مني السلامُ عليك قَسورَةَ العربْ
يا لابسًا حُلَلَ المهابةِ والأدبْ
يا من رقى درجَ المعالي كلَّها
كجدودِه النُّجباءِ ساداتِ العرب
ليثٌ ترعرعَ في عرينٍ شامخٍ
وحوى بسُؤددِه المفاخرَ والرُّتب
ملكٌ تتوَّج تاجَ مُلكٍ مذ نشا
ولقد نما نسبًا لِعبدِ المطَّلب
ورث السيادةَ والرئاسة ما اكتفى
بالتِّبرِ إرثًا واللُّجَيْن ولا النَّشَب
إن قلتَ يشبه حاتمًا في جوده
ذنبًا أصبْتَ بوصفه فارجعْ وتُب
فيه خصالٌ أربعٌ قد حازها
كرمٌ ومجْدٌ ثم حُلمٌ وأدب
بحرُ الندى كنزُ الغِنى بيمينه
حتفُ العِدا في نابِه ثمَّ العطب
فهو الهمام السيدُ الشهمُ الذي
حاز المكارم ما ثُني عما طلَب
متألِّقًا متأنِّقًا لذوي الهدى
متعاظمًا ماضي العزيمةِ منتخَب
ومُقارعُ المِقْدام في ساح الوغى
بوقائعٍ وزوابعٍ مثل الشهب
تنهدُّ من سَطَواته شُمُّ الذُّرا
وترى دمَ الهامات وَدْقًا مُنسَكب
والمُورِدُ الخيلَ الجيادَ موارداً
كي يلتقي الأبطالُ بالسيف العضب
يجزي العِدا بالصّاع صاعًا كاملاً
حتى يُجرِّعَهم بكاسات العطب
كنْ حازمًا إن خلتَه متبسِّمًا
فالليثُ يبدي نابَه عند الغضب
من سادةٍ كُبَرا علَت أيديهمُ
أيدي البريةِ وارتقَوْا شرفَ النسب
وهمُ الملوكُ العارجون إلى العلا
مُستسْهِلون عظائمَ الأمرِ الصعب
القابضون الباسطون أكفَّهم
والممطرون على الورى مثلَ السُّحُب
السابقون الأولون هُمُ هُمُ
والقاطعون رقابَ عُبّادِ الصُّلُب
الواصلون القاسطون همُ همُ
والذُّخْرُ همُ وهم الدوا كنزُ العرب
وأجلُّ حلمًا إن همُ عقدوا الحِبا
وإذا همُ نطقوا فدُرٌّ أو ذَهَب
فالموتُ في أيديهم عند اللقا
والعفوُ دأبُهمُ وإن نزلَ الغضب
فتحوا المعاقلَ والصياصيَ والقرَى
نصروا الرسولَ ودمَّروا أهلَ الكذب
الحافظونُ على العهود سجيَّةً
وعلى الوفا بالوعْدِ أسرعُ مَنْ وثب