تخطَّ إلى المحتوى

ناحت الورقاء يوما في فنن

غير معروف

٢٩ بيت

النسيب

ناحت الورقاء يوماً في فنن

تندب الأقران في ماضي السنين

هيجت قلبي بنوحٍ ما سكن

ذكرتني سادةً لي بعد حين

فقسمت النوح شطرين معاً

فلها الشطر ولي الشطر يبين

إئذنوا لي يا رعابيب الوطن

ألثم المبسم منكم والجبين

ففؤادي في هواكم مفتتن

وحشائي ذابه حر الأنين

قد أخذتم بسنامي والرسن

قُدتموني في الهوى قود المهين

ليت من ذاق الهوى يدري بمن

قلبه في الحب مكبولٌ رهين

فارحموا صباً على مر الزمن

يشتكي الضراء من طول الحنين

طار من عيني مدى الدهر الوسن

مذ نأيتم صرت ولهان حزين

أنت بالعلة يا خلي مساً

عالم بالحال والداء الدفين

غايتي حب كرامٍ في العلن

وكذا في السر دهراً ستبين

أسأل الرحمن ربي منحاً

منهم بالوصل يوماً أو سنين

يا ذوي الفضل ويا أهل المنن

امنحوني الوصل منكم أربعين

كم دموعٍ أذرت العين دماً

من جفونٍ ماؤها ماءٌ معين

لفراقٍ من حبيبٍ ما ظعن

من فؤادي مذ سرى فوق الهجين

ودعوا داري ومن فيها قطن

ثم راحوا لحبيبي قاصدين

أورثوا قلبي من البعد الحزن

وجرى الدمع على الخد سخين

ليتني بالقرب من ذاك الوطن

حيث أحظى بأصيحات اليمين

يثرب دارٌ سكنوها برهةً

بجوار المصطفى الهادي الأمين

خيرة الله من الخلق ومن

خصَّه الله بدينٍ خير دين

خرت الأصنام منه هيبةً

وأبادت كفه الكفر يقين

يوم بدرٍ وحنينٍ بعد أن

حمِيَ الحرب رماهم أجمعين

بحصى البطحا فولوا أجمعاً

يركب الظهر جنود المسلمين

منهم الأنصار أصحاب السنين

يشترون الموت بالروح الثمين

جالدوا الكفار دهراً رغبةً

في جنانٍ زخرفت للمتقين

فاز كل منهم بالمؤتمن

أحمد المختار ذي الفضل المبين

يا أُحَيباب فؤادي عند من

زرتموه بغية الصب الرهين

فعليه الله صلى دائماً

ما دجى ليلٌ وما صبح يبين

وعلى آلٍ وأصحابٍ معاً

ما سرت عيسى وأبدت في حنين