تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٩١ بيت

النسيب

باب و نافذة

بابٌ و نافِذةٌ

و كلُّ الأرضِ دونهما مَنَافِ

و الروحُ حولهما حمامٌ لا يريدُ منَ الطوافِ

سِوى الطوافِ

و ضِحكةِ امرأةٍ تذُرُّ الدفءَ في القلبِ الفقيرِ

و للعصافيرِ الشريدةِ في دمي قمحَ الكفافِ

بابٌ و نافذةٌ

أمامهما أنا

مدٌّ و جزرٌ

ثمَّ مدٌّ

ثمَّ جزرٌ

ثمَّ يصعدُ في دمي زَبَدُ القوافي

شرفة الانتظار

كنتُ انتظرتُكِ في المساءِ

كأيِّ بحَّارٍ عتيقٍ شاخصٍ في البحرِ

يصطادُ الأغاني

و الزجاجاتِ التي تطفو على زبدِ الشواطئِ

علَّها حمَلَتْ بريداً ،

و انتظرتُكِ ...

مثلَ ( شحَّاذٍ ) على ( الكورنيشِ )

يستجدي التحيَّةَ و السجائِرَ ،

و انتظرتُكِ ...

لم أقُلْ إنَّي مَلَلْتُ ،

و لم أفكِّرْ في اعتذاركِ ،

قلتُ تكفيني التحيَّةُ ، بل

سيكفيني عبورُكِ مثلَ غيمِ الصيفِ في حلمي

انتظرتُكِ ...

لم يكُنْ يوماً طويلاً أو قصيراً ،

غيرَ أنَّ الوقتَ غادرني على مَهَلٍ

على مَهَلٍ

فنمتُ كأيِّ مقهىً في المساءِ يوَدِّعُ العشَّاقَ

ثمَّ يَغُطُّ في أحزانهِ

كنتُ انتظرتُكِ ...

قلتُ أختَبِرُ القصيدةَ بانتظارِكِ ،

قدْ يساعدني شرودي في اختصارِ الوقتِ /

لكنّي انتَبَهتُ إلى ارتباكِ الحرفِ في لغتي ،

انتبَهتُ إلى المكانِ يوَدِّعُ العشاقَ ،

و انتبهَ المكانُ إلى غيابكِ ...

و انتظرتُكِ ...

لم أقُلْ إنَّي مَلَلْتُ ،

و لم أفكِّرْ في اعتذاركِ ،

و انتظرتُكِ ...

و انتظرتُكِ ...

و انتظرتُك ...

شرفة كانون

في الليلِ ،

في الركنِ القصيِّ منَ التأمُّلِ

أرقبُ الأيامَ عن بعدٍ

و أحصي ما تبعثرَ من رفاقي في بلادِ اللهِ

أذكرهم

و أنصتُ لانهمارِ العمرِ في كانونَ كالثلجِ الحزينِ يُشيِّعُ العامَ العجوزَ ،

و يحتفي مثلي بزهرٍ يابسٍ بينَ الرسائلِ

كانَ يحملهُ السُعَاةُ من الشمالِ ،

و كنتُ أنكِرُ آنَ ذاكَ بأنَّ لي جهةً تشدُّ القلبَ ،

لكنَّ الحنينَ وِشايةٌ كالعطرِ تفضحُ لفتَةَ الروحِ الخجولةَ كلَّما ذُكِرَ الشمالُ

و مالَ بي القلبُ الجموحُ ( كزهرةِ العبَّادِ )

نحوَ نوافذٍ أكلتْ ملامحَها الطحالبُ /

أذرُعُ ( اللبلابِ ) و الصدأُ العنيدُ ...

كأيِّ طفلٍ أحتفي بالثلجِ في كانونَ ، أنتظرُ الصباحَ لأرشُقَ الشرفاتِ و القِططَ الكسولةَ قربَ بابكِ

بابكِ المنسيِّ

أرمقهُ و أصغي لانهمارِ الثلجِ في روحي الغريبةِ :

ربَّما ابتعدتْ نوافِذنا كثيراً /

أو ملامحُنا قليلاً عن طفولتها

و لكنْ لم يزلْ كانونُ طفلاً

مثلَ عادتهِ يجيدُ الثلجَ /

يرشقنا فتصحو في قساوتنا الطفولةُ /

لم يزلْ ...

و أنا كطفلٍ لم أزلْ أهوى التسكُّعَ ...

أينما اتجهتْ خُطايَ تُظِلُّني شُرُفاتُ بيتكِ

و الجهاتُ الخمسُ تتبعني كظلّي :

في الجنوبِ الأصدقاءُ الخائنونَ يُلَفِّقونَ وشايةً عنا /

الشمالُ بريدكِ السريُّ يهطلُ في المساءِ من النوافِذِ /

لا أحبُّ الشرقَ ؛ يَحجبكِ الصباحُ كنجمةٍ /

غربٌ لأفتَتِحَ القصيدةَ في هبوبِ الذكرياتِ /

و قِبلةٌ للحزنِ أنتِ

شرفة الناي

أنا لا أحبُّ النايَ يَكسِرني كصوتكِ .

سروةُ الليلِ العجوزُ تَسدُّ نافِذةً بقلبي

ثمَّ ينقرها الحمامُ حمامُ صوتكِ

لا أحبُّ النايَ

نافذةٌ فقطْ

تكفي لينتشرَ الصباحُ على رسائلنا فتصحو ،

لم نكُنْ غرباءَ جدَّاً .. إنَّما

للحبِّ منفاهُ الجميلُ

و مهنةُ الناياتِ أدمعنا

أحبُّكِ ،

كم أحبُّ النايَ / صوتَكِ

من شقوقِ الليلِ يأتي ثمَّ يُشرِعُ في جِدارِ الحلمِ

نافذةً على أعشابهِا ريحُ الأصابعِ حينَ تنقرُ باتِّئادٍ

قمحَ موعِدنا الشحيح ...