كم بين أكناف العذيب وحاجرِ
منا صريعُ نواظرٍ ومَحاجرِ
أنسينَه ذنبَ الهوى وشغلنَهُ
بالوجد عن ذمّ الشباب الغادر
أشهرتَ يا وسَنَ الجفون جفونَه
ورقدتَ عن ليل الكئيب الساهر
قلبي ملكتَ فهل له من مُعتِقٍ
ودمي سفكتَ فهل له من ثائر
ما لي وللسُّمْر الدِّقاق تركنَني
بقديم صبوتها حديثَ السامري
من كل مائسةٍ بُلِيتُ بقَدّها
وقوامِها وعدمتُ أجر الصابر
أسفي بذات الخال ليس بمُنقضٍ
هُو أولٌ ما إنْ له من آخر
لولا الأسى لجنيتُ وردةَ خَدّها
سحرًا على كأس العتاب الدائر
ولقد رأيتُ وما رأيت كسِرْبها
أقمارَ تِمٍّ في ظلامِ غَدائر
وغصونَ بانٍ أينعت أظلافها
فبرزنَ في ورق الخضاب الناضر
يا عاذلي وأخو الصبابة ربما
يشكو إلى غير الشفيق العاذر
قد كنتَ ترحم لو مررتَ بخاطري
فوقفتَ في رسم السنوّ الدائر
جهلاً يلوم على السقام ولم يذق
وجدَ المشوق ولا حنين الذاكر
يبكي على جسمي السقيم ولو درى
كان البكاء على الفؤاد السائر
دعني وما شاء الزمانُ فإنه
لا يرعوي لمقام ناهٍ آمر
ولقد نُصِرتُ على الليالي والندى
بأبي العلا والمُلك عبدالقادر
حاز المآثر قضّها بقضيضها
وغدا يمنّ على الورى بمآثر