تخطَّ إلى المحتوى

ألا اسمعني لأشكو ما عراني

غير معروف

٣٦ بيت

المتفرقات

ألَا اسمعْني لأشكوَ ما عراني

مِنَ الإرهاق في مخي المُهانِ

فإنْ حاولتُ تثقيفاً لعقلي

بأيّ قراءةٍ ينهار واني

فلي عينان إنْ قرأتْ قليلاً

تصاب بحرقةٍ حمراءَ آنِ..

فإني لست أكنز أي سِفْرٍ

بمكتبتي وأعطيهِ لِهاني...

ولما أستعير أعير غيري

فما لي من لظاه سوى الدُّخانِ

وإنْ تركوه لي يبقى شهوراً

ولا أغشاه إلا في تَوانِ

عليَّ السِّجنُ أسهل من كتابٍ

يُطالَبُ أن يلخِّصَه بياني

إذا قالوا إليّ اقرأ كتاباً

يدقّ القلب، تظلمْ مقلتانِ..

وأكبر ضربة لي فوق مخي

إذا طلبوا انتباهي لو ثوانِ

فلي مخٌ من الأحزان عانٍ

أؤكد قد أصيب بالاحتقانِ

كما لو أنهم طبخوه طبخاً

وحقَّ عليه يؤكَلُ في الجِفانِ

وإلا سوف يَفسَد عن قريبٍ

فمن هو منقذي مما أعاني؟

تمزّقَ كل حبلٍ في دماغي

وأودى بي فما لي من كيانِ

وما لي غير مقدرة صُراحٍ

على تأليف شعر غيرِ بانِ

أؤلف ساذَجاً ما لي عَتادٌ

سوى غث الكلام أو المعاني

بِدائيٌ أنا في كل شيئٍ

وضحلُ الفكر مكسورُ السِّنانِ

ولولا أنت تلقيحٌ لروحي

لَمَا الإحساس يولد في جَناني

ولولا أنني وجّهتُ فكري

إليك لما تَبرعمَ أقحواني

أشاهدُ طيبةٌ في خافقيكم

ورحماتٌ تهبُّ بكلِّ آنِ..

فؤادك حاملي بجميع عبئي

كأنك كلُّ أمجاد الزمانِ

وعندك كلُّ ما تحتاج روحي

إليهِ مِن حنانٍ واتزانِ...

وسامحني إذا أهديتُ شعري

إليك وليس بالسيفِ اليماني

فلي مخٌ يعذبه التفاتٌ

لتنقيحٍ فيغرق في احتقانِ

وأشعر أن نزْفَ المخ يدنو

وقاني الله من هذا التداني

وقال ليَ الطبيبُ عليك نومٌ

وتغذيةٌ وتقليلُ التفاني

وكنت حلمتُ في ماضي الزمانِ

تراني قبل ضعفي وامتهاني

ترى آثارَ نعمةِ مَن براني

على وجهي البشوشِ الأضْحيانِ

ولكنْ دُسْتَ أفراحي وشوقي

بلا عمد كأنك غيرُ حانِ

شعرتُ كأنما حلَقاتُ مخي

مفككةٌ وعندك لي يَدَانِ

تعال إليَّ يا حدّاد واطرقْ

دماغي واصطنعه كصولجانِ

لعل الطَّرْقَ يُصلحه تماماً

لأنعمَ بالشفاء وبالأمانِ

فما منكم أعزّ عليّ إلا

رقادٌ هادئ طول الزمانِ

ألم تضجرْ أيا إنسان مني

لتكراري دواماً للمعاني

فلستُ أشيد تفكيراً جديداً

وما حِسٌّ جديدٌ في جَناني

ولستُ أنا عظيماً ذا ابتكارٍ

لأصبحَ موجةً ذاتَ افتتانِ

لتنقلكم إلى أحلى الجِنان

وتطرب بالهديرِ وبالأغاني