تخطَّ إلى المحتوى

جدول مات بوادي عشقه وبكت مئذنة يوم السفر

غير معروف

١٠٤ بيت

الرثاء

جدولٌ مات بوادي عِشقه ،

وبكتْ مِئذنةٌ يومَ السَّفرْ .

أُفُقٌ غابَ، ونجمٌ ضاء في العتمةِ ،

يوماً واندثرْ .

ربَّما قد كان سيفاً فالتوى ،

ربَّما قدْ كان رُمحاً فانكسرْ .

وهبَ الحياةَ ثبوتها ،

وحياتهُ كرٌّ وفَرّ .

ركبَ الجميعُ سفينةً ،

ومضى يغوصُ بلا حذرْ

جعَلَ الحُظوظَ مواهباً ،

والابتلاءُ من القَدَرْ .

هو ما بقَى من دلْوِ ماءٍ ،

حطَّمتهُ يدُ الحَجر.

ما إن تَكامَلَ ضوءُهُ، حتى انطفا ،

وهوَتْ منارةُ علمهِ عند البُكَرْ .

ما إن تبسَّمتِ القلوبُ ،

تنصَّل الوعدُ الجميْلُ ،

وجَلجَلَ النبأُ الذي لا يُنتظرْ .

رُزءٌ يحُطُّ من السماءِ .. ومِخلبٌ ،

لا يُبقِ من أملِ النفُوسِ ولا يذرْ .

ماتّ الذي للموتِ شمَّر ساعداً ،

وأطاحَ بالمرضِ العُضالِ وبالخطَرْ .

وأعاد للطفلِ الجريحِ ضياءَ بسمتِهِ ،

وفرحتهِ وأحلامَ الصِّغرْ .

هو غيمةٌ رحلتْ تنوءُ بمائها ،

وسَحَابةٌ رجعتْ إلى بحْر القدرْ .

عن أُمَّةٍ دأبتْ على تَرْكِ العظيمِ ،

وفِعْلِهِ هدَراً لغائِلةِ القَدرْ

لكَ يا شهيدَ الواجبِ الوطنيِّ مرثيتي ،

بكائي .. ما بقلبي مِن كدرْ .

قَتَلتْكَ آمالُ البلادِ ، طُموحَهَا ،

قتلتك لهفتها وأحلامَ الظَّفَرْ .

كُنتَ الحياةَ وكُنتَ أجْمل وجهها

وبك استطعنا أن نصُدَّ بها الضرر .

من ذا يُخلد فعل هذا الراحلِ الميمون ،

أو حتى ، يُردِّدُ ما شَعَرْ .

ويُسَجِّلَ اللحظاتِ يُشعِلُها حماساً ،

في مجالسنا ويسموُ بالفِكَرْ .

بلدٌ تناثر والوُعودُ تمزقتْ ،

وتثآءب الأمسُ المُعَشعِشُ في الصُّوَرْ.

عِيسٌ مَضَتْ معصوبةُ العينينِ ،

موكِبُها سيوفٌ والطريقُ هو الحُفَر.

فزعٌ يفُوحُ من السُّؤالِ ، عصاً يُشَقُّ ،

من اختلافٍ في النظرْ .

هربتْ ضِفافُ النفسِ غرباً والعُيُونُ ،

تعلَّقت تمّ الركُونُ بلا تَوَخٍّ أو حذرْ .

مَعْزُوفةٌ مسنونةٌ نغماتُها ،

تجري مُبعْثرةً على رُغمِ الوترْ.

من للجَفافِ .. يصُوغُهُ تبْراً،

ومن للماءِ ينظمهُ دُرَرْ .

من للهُموم يّذيبُهَا في بوتقِ الإبْداعِ ،

والخطواتِ يوقدُها شرَرْ .

من للجمالِ، يُعيدُهُ ملِكاً ويمسَحُ وجههُ ،

الباكي بمنديلِ القمر .

من للطّفولةِ، يبْنِ من أحلامها شجراً ،

ويجعلُ من ضمائرها مفاتيح المطرْ .

من للمصير، يخُطُّه في هالةٍ كالشمسِ ،

والخطواتِ يحفرها قدَر .

وعظامُ هاتيك الحروف ،يشدُّها للبعث ،

والكلمات يُرسلُها نهَر .

من لي بكلِّ عمائمِ التاريخِ ،

أنثرُ طَوْقَها ،

وعباءةُ الإحْباطِ أنزعُها ،

وأفْرِشُها مَمَرْ .

من للعلوم يقيمها ،في أرضنا،

صرحاً منيعاً،

في البوادي والحضر.

ويُزيحَ عن أبنائنا وجه الخَنَا،

ويصون أصحاب العقول من الخطر.؟

2 إضاءة

كل شئٍ لا يُحدُّ .

كل فعلٍ لا يُردُّ .

ها أنا ابتلعُ الظُّلمةَ ، من كل مساماتي ،

وهذي جمراتي ، بدمي … تسألُ ،

هلاّ مرّ بي ،ماءٌ وبرْدُ .

وَمْضة ُالضوء التي قد اُسكِنتْ في الجوفِ ،

بي …. كم تستبدُّ .

في عِراكِ الصُبح أعصابيَ برقٌ ،

في سُكونِ الليل في قلبيَ رعدُ .

إنني أحْيا على وعْدٍ … ولا يأتي ..

متى يأتي .. ؟ لكي تصبحَ أحلاميَ ورْدُ .

كيف أبني الجَسَدَ الصَّاعد نحو الشمس ،

أقدامي قُبورٌ ،

وجذوري من حُطامي … تستمدُّ .

عندما شمَّرتُ أبْني .. لم أكنْ أعلمُ من أين،

ولا كيفَ … ولا كم بِيَ جَهْدُ .

هذه الأرقامُ لُغزٌ … كل أرقامِي بَنَاني ،

وبها كنتُ ولا زلتُ أعُدُّ .

ضَاعتِ الموجةُ … غاصَ الزَّمنُ الهانىءُ ،

في الدوامةِ الكبرى ، وتيارُ حماسي ،

ينطوي في جوف إعصارٍ أشدُّ .

شُحنتي قد أُفرِغتْ ، والغضبُ الصاعدُ يخبُو ،

لُعبةُ الأوراق تطغَى … تستبدُّ .

أين ذاكَ الإندفاعُ، الهادرُ، الكاسحُ ، ؟

أين الشُّعلة ُالعملاقة ُالأولى . ؟

ومن للصفِّ يبنِي … أو يَهُدُّ .

منجنيقُ الشِّعر … أقعَى ،

ورباطُ الخيْل … أفعى ،

فبماذا أتأسَّى وبماذا أستعدُّ .

فاحملوني .. أيها القائمُ بالأمر ،

ويا كلَّ رفاقي ،

وَضَعُونِي عندَ نبْعِ الظُّلمَةِ الأولى ،

وسُدُّوا … !!