الحرام حدّاًَ بعد حَدْ
وبين كُلٍّ منهما ما يشتبِهْ
على العباد حكمه المخصوصُ بِهْ
وقد علمتُ أن أطيب الحلالْ
ما كان عن كسبٍ بأشرف الخصالْ
فواجبٌ على جميع المؤمنينْ
تورُّعٌ عَمّا نهى عنه الأمينْ
والصَّبْرُ من خصائص الإنسانِ
لكنّهُ صعبٌ على الشُّبّانِ
لِقوّةِ الهوى مع استرسالهمْ
في كل شهوةٍ وسوءِ حالهمْ
وليس فيهمْ قوةُ انقطاعها
عنهم ولا يسعون في اندفاعِها
بل كلُّ شخصٍ في دواعيها سَلَكْ
بطبعه وفي اللذائد انهمكْ
ولا يرى الإعراضَ عنها غيرُ مَنْ
عليه ربُّ الفضل بالإحسان مَنْ
يُلقي إليه من كنوز فضلهِ
نورَ الهدى مصاحبًا لعدلهِ
يوقَى بهذا عقلُه فينتبهْ
من غفلةٍ ويدرك المقصودَ بِهْ
من رؤية الآيات والتفكُّرِ
في خلقِها بغاية التدبُّرِ
فيعرف المعبودَ والعبادهْ
ويعتني بموجب السّعادهْ
ويفهم المقصود َمن خلق الهوى
والشهوة التي بحبِّها هَوى
وإنَّ في اتِّباعه كلَّ الهوانْ
دنيا وأخرى عند إطلاق العنانْ
بأن يكون مطلقًا هواهُ
في كل ما يهوى وما اشتهاهُ
فعند هذا يدخلُ العقلُ السليمْ
في سلك عقْدِ الرّوح بالحال القويمْ
يدبِّرُ الأمرَ الذي فيه الصَّلاحْ
للجسم أو ما فيه للروح الفلاحْ
ويمنع الهوى من التحكُّمِ
في القلب بالإفساد والتضَّرُّمِ
ويعتني ما الروحُ يعتنيهِ
من كلِّ شأنٍ فاضلٍ يعنيهِ
يحتال في سجن الهوى وجَعْلِهِ
مقيَّدًا بالعقل عند مِثْلِهِ
متابعًا فيه لما جاء الرسولْ
به من الأحكام عنها لا يحولْ
فتستريحُ الروّح من كيد النفوسْ
لا سيَّما من شهوة النفس العبوسْ
والقلبُ بالإيمان يستنيرُ
والعقلُ منه يَحسُنُ التدبيرُ