أقول لكِ الوداعَ وليت شعري
أأصبر بعد إلقاء الوداعِ
وبي شوقٌ إليكِ وجِدُّ وجْدٍ
يضاعف حرقتي ومدى التياعي
وليس للوعتي شافٍ سوى أن
ألُفُّ نحيف خصرك بالذراع
وألثم فاكِ واحدةً ومَثنى
كما يهفو الفطيم إلى الرضاع
أقول وقد دهاني ما دهاني
وحانت فرقتي ودنا انقطاعي
ألا رحماكِ لا تنسيْ ودادي
ولا يلهيك بُعدي وامتناعي
فإنكِ تمثلين هنا أمامي
وإني ذاكرٌ عهدي وراعي
دعوتِ إلى هواك فلم أقصِّرْ
وما لبَّيتُ مثلَكِ أيَّ داع
لقد تيَّمتِني وسلبتِ رشدي
فما أحلاك من داعٍ مطاع
ولو خُيِّرتُ قلتُ أريد مهدي
وحسبي منه لمحي واستماعي
ولكنْ ما الذي يُرجى لعبدٍ
تعقَّبَه الزّمان ولم يراع
صروفُ الدَّهر قد حامت وحطّتْ
بجانبه فحطَّمَتِ المساعي
رجائي كلَّ صبحٍ منك خَدٌّ
أقبِّلُه بمصرَ وذا وداعي