أطْلعْتَ في أُفُقِ الآداب مُقْتَطفا
يُنبي بفضلك يا يعقوبُ مُعْتَرِفا
أنواره انتشرتْ في الكون ساطعةً
كالبدر قد دارَ حَوْلَ الأرض ما وَقَفا
لكنْ أشعتُه من عسجدٍ نُسِجَتْ
ولؤلؤٍ جلَّ عن أوصاف من وَصَفا
مجلةٌ هي بحرٌ ساغَ مَنْهلُهُ
لكلِّ طالب علمٍ في الورَى وُصِفا
يا ظامئينَ رِدُوا ينبوعَ معرفةٍ
أروَى الأُوامَ لمن ينحونه وشَفَى
شَدَّ الرحالَ إليه الناسُ وازدحمتْ
عليه كي تَستقي منه وتَغْترفا
يحوي اللآلي لمن قد غاص يطلبها
في لجِّهِ حيث يُلْفي ما كفى ووفى
وعادة الدرِّ أنْ نجنيه من صدَفٍ
وتلكَ طالبُها ما صادَفَ الصدَفا
بَلِ الجنانُ زهتْ أزهارها ودنَتْ
أثمارها يانعاتٍ للذي قَطَفا
ولا أقول بها من كل فاكهةٍ
زوجان إنَّ عليها كلَّكمْ عَكَفا
أريجُها قد سَرَى منه الشذا عَطِرًا
وطالما عنه عَرْف الطيب قد عُرفا
ودَوْحُها باسقٌ من يستظلُّ به
يَستذرِ بالفضل منه الظلّ قد وَرِفا
قد صاح بلبلها الصدَّاحُ يسحرنا
بيانُه ويُذيقُ الرّاحَ مَنْ رشفا
بل مُتْحَفٌ جمعتْ شملاً خزائنُهُ
لما غلا وعلا إذ قد حوتْ تُحَفا
لا تعجبنَّ اذا ما الطرفُ قرَّ بِها
وهل رأى ما يحاكي هذه الطُّرَفا
فلا نُضارَ ولا عِقْدُ الجُمانِ زهتْ
منه الفرائدُ مثل النَّظمِ مُؤْتِلفا
بل معدنٌ كلما زِدْنا مباحثه
زاد النفوسَ غِذًا مما لنا كشفا
كنْزٌ نَفيسٌ ولكن لا نَفادَ له
وقد تلألأ منه النور ما كُسِفا
لا شيءَ يدركه الإنسان دون عنا
وذلك المعدنُ المرءَ العناءَ كفَى