في صوب الرصافة من بغداد
صلى قلبي للأحبة وابتهل
إذ رأيتها وهي وصحبها مثل
ربرب في خميلة واعد بالأمل
اذا مشت خلتها حوراءَ تأتيك
اذا ناديتها تمشي على عَجَل
تحدثك حديث الروح وهو غيثٌ
من سحاب المزن للأرض هطل
فحسبت أني قد نلت بالدنيا الظفر
وذا الحظ جميل والسعد اكتمل
سمراء مهفهفة الطول عيونها
سقيمة حوراء خضراء المقل
يا رفاقي انصحوني في هواها
ما أنا فاعلٌ إذا القلب امتثل
صوتها نغمات من بنان
في عشقها الفتيان كادت تقتتل
رحل الأحباب عني فجاةً وجثى
اليأس كما الثلج على صدر الجبل
اخبريني وأصدقيني القول هل
أن مخضوب البنان قد رحل
شفني الوجد بالشوق لها
ورمت قلبي تباريح الوجل
قلت للصاحب إني راحل لديار
الغُرب فانساني وعني لا تسل
فهذي أسباب المودة انقطعت
وعرى الإيصال عيت تنفصل
حبذا الورقاء على غصنها
المياد تهتف للغريب إذ رحل
غمر الهم فؤادي بعدها ثم
ولى السعد عني وارتحل
رق قلبي بفراق مفجع وجرى
الدمع من المحاجر وانهملْ
كل جرح الدهر يشفيه غدا
إلا جرح سددته حوراء المقل
فجراح الجسم يبريها الزمن
وجراح الوجد ليس تُندَمَل
فقرأتُ وحفظت بعدها شعراً
بما سطَّرَ الأعراب والقوم الأوُل
وسليت نفسي اكتب القريص
وأعذب الأنغام في هواها والجُمَل
خبرتها أني في هواها كاتب
ما غنت الأقيان من بحر الرمل
عدت إليها بعد حين غفلة فقالت
الآن؟ وقد ذهب الجمل بما حمل
ما كنت أعرف أن للوجد ضحايا
حتى انشب الأضفار فينا وقتل
كنت أواسي النفس بأن لي
منها على الخدين طبعات القبل
طابت كلمات من قريضي في
حبيب ريقه أشهى أصناف العسل
لا تلمني في هواها إنني قد تقرح
ناضري باكيًا على محض طلل
تبا لعاديات الدهر لم تمهلنا
وليس الحادثات في مهل
جودي بلقاءٍ فحلم عيني
نظرة فيها المدامع تكتحل
وانسي عتبي في الفراق
إنما العتب مثار للجدل