تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

١٤٤ بيت

النسيب

أعرفُ

أن أمراضكِ

هي الشفاء.

أعرفُ

أن اضطراباتكِ

تبعثُ الهدوء،

وأن زلزال حزنكِ

يُشعل الموسيقى

في روح الكمان.

أعرفكِ

كوباء،

كوباء

يصيبُ الكراهية

بالشلل،

ويمزقُ أورامها.

أعرفكِ

مثل قشّة،

مثل قشّة

صغيرة جداً،

تحملُ العالم،

على ظهرها،

ساعة يفورُ التنورُ،

ويندلع الطوفان ..

أعرفكِ،

أعرفكِ ..

أصيحُ :

أعرفكِ،

كلما غزاني القنوط.

كلما قالوا :

إنكِ امرأة

لا قلب لها،

قلتُ :

إنكِ امرأةٌ ومَلاك،

ومَلاكٌ أنتِ

وامرأة،

وأنتِ عشتاري،

وأنا سومر كلها :

أنا شعبكِ

وأنا بلادكِ.

كلما احتلني الليلُ،

صرختُ :

أعرفكِ،

كما يعرفُ القنديل

شعلته.

أعرفكِ

كما تعرفني الهشاشةُ،

كما تعرفني القوةُ،

كما يعرفني الضعفُ،

كما يعرفُ العشّاق

قصائدي

التي تحبكِ

عن بعد،

وكما يعرفُ الجميع

أسطورتكِ :

يا منامي،

يا يقظتي،

يا إلهتي،

يا صبيّتي،

يا أمي،

لكن،

آه..

لا أعرفكِ

صرتُ.

صرتُ

لا أعرفُ

كيف أعرفكِ.

مَن أنتِ؟!

آه..

لقد انتظرتُ

أن أُصلبَ

بين ذراعيكِ،

لأذهبَ

إلى الجحيم

بقلب أبيض.

انتظرتُ

أن أحرجَ العدل،

وأن أضعَ الملاك

مع الشيطان

على المحك.

انتظرتُ

أن أتدلى

من رموشكِ

كدمعة،

لألتحقَ

بالسواقي،

أو أن أضيع،

مثل حسرة،

بين أصابع الينابيع.

انتظرتُ

أن أحطّ،

مثل عصفور جريح،

على كتفكِ الأيسر،

أن أطيرَ

نحو كتفكِ الأيمن،

أن أسقطَ قتيلاً

بين أحضانكِ.

انتظرتُ

أن أبقى عليلاً

لأنكِ العلة.

لم أنتظر

أن أكون

هذا التائه،

هذا التائه،

الذي يكتبكِ

كلما عثر

على حسراتكِ

بين الكتب،

أو على الأرصفة ..

أيتها المتسكعة العظيمة،

يا مفقودتي،

يا نفسي،

قفي

مع نفسكِ

مرة.

توقفي،

أيتها المتسكعة

في داخلي،

ودعيني

أطوفُ

حول دواخلكِ

مرة.

أريدُ

أن أعرفني

هناك.

أريدُ

أن أراني

مترنحاً

في شوارع قلبكِ :

لقد طردني العالمُ

من العالم،

ثم طاردني العالمُ

حتى وأنا

خارج العالم.

أحتاجني.

هناك

في مرايا سرابكِ :

كوني

عادلة،

واتركيني

ألعبُ

لعبتي الأخيرة،

فليس ثمة

ما أفعله هناك

سوى أن أحبكِ.