خلاّقُنا الرّحمنُ سبّح باسمِهِ
عظِّمْهُ جلّ جلاله فوق العِظَم
يا عبدُ أخلِصْ في الدّعاءِ وغيرهِِ
واحمدهُ واشكرهُ على كل النِّعم
بدءا بِخَلقِكَ ثمّ هَدْيك راحِما
قد خُفّفَ الصعبُ الذي مَسَّ الأمم
والصّادِقُ:المحمودُ ذاك مقامُهُ
بين العباد النُّور يَحمله العلم
صلّى عليك اللهُ نبراسَ الهدى
والخلقُ قاطِبةً وغيبٌ والعَدم
مبعوثُ ربِّ العرشِ رحمتُهُ لنا
جاء الجَنى وحيًا بإعجازٍ ختم
قرآنُ ربِّي لن ترى مِثلا له
شِعرًا ونَثرا مِلؤهُ فيْضُ الحِكم
مَن كان أفصَحَنا لِسانًا عاجِزٌ
عن ما يُضاهي آية رَغْم الهِمم
كلُّ العلوم بأمِّها وفروعِها
مِمَّا حَوى فلِمَ العَمى ولِم الصمَم
جمٌّ مِنَ الأخبار مُندثِرٌ مَضى
في العِلم مجهولٌ لِغَيبٍ قد عُلم
جبريلُ حامِلُها لِصدر نبيِّنا
قصَصًا وعِبْرتُها عَلتْ فوق القِمم
في روعةِ الإيجاز إبْهارٌ لنا
وهَوى فؤادي للرّوايةِ ما ظلم
أنباءُ أقوامٍ وملكٍ قد مضى
لم يبق مِن أطلالِهم إلاّ الأكم
أحوالُ من كانوا هِداية ربِّنا
تَبليغُهم مَرمى الوُجودِ لنا فُهم
نوحٌ وإبراهيمُ موسى قُدْوةُ
عيسى وأحمدُ رأسُ أصدقِ مَن عَزم
قرنٌ إذا عُمْرٌ يَطولُ ويَلقَهُ
حالُ المُعَمِّر كالمَراثي في سأم
فليَفتحِ العقلُ المُفَكِّر بابَهُ
للألفِ عامٍ لُوِّنَت لَوْنَ الألم
في دعوةٍ لله تعذيبٍ لهُ
نوحُ الرّحيمُ بقومِه برَّ القسم
صبرًا لِمن أفنى الزمانُ مَشيبَهُ
بعد الشبابِ فَمُقعَدًا نال السقم
والمُبتلى بالذّبحِ في إبنٍ وإنَّ
القلبَ يَدمَى لوْ رأى طِفلا لُطِم
أمَرَ الإلهُ بُنَيَّ ذبحَكَ ما تَرى
قال الخَليلُ مُصمِّمًا وبلا ندم
متحان حَياتُنا لا فسحةُ
طوبى وفِردوسٌ لِمن حاز التَّمم
لا تنسَ في التّاريخ مَن آثارهُ
بَقِيَتْ فَخامَتُها كعادٍ في إرم
فرعونُ مصرَ وتحتَ عَرشٍ أنهرٌ
تجري وكان القبرُ طَودًا في هَرَم
طاغ تجبَّر وادَّعى تأليهَهُ
بسفاهَةٍ وقَضى بقَتلٍ مُنتَقِم
موسى الكلِيمُ مُهدّدٌ وأخٌ لهُ
والشعبُ كلهُ فوقَ جمرٍ مُنهزم
واللهُ أمرًا قدْ قضَى بِفَنائِه
ونَجاةِ عَبدِهِ مِن دَياجِير الغَشم
واذكُرْ مَسيحًا طاهِرًا يا قارئًا
نورٌ لِقوْم في ظلامِهِِمُ النِّقم
إبنٌ لِمَن ربُّ العبادِ اختارَها
صِدِّيقة ثُمَّ اصْطَفَى مُنذ القدم
غَدَرَ اللَّئِيمُ المُعتدِيِ فجَزاؤهُ
صَلْبٌ وَعِيسى في السَّماءِ بلا هَرم