مُدَّني بالذي يُؤَسّي ويُنسي
يا لسانَ القلوبِ يا صنوَ حسّي
أنا في غمرةٍ من الألم المح
ضِ أقاسي ما بين يومي وأمسي
قد غرست الآمال شتى فنونًا
فذوى للشقاء والهمِّ غرسي
فجعتني الحظوظ في أمنياتي
وأباحت أفراحها كلَّ جِبس
ولوَ اني تركت عزَّةَ نفسي
ما تجرَّعت في الأسى كل كأس
مُثُلٌ في صميمها عالياتٌ
فرعها في السماء يُضحي ويُمسي
هكذا الدهر شأنه يتولّى
كلَّ فَدْمٍ ويبتلي كلَّ شمس
وصفوها بأنها شرف الده
رِ، وليست سوى شقاءٍ وتعس
مهنةٌ لم أعانها علم الل
هُ لغير الهموم في يوم نحس
مهنةٌ تقتل الأديب لتبني
فوق أشلائه بنيَّة رمس
فهو عند الجهّال باقٍ بذكرا
هُ، وإن لفَّهُ الزّمان المنسِّي
أيُّ ذكرى له، وما تنفع الذك
رى أتُحيي عظامه بعد درس
لِمْ يُعَنّى وهو العزيز مكانًا؟
لِمْ يُنَحّى وهو الكريم المؤسّي؟
مهنةٌ حطَّمت قواي وألوَتْ
بشبابي ما بين درسٍ ودرس
تتوالى السّاعات فيها ثقالاً
أتمنَّى مرورها وهي تُرسي
عمُرٌ ينقضي ولم تأسفِ النف
سُ عليه قد بعتُه بيعَ بخس
أيُّ عيشٍ هذا الذي يُثقل الرو
حَ إذا لم تُسَمِّه عيشَ بؤس!
حطَّمتني الأجراس ويحَ صداها
أيُّ جرسٍ لهزّها أي جرس
وابتلتني العقولُ هذا ذكيٌّ
عبقريٌّ وذاك تيسُ بنُ تيس
ينسل الناسلون لحمًا غريضًا
وعلينا أن نبتني ونُقَسّي
وننمّي العقول حتى إذا ما
نضجت في السنين من بعد يأس
فاتنا خَلْقُنا وسرنا وئيدًا
نتولّى غرسًا لهم إثر غرس