صريعٌ بعرضِ البحر.. والموجُ لاطمُهْ
فناحتْ علَى دوْح البلادِ حمائمُهْ
وكم ذَا بمصرٍ من أخٍ لو رأيتَهُ
كسيراً ... وأعباءُ الحياة تزاحمُهْ
إذا ذقتُ في أرضي العزيزة غربةً
سعيتُ وَقَدْ تَحْلُو لساعٍ علاقمُهْ
فلما سعى للرزق من يطلبونهُ
إذا بهمُ يلقوْن ما الله قاسمُهْ
فقد راحَ يبغي العيشَ والعيشُ مطْلَبٌ
وفي كلِّ أرضٍ يقتفي العمرَ هادمُهْ
وفارقَ أهلاً شيَّعته مُسَلًِّماً
فلا المالُ مكسوبٌ ولا العيشُ سالمُهْ
وخلَّفهمْ غرقْى الديارِ بدمعهمْ
فلم ينْجُ ديَّارٌ .. ولم ينْجُ عائمُهْ
وما بالُ بيتٍ قدْ أردتَ بناءَهُ
تهدَّمَ مِنْ قَبْلِ الأوانِ دعائمُهْ
فَوا حَرَّ قلْبٍ سعَّرتْه مصيبةٌ
وَيَاسُهْدَ جفْنٍ ليْتني اليومَ نائمُهْ
فهذا الذي يدمَى الفؤادُ لحالهِ
وهذا الذي طِيبُ الحياةِ يخاصمه
ويعلو ضجيجٌ في بلادي يلومُهُ
فرفقاً به .. حتى متى أنت لائمُهْ
فما كان أفَّاكاً وما كان مُغْرِضاً
ولكنْ نقىَّ الثوبِ للعيشِ خادمُهْ
أليسَ بكافٍ أن يعيشَ مضيَّعاً
وَإِنْ ماتَ يوماً ليس يعبءُ ظالمُهْ
ومن كان في ضنكٍ حياةً ومِيتة
تولَّاه رحمانُ العبادِ وراحمُهْ