تخطَّ إلى المحتوى

لو أستطيع صمت يا أقراني

غير معروف

٥٩ بيت

المتفرقات

لو أستطيعُ صَمَتُّ يا أقراني

و كتمتُ في جوفي لظى أحزاني

و حبستُ دمعي في العيونِ مُكبَّلاً

كَيََدَيَّ في قيدٍ من النيرانِ

لكنَّه قد ثار حين حبستُهُ

بين الجفونِ كثورةِ البركانِ

ما كنتُ صخريَّ المشاعرِ حينما

هجم الأسى بجيوشهِ فغزاني

و كأنَّهُ يدري بأنِّي مُوهنٌ

مِمّا دها كلَّ الورى ، و دهاني

خطبٌ ألمَّ بأُمَّتي ، فتزلزلتْ

من هَولِهِ منظومةُ الأكوانِ

خطبٌ ، و كم أعيت خطوبٌ قبلهُ

هَجَرَ الكرى جرَّاءها أجفاني

خطبٌ ، و هل من بعد غزةِ هاشمٍ

و دمارِها يا قومُ خطبٌ ثانِ

إني نظرتُ إلى الصباحِ رأيتُهُ

مُتوشِّحاً ثوبَ الظلام الجاني

و نظرتُ مُرتقِباً إلى شمس الضُّحى

غابت ، و حلَّ مكانها ليلانِ

و إذا النجومُ بكلِّ ليلٍ صخرةٌ

شُدَّتْ إلى الأوتادِ بالأرسانِ

و رأيتُ عينَ البدرِ تذرفُ دمعها

و الغيمُ جاد بمائهِ الهتَّانِ

و الطير تأبى أن تبُثَّ غناءها

أو أنْ تجودَ بأعذبِ الألحانِ

فسألتُ:ماذا ؟ هل أنا ذات الأنا

و هل الزمان أيا رفاقُ زماني

و هل البسيطةُ لم تزل بمدارها

أم أنها كفَّتْ عن الدورانِ

و سألتُ مَنْ حولي : أحقاً ما أرى

أم أنه ضربٌ من الهذيانِ

أَوَ تلكَ غزةُ هاشمٍ ، أشلاؤُها

كشذورِ دُرٍّ بُعثِرَت و جُمانِ ؟

قولوا بأنِّي واهمٌ و مضلّّلٌ

فيهِ العمى و الجهلُ يصطرعانِ

قولوا بأني مثل سائرِ أمتي

أعمى يسيرُ بموكبِ العميانِ

ما عاد يشغلنا سوى أقواتِنا

و الرقصِ عند معازفٍ و قيانِ

آمنتُ باللهِ العظيمِ حسيبِنا

ما خاب مُلتجِئٌ إلى الديّانِ

هولُ المفاجأةِ العظيمةِ راعني

و صدى الفجيعةِ داخلي أبكاني

يا كل من جعل الكرامة ثوبَهُ

في غزة الشرفاء هاك بياني:

أنت الأبيُّ ، و إننا يا للأسى

غرقى ببحرِ مذلّةٍ و هوانِ

ما عاد فينا غيرُ صوتِ حناجرٍ

واهٍ برغمِ ضخامةِ الأبدانِ

سقط القناعُ عن الوجوهِ ، فكلُّنا

يا شهمُ نحملُ سحنةَ الإنسانِ

لكنْ إذا حدَّقتَ في قَسَمَاتِنا

عربيَّةً في ثوبِ أمريكاني

إنّا غدوْنا كالنعامةِ ، رأسُها

في الطينِ من خزيٍ و من خذلانِ

نجري وراء الغربِ نبغي منهجاً

و أمامنا المِنهاجُ في القرآنِ

أخذوا الحضارةَ من معينِ كتابنا

و نروم مجداً في حِمى الرومانِ

السُنَّةُ الغرّاءُ غصنٌ وارِفٌ

و نريدُ ظِلَّ المنهجِ العَلْماني

أسيافُنا أضحت دُمَىً أثريّةً

نُقِشَتْ بإتقانٍ على الجدرانِ

ظَمِئَتْ فما شرِبَتْ دماء عدوها

جاعت فما مُدَّتْ يدٌ بحنانِ

من ليْ بسيفِ اْبنِ الوليدِ أضُمُّهُ

و أجذُّ رأس مُخادعٍ شيطانِ

من لي بجيشِكَ يا (رشيدُ) و عزمِهِ

لأَدكَّ حِصنَ مُخنَّثٍ و جبانِ

مَنْ لي برمحٍ سمهريٍّ شامخٍ

من لي بسيفٍ مُصلَتٍ و حِصانِ

سأُعلّم اْبني ، رُبَّما من صُلبِهِ

يأتي (صلاحُ) محطِّم الصُّلبانِ

سأعلمُ ابني أنْ يكونَ مُجاهِداً

بالنفسِ ، لا بمشاعرِ و لسانِ

و أقولُ يا ولدي : أبوكَ و جيلُهُ

عجزوا ، فخُذْ ثاراتِ جيلٍ فانِ

يا غزةَ الأحرارِ يا نبض الأُلى

صبراً على ليلِ الطغاةِ الجاني

قتلتكِ إسرائيلُ ؟! ، لا بل ضعفُنا

و كلاهما يا غزتي سيّانِ

النار تحرقُ و السكوتُ مدمِّرٌ

عجباً لصمتٍ حارقٍ أعياني

عجباً لصاروخٍ يواجهُ زهرةً

يا لاختلال العدلِ و الميزانِ

"باراكُ "يبني جيشَهُ و عتادَهُ

و نغطُّ في نومٍ لذيذٍ هاني

هم من دمانا أبرياءُ ، و إننا

صُنّاعُ إرهابٍ بكلِّ مكانِ !

إن دُكَّ بُرجٌ، دُمِّرَتْ بغدادُنا

أو مات هِرُّ جِيءَ بالغزاني

و إذا تعثَّرَ كلبُهُمْ في خَطوِهِ

فالعُربُ و الإسلامُ مُتَّهَمانِ

خسِئوا ، فإنَّ دماءنا موتٌ لهم

سيروْنَهُ يا "غزُّ " كلَّ أوانِ

و لسوف نأخذُ ثأرَ كلِّ مجاهِدٍ

بذلَ الدماءَ لنُصرةِ الأوطانِ

يا غزة الشرفا دماؤكِ عِزَّةٌ

فلتفخري يا دُرَّةَ التيجانِ

هذي الدماءُ الطاهراتُ عرفتها

أزكى من النسرينِ و الريْحانِ

هذا الشهيد رأيتُ في إصراره

شَغَفَ الأُباةِ لجنة الرضوانِ

فالرأسُ مُنتصبٌ كبندٍ شامخٍ

رَكَزَتْهُ فوق الشامخاتِ يدانِ

و القلبُ يحتضنُ (السليبَ) ، و نبضُهُ

سمِعتْهُ .. حين ترنَّمَ ..الثقلانِ

يا من عبرتِ بنا حدود خنوعنا

و أضأْتِ قِنديلاً بكلِّ جَنانِ

و زرعتِ في كلِّ القلوبِ محبَّةً

و غرستِ فيها من عظيمِ معانِ

علّمتِنا أن الشهادةَ مطلبٌ

ليست تُنالُ براحةٍ و أماني

و بأنّ من رام الخلودَ مضى لهُ

مُتوثِّباً بعزيمةِ الشجعانِ

فلتهنأي بالنصر حان قطافُهُ

و الليل لن يبقى على الأحزانِ