من طبع السيف ومن جلاّه
هل يصنع الآيات إلا الله
إنس الحديد بشر الفرند
ليس بصنع يمن أو هند
وكيف لا يصحبه المضاء
وقينه المقدار والقضاء
قلّده من ربّه محمدُ
يسلّه بإذنه ويُغمدُ
خلقتُ لا أعظّم السيوفا
إلا الشريف العالي العيوفا
المفتدَى بحده من مظلمهْ
والمهتدي بنوره في المظلمه
والناصر الحقّ على المقاتل
والضارب الباطل في المقاتل
والرافع الدّولات ركناً ركنا
بالحق بنيان الخليل الرّكنا
كابن الوليد موئل الاعلام
سيف الاله أسد الإسلام
طلّق جاهلية المعاصي
ودخل الإسلام وابن العاص
كلا العظيمين فتى قريش
صدرُ نديٍّ ولواء جيش
تخيّر السمحة غير دار
ما خلفها من عجب الأقدار
من نعم تترى وعيش مرغَد
وشان اليوم وذكر في غدِ
سبحان ربي منشئ النوابغ
مرتجل المواهب السوابغ
هل خالد الا فتى من فهر
لم يشتهر بصولةٍ وقهر
منزلة في غالب عليّهْ
وشيمٌ تقطر جاهليّهْ
زهو الصناديد بني الجلاد
ونفخة بالقوم والميلاد
نفس غدتها الجاهلية الدّما
وأرضعتها جرأة ومقدما
ونهيةٌ كالجوهر الوقّاد
لم تبد للصائغ والنّقّاد
فكان من عناية السلام
به اكتساب أدب الإسلام
إذ كان في دولته مجال
فيه جلتْ أسرارها الرجال
لابد للعقل الكبير من وسط
وللشعاع من مدى ومنبسط
ربّ هباتٍ ذهبت هباء
كما أتى بها التراب باء
موفّق الآراء والرايات
معلّق الهمة بالغايات
إذا غزا عن النبي أو سفر
اقترح النجح عليه والظّفر
سمّاه سيف الله يوم مؤتهْ
معظماً في الآخرين شأنه
فما مضى في موطن أو همّا
إلا وكان اسما على مسمّى
أليس كافيَ الإمام الشدّهْ
وقامع الفتنة يوم الرّدّهْ
وقاتل الكذّاب في المعارك
وكلّ أفّاكٍ له مشارك
أيامه مشهورة في فارس
مسطورة في صحف الفوارس
خاض بها الوقائع الكبارا
وفتح الحيرة و الأنبارا
واحتاجت الشام إلى همام
أروع يحمى عسكر الإمام
يقحمها على جموع الروم
وينثني بفتحها المروم
وهي تموج بجموع قيصرا
وعالم من عرب تنصرا
قبائل فؤادها موزع
دين هو الغالي وعرق ينزع
فلم تقع الا عليه الخيرة
إن الرجال أفضل الذخيرة
فخفّ للغياث في ليوث
صحابةٍ أهلّه غيوث
خلّى العراق وتولّى الشاما
نجما لأهوال السرى جشّاما
يقطع غفلاً ويجوب بائرا
إن المغيث من أتاك طائرا
فكان في السماوة الرئبالا
لا تذكر الألب وأنِّيبالا
تخفق فوق رأسه العقاب
في مهمهٍ تنكره العقاب
حتى حوى الجيش القرى فصارا
بين ديار العرب النصارى
أحراس تخم وحماة حدّ
و حاطة الأطراف من تعدّ
سل تدمراً والقريتين وأركْ
هل ثبتوا لخالد في معترك
وسلْ به غسّان كيف صبّحوا
بالخيل جاءت من بعيد تضبح
هبّت على الشام قبولاً ريدهْ
فاستروح الغوثَ أبو عبيدهْ
أوفتْ على اليرموك تطغى من طرب
يا مأتم الروم ويا عرس العرب
أقبل سيف الله يزجى خيله
ويل هرقلٍ منه ثم ويله
وأمّر الجيش عليهم خالدا
و انتظروا اليوم العظيم الخالدا
فعُبّىء الحزبان للّطام
طام يعبُّ لنزال طام
تراءيا على تفاوت الفئهْ
ذا مائتا ألف وذا نصف المائه
ونشبت جائحة الدهور
عدوة القاهر والمقهور
فداهم الرومَ الرّعيل المسلمُ
إن العتيق بالعتاق أعلمُ
واخترق الهيجاء فرسان العجمْ
تحت سروج الخيل أو فوق اللّجمْ
أما الرّجالَىَ فاحتموا في الخندق
ليلاً فمُسّوا بالبلاء المحدق
يومٌ كبدرٍ في الفتوح منزلهْ
أمسى هرقل بعده لا عزّ لهْ
لما رأى سلطانه تداعى
صاح الوداع سوريا الوداعا