عروسَ البحر.. عفوَكِ.. يا ملاكى
على عينيكِ فلتبكِ البواكى
تغيّرت المعالم فيكِ حتّى
كأنّكِ لستِ أنتِ ولا سواكِ
فأين الدلُّ.. أين الحسنُ غضَّ
الْقَوام كأنّه قدُّ الأراكِ
أراكِ كئيبةً.. وأرى شموعًا
تُضاءُ فتنطفى.. والقلبُ شاكِ
بجنبكِ مقعدٌ للشاه خاوٍ
يُباعَدُ عن جوانبه فتاكِ
فتى الأحلام مغتربٌ بأرضٍ
يشمّ بها على بُعدٍ شذاكِ
وهل بقيَ الشذى بعد انهيارٍ
وقد أبكى الردى ما قد دهاك
عروسَ البحر "مقديشو" أجيبى
فقد أعيا لسانيَ ما عراك
تنافس فيكِ كلُّ خؤون قلبٍ
حقيرٍ فى السلام وفى العراكِ
قد اغتصبوكِ في جُنح الليالى
وفى وضح الضُّحى طلبوا رضاكِ
عروسَ البحر.. ما خاضوا حروبا
سوى أن يستبدّوا فى رُباك
فآثرتِ الجراحَ على امتلاكٍ
ولكن قد سموتِ على السّماكِ
دمارٌ.. وانهيارٌ.. وانشطارٌ
وروحك لم تزل فوق الهلاكِ
أرى فى الأُفق فارسك المفدَّى
يُلوّحُ باللواءِ وقد أتاكِ
ويُقبل زاهيًا عبقًا أميرًا
يحاذى خطوُه أبدًا خُطاكِ
ويحمل فى يديهِ زهورَ شوقٍ
حثيثًا فى المسير إلى لِقاكِ
أراهُ يحملُ القرآن نوراً
من الرّحمن.. مازجهُ سناك
محيَّاه من الإيمان زاهٍ
يعفّ عن التشاكى والتباكى
ستندمل الجراح وإن أصابت
جميعَ الجسم.. أو نَهكت قُواك
ويمحو الدمعَ عن خدٍّ أسيلٍ
يواسى القلب مبتغيًا رضاكِ
ثقى فى الله، إنّ الله عدلٌ
ولن يرضى بأن يقوَى عِداك
عدوُّك خاسرٌ فى كلِّ حينٍ
وسوف يَزيد مجدًا فى عُلاك
زفافكِ قادم وفتاك آتٍ
لذلك قد وُقيت من الهلاك