رويدك أيها القلبُ الوجيعُ
حذارٍ أنْ تُغسّلك الدموعُ
حذارٍ من نشيجٍ كامديٍّ
إذا امتلأت بلوعتها الضلوعُ
أتحزنُ والسماءُ بلا عمادٍ؟
ومن رفعَ السماء لنا سميعُ
إذا ما الحرب أوقدها وضيعٌ
خؤونُ الطبع منحرفٌ خليعُ
يُنكّلُ بالورى تنكيلَ وغدٍ
تعوّد أنْ يسودَ وأنْ تطيعوا
يقوّضُ دولةً ويدكّ أخرى
دكيكاً لا يُرَجؤه منيعُ
ويمعنُ في مَذلتنا جِهارا
بلا خجلٍ بسوأته الجميعُ
وقد مُنحت خزائننا مرارا
وتكرارا ولم يجدِ الصنيعُ
تصّدى للصواعقِ دون لأيٍ
جبابرةٌ لهم جأشٌ مريعُ
كماةٌ لا ترى في الموت فقدا
ولم يُذكرْ بمعجمها خُنوعُ
بدورٌ لا يبددها هزيعٌ
لأنوار الإله بها سطوعُ
لها شرفٌ خرافيٌّ تخطّى
مراتبَ كلّ ذي حسبٍ- رفيعُ
يقول الله زِدْ بالصّبرِ قُربا
وطوبى أنّ صبرهمُ بديعُ
ويا خَجلاه ما اسطاعته نفسي
وما اسطاعت ثباتَهمُ الجموعُ
بهم بطلٌ تُرصّعه المعالي
غياثٌ حاتميٌ أو: سريعُ
له قلبٌ من التقوى مشعٌ
نقيّ الروض بالحسنى يضوعُ
همُ عزيّ ومفخرتي ودرعي
إذا انقصمت بصاعقةٍ دروعُ
تصّدت للشهاب وللرزايا
أسودٌ لا يُقهقرها فظيعُ