أحبك حباً ليس يوصف يا مصرُ
فإنك للقلب المسرة والبشرُ
وأنك للصدر انشراح وبهجة
وهل بسوى المحبوب ينشرح الصدر
وإنك للنفس النعيم وهل بلا
نعيم تطيب النفس والعيش يخضر
وإنك للعينين نورهما وهل
يلذّ بلا نور العيون لنا العمرُ
وإنك للجسم الغذاءُ وهل بلا
غذاء له إلا المنية والقبر
وإنك تأساءٌ لروحي وسلوة
وإن راضي خطب فيحلو بك الصبرُ
وإنك عندي كالحياة عزيزة
ولا لؤلؤ مثل الحياة ولا در
فليس وايم الحق شيء يروقني
سواك إذا ما بش أو عبس الدهر
أجل أنت لي في الأرض كالشمس في العلا
ومن دونها الأقمار والأنجم الزهر
وأنى تُحاكي مصرُنا في بهائها
وهل قطرنا يحكيه في عيننا قطر
إذا همت وجداً في ربوع هويتها
فلي في هواها من محاسنها عذر
أسائلِ قلباً أولعته مواطن
كما أولع العشاق حباً به بدر
فؤادي ما هذي الصبابة في هوى
ديار فإن الحب مسلكه وعرُ
ألا فاسلها كي تستريح ولا تقل
يذكّرنيها النجم مالاح والفجر
وحسبك ما عانيت من شدة الجوى
وإلا ففرط الوجد يعقبه الضرّ
فقال وهل أسلو دياراً ضيوفها
سلوا الأهل والأوطان حين بها مروا
دياراً حوت خير الأنام وقد همت
غيوث نداهم مثلما انهمل القطر
ديار كرام لا أحاول مدحهم
فليس يفيه الشعر حقاً ولا النثر
فمصر نصيبي في حياتي ولم أرم
بديلا ولو ما نالني دونها الضير
إذا فاض ماء النيل فوق سهولها
تراكم في الأرجاء من طميه التبر
فتلبس منه حلة سندسية
وتكسو ثراها كله بسط خضر
وإن حل في الآفاق فقر فأقفرت
فليس بفضل النيل فقر ولا قفر
نعم عم مصر الخصبُ منه فأيسرت
ولكن سواها عمها الجدب فالعسر
فلا بدع أن سموه موجد قطرنا
ولا عجبٌ إن كان يكرمُ ذا النهر
مناهله كالسلسبيل عذوبة
بفيّ وباقي الماء إن ذقته مرّ
يقولون نهر والحقيقة ليس في
عوارفه يحكيه نهر ولا بحر
لذاك ولا إغراق في القول قد غدا
لمصر على الدنيا به الفضل والفخر
أما من رضى الرحمن إن خص قطرنا
بذي النعمة الكبرى فانعمه كثر
فيا قطرنا المحبوب يامنجب الألى
مآثرهم في الناس طاب لها ذكر
حباك إلهي بالأمانيّ كلها
وجاءك من إفضاله الفتح والنصرُ
رعى الله سكاناً بواد لنا الهنا
يفيض به نيلا ويجري لنا اليسر
سقى القوم يحمون الذمار لطارق
يُسرّ كما سرّ الذي أبحر البرّ
عناصرهم طابت وقد شرفت بهم
بلاد سما بين الأنام لها قدر
إذا ما قصدناهم وجدنا صدورهم
لنا رحبت والثغر بالبشر يفتر
فما منهمو إلا همام وفاضل
وما منهمو إلا السميذع والحر
هم القوم أرباب الحصافة والنهى
هم القوم لا ضيم لديهم ولا جور
هم القوم أرباب السماحة من رعوا
ذماما لجيران وشُد بهم أزر
محامدهم مثل النسيم رقيقة
يضوع شذاها مثلما يعبق العطر
خلائقهم مثل النسيم رقيقة
يضوع شذاها مثلما يعبق العطر
مفاخرهم كل الورى فاخروا بها
صنائعهم بيض مكارمهم غر
دماثة أخلاق وحسن شمائل
وفضل وجود والمروءة والبر
أروح واغدو والفؤاد متيم
بمصر وما أحلى اسمك العذب يا مصر