تخطَّ إلى المحتوى

رأتني وصبح الشيب أسفر من شعري

الطويل

٥١ بيت

الزهد

رأتني وصبح الشَّيْب أسفر من شعري

ولَيْلُ الأسى والهَمِّ جَنَّ على فكري

وجففني ضُرِّي فصرت كخامة

من الزرع قد جَفَّت بعادية الضْيرِ

وقد غاض مني ماءُ حسنِي وبَهْجتي

كما فَاضَ ماءُ العين يَجْرِي على نحري

فلما رأتْني أنكرتني وأقْبَلَتْ

تسائل عني إذ طَلَعْتُ يد النكر

تسائل من ذا الرث حالا ومركبا

فنفسي له ترثى فقالوا أبو النصر

فَرَنَّتْ وأنَّتْ من شجاها وأسْبَلَت

من العين ماء فار من فورة الصدر

وقالت فدتك النفس مالك هكذا

تَبَدَّلتَ بعدي ما دهاك من الدهر

تبدلت بعدي منظرا غَيْرَ منظر

عَهِدْتُ ونورا في البهاء وفي القدر

وقدَّا سوى قَدِّ رأيتُ وطلعةً

سوى طلعةٍ كالبدر في ليلة البدر

فصرتَ ضئيلاً شَيِّبَ الرأس واهن ال

عظام نحيل الجسم مُحْدَوْدَبَ الظهر

فقلت انبرى لي من امية كلُبها

وثار لنيل الثَأر مني بنو صخر

وأسلمني مَنْ كنت مستسلماً له

وأظهر لي العُدْوانَ من صفحة الغدر

وَوَلاَّنِيَ الأَعْوَانُ طُرا ظهورَهم

وأوْلوْنِيَ الخذلان في موقع النصر

وهَاج عليَّ الناِصبُون بأسرهم

تموجُ بهم شيراز هَيْجَ ذوي الوِتْر

وأجلبَ من بغداد طاغوتَ دينهم

عليّ بِخَيْلِ الشك والشرك والكفر

وصار دمي يَغْلي لِنَذْرِهم دمي

وأحشاؤهم تغْلي ببغْضي غَلي القدر

فلو لاَحظتْ عيناك إذ أنا فيهم

رَهِينُ وثاق الذل والعَجْزِ والأسرِ

أرى الليل يرديني إذا مد ظله

وأحسب من أسرى بي الصبح قد يسري

أروح إلى خوف وأغدو إلى جوى

وأخبط في جمر وأغرق في بحر

وأشكو إلى غير الحريز وأرتجي

ليكشف ضُرِّي من يضاعف في ضري

وإذا أنا في قطع من الليل مظلم

خِطارا لها تنشق أفئدة الصخر

لأعجبتِ إذ صادفتِ حُسْنَ تَثَبُّتي

وأكثرتِ لا شك التعجب من صبري

ومن كان ذا حال كحالي فإنه

إذا ما اكتسى ثوب البلى واسع العذر

فقالت أرى في كل يومين خطة

رمتك بها الأيام رمى أخي غُمْر

وأنت مقيم الضيم هكذا

وتوسع جلدا للمهانة والصغر

فقل لي ما معنى قيامك فيهما

وقُل وَيْكَ ما معنى قعودك عن مصر

فقلت قيامي طاعة وتباعة

لأمرِ وَليِّ الله في الخَلق والأمر

وحفظ لدين في عمارة داره

بلُيتُ وأبْلَيْتُ الجديد من العمر

وستر على قوم ضعاف مَدَدْتهُ

يُوارون قبل القبر إنْ غِبْتُ في القبر

أقارب هلكيِ بالإضاعة في غد

كما اليوم هم صرعي المجاعة والفقر

فقالت لأن تنأي وأنْتِ مُسلمٌ

فقد أمنوا أن يصبحوا منك في خسر

أحق وأولى أن يكون تَفَوُّقٌ

إلى الحشر ما فيه تلاق إلى الحشر

فقلت كفاني أن يصافحني الردى

بحب بني طه كفاني من فخر

نذرت فداء الروح نذرا أفي به

لمن فيهم قد جاء يوفون بالنذر

وفيهم أغر المدح من هل أتى أتى

بني المرتضى والمصطفى السادة الغُرِّ

و والنجم إذ فيها نجوم مدائح

تلوح من العلياء في الأنجم الزُّهْر

هُم عدتي في شدتي وهم الأولى

أرجيهم في العسر مني وفي اليسر

إذ كنت من حالي ومالي مُعْدِما

فإني من عقْد الولاء لهم مُثرى

هم مشتكى حزني إذ الحزن هَدَّنِي

ومأمن نفسي حين تخبط في ذعر

ومسلك روحي في الخلاص إذا غدت

بما كسبته النفس في مَسْلَك وعر

أأنسى لمولانا على خطابه

لدنياه غرّى الغَيْرَ لسْتُ بمغتر

وقول سلوني قبل فقدي ظاهرا

لأظهر ما في الغيب من غامض السر

وصى رسول الله حقاً وصنوه

وصمصامه القطاع جمجمة الكفر

ومَنْ في حنين قد فداه بنفسه

وبارد نكَّاسَ الفوارس في بدر

بنى المصطفى إني شددت إليكم

رحال رجائي كي أشد بكم أزري

وإن كنت مقصوداً من الناس فيكم

فإني على قصد السبيل بكم أجري

أطهر نفسي حين أفديكم بها

فتطهيرها أن تفتدي لبني الطهر

وللكوكب الدري فيكم ولينا

معد سليل المصطفى صاحب العصر

عليكم سلام الله ما مَحَقَ الدجى

عن الجو في إشراقه طالعُ الفجر

بكم يسأل الله ابن موسى خلاصه

في الأسر في شر المنازل والحصر

ليدخل ظلا في فناء وليه

ظليلا ويثوي آمنا في حمى القصر