أَتَلُومُنِي وَقَدْ أَفْنَيْتُ عُذْرِي
وَمَا أَبْقَيْتُ فِي قَلْبِي لِسِتْرِ
فَدَعْ لَوْمَكَ فَالجُرْحُ كَفَانِي
وَحَسْبِيَ أَنَّنِي أَحْيَا بِذِكْرِ
تَقُولُ ارْحَلْ كَأَنَّ البُعْدَ هَيِّنٌ
وَتَمْضِي وَالوِدَادُ عَلَى جَمْرِ
أَتَنْسَى كُلَّ مَا كَانَ جَمِيلًا
وَتْرُكُنِي بِلَا هَدْيٍ وَلَا خَبَرِ؟
فَكَيْفَ يَهُونُ عِنْدَكَ فِرَاقُنَا
وَكَيْفَ تَكُونُ دُنْيَايَ بِلَا قَمَرِ؟
إِذَا مَا غِبْتَ عَنِّي ضَاقَ صَدْرِي
وَصِرْتُ أَخُوضُ بَحْرَ العُمْرِ مُفْتَقِرِ
فَإِنْ كُنْتَ مُصِرًّا فِي رَحِيلٍ
فَرِفْقًا، لَا تَزِدْ قَلْبِي بِكَسْرِ
وَلَا تَجْعَلْ مَلَامَتَكَ سِلَاحًا
فَقَدْ أَرْدَى فُؤَادِي دُونَ نَصْرِ
كَفَانِي مَا لَقِيتُ مِنَ النَّوَايَا
وَمَا أَلْقَى إِذَا لَاقَيْتُ هَجْرِي
فَإِمَّا أَنْ تَعُودَ وَتُحْيِيَ رُوحِي
وَإِمَّا فَاتْرُكِ الجُرْحَ بِسِتْرِ