جدولٌ مات بوادي عِشقه ،
وبكتْ مِئذنةٌ يومَ السَّفرْ .
أُفُقٌ غابَ، ونجمٌ ضاء في العتمةِ ،
يوماً واندثرْ .
ربَّما قد كان سيفاً فالتوى ،
ربَّما قدْ كان رُمحاً فانكسرْ .
وهبَ الحياةَ ثبوتها ،
وحياتهُ كرٌّ وفَرّ .
ركبَ الجميعُ سفينةً ،
ومضى يغوصُ بلا حذرْ
جعَلَ الحُظوظَ مواهباً ،
والابتلاءُ من القَدَرْ .
هو ما بقَى من دلْوِ ماءٍ ،
حطَّمتهُ يدُ الحَجر.
ما إن تَكامَلَ ضوءُهُ، حتى انطفا ،
وهوَتْ منارةُ علمهِ عند البُكَرْ .
ما إن تبسَّمتِ القلوبُ ،
تنصَّل الوعدُ الجميْلُ ،
وجَلجَلَ النبأُ الذي لا يُنتظرْ .
رُزءٌ يحُطُّ من السماءِ .. ومِخلبٌ ،
لا يُبقِ من أملِ النفُوسِ ولا يذرْ .
ماتّ الذي للموتِ شمَّر ساعداً ،
وأطاحَ بالمرضِ العُضالِ وبالخطَرْ .
وأعاد للطفلِ الجريحِ ضياءَ بسمتِهِ ،
وفرحتهِ وأحلامَ الصِّغرْ .
هو غيمةٌ رحلتْ تنوءُ بمائها ،
وسَحَابةٌ رجعتْ إلى بحْر القدرْ .
عن أُمَّةٍ دأبتْ على تَرْكِ العظيمِ ،
وفِعْلِهِ هدَراً لغائِلةِ القَدرْ
لكَ يا شهيدَ الواجبِ الوطنيِّ مرثيتي ،
بكائي .. ما بقلبي مِن كدرْ .
قَتَلتْكَ آمالُ البلادِ ، طُموحَهَا ،
قتلتك لهفتها وأحلامَ الظَّفَرْ .
كُنتَ الحياةَ وكُنتَ أجْمل وجهها
وبك استطعنا أن نصُدَّ بها الضرر .
من ذا يُخلد فعل هذا الراحلِ الميمون ،
أو حتى ، يُردِّدُ ما شَعَرْ .
ويُسَجِّلَ اللحظاتِ يُشعِلُها حماساً ،
في مجالسنا ويسموُ بالفِكَرْ .
بلدٌ تناثر والوُعودُ تمزقتْ ،
وتثآءب الأمسُ المُعَشعِشُ في الصُّوَرْ.
عِيسٌ مَضَتْ معصوبةُ العينينِ ،
موكِبُها سيوفٌ والطريقُ هو الحُفَر.
فزعٌ يفُوحُ من السُّؤالِ ، عصاً يُشَقُّ ،
من اختلافٍ في النظرْ .
هربتْ ضِفافُ النفسِ غرباً والعُيُونُ ،
تعلَّقت تمّ الركُونُ بلا تَوَخٍّ أو حذرْ .
مَعْزُوفةٌ مسنونةٌ نغماتُها ،
تجري مُبعْثرةً على رُغمِ الوترْ.
من للجَفافِ .. يصُوغُهُ تبْراً،
ومن للماءِ ينظمهُ دُرَرْ .
من للهُموم يّذيبُهَا في بوتقِ الإبْداعِ ،
والخطواتِ يوقدُها شرَرْ .
من للجمالِ، يُعيدُهُ ملِكاً ويمسَحُ وجههُ ،
الباكي بمنديلِ القمر .
من للطّفولةِ، يبْنِ من أحلامها شجراً ،
ويجعلُ من ضمائرها مفاتيح المطرْ .
من للمصير، يخُطُّه في هالةٍ كالشمسِ ،
والخطواتِ يحفرها قدَر .
وعظامُ هاتيك الحروف ،يشدُّها للبعث ،
والكلمات يُرسلُها نهَر .
من لي بكلِّ عمائمِ التاريخِ ،
أنثرُ طَوْقَها ،
وعباءةُ الإحْباطِ أنزعُها ،
وأفْرِشُها مَمَرْ .
من للعلوم يقيمها ،في أرضنا،
صرحاً منيعاً،
في البوادي والحضر.
ويُزيحَ عن أبنائنا وجه الخَنَا،
ويصون أصحاب العقول من الخطر.؟
2 إضاءة
كل شئٍ لا يُحدُّ .
كل فعلٍ لا يُردُّ .
ها أنا ابتلعُ الظُّلمةَ ، من كل مساماتي ،
وهذي جمراتي ، بدمي … تسألُ ،
هلاّ مرّ بي ،ماءٌ وبرْدُ .
وَمْضة ُالضوء التي قد اُسكِنتْ في الجوفِ ،
بي …. كم تستبدُّ .
في عِراكِ الصُبح أعصابيَ برقٌ ،
في سُكونِ الليل في قلبيَ رعدُ .
إنني أحْيا على وعْدٍ … ولا يأتي ..
متى يأتي .. ؟ لكي تصبحَ أحلاميَ ورْدُ .
كيف أبني الجَسَدَ الصَّاعد نحو الشمس ،
أقدامي قُبورٌ ،
وجذوري من حُطامي … تستمدُّ .
عندما شمَّرتُ أبْني .. لم أكنْ أعلمُ من أين،
ولا كيفَ … ولا كم بِيَ جَهْدُ .
هذه الأرقامُ لُغزٌ … كل أرقامِي بَنَاني ،
وبها كنتُ ولا زلتُ أعُدُّ .
ضَاعتِ الموجةُ … غاصَ الزَّمنُ الهانىءُ ،
في الدوامةِ الكبرى ، وتيارُ حماسي ،
ينطوي في جوف إعصارٍ أشدُّ .
شُحنتي قد أُفرِغتْ ، والغضبُ الصاعدُ يخبُو ،
لُعبةُ الأوراق تطغَى … تستبدُّ .
أين ذاكَ الإندفاعُ، الهادرُ، الكاسحُ ، ؟
أين الشُّعلة ُالعملاقة ُالأولى . ؟
ومن للصفِّ يبنِي … أو يَهُدُّ .
منجنيقُ الشِّعر … أقعَى ،
ورباطُ الخيْل … أفعى ،
فبماذا أتأسَّى وبماذا أستعدُّ .
فاحملوني .. أيها القائمُ بالأمر ،
ويا كلَّ رفاقي ،
وَضَعُونِي عندَ نبْعِ الظُّلمَةِ الأولى ،
وسُدُّوا … !!