أنا هذا الذي سمعتُم خطابي
ورأيتم شكلي وحُسْنَ اكتسابي
أنا أعجوبةُ الزمان لأني
صامتٌ ناطق بما في كتابي
أحكمتْني يدُ الحذاقَةِ حتى
حار في صنعتي أولو الألباب
ليَ أذْنٌ تعِي الخطابَ وأخرى
تُحسنُ القول في ضروب الخطاب
إنني «الفنوغراف» هذا لساني
لم يكنْ ناطقًا بغيرِ الصواب
أنا مرآةُ كل لفظٍ وصوتٍ
غيرَ أني بالسمع يُدرَك ما بي
وأعيد الأصوات حرفًا بحرفٍ
فكأني الصدى بِرَدِّ الجواب
وكأني في لهجتي ترجمانٌ
وجميع اللغات ضمن إهابي
أودَعوني بطابع الصوت، يبدو
فيَّ تصويرُه بغير نقاب
فهْو في حالتيه طَرْدًا وعكْسًا
ينقضي ثابتًا مدى الأحقاب
فقليلٌ عندي إذا لقَّبوني
بَبَّغاءِ الإعجابِ والإغراب
وعجيبٌ ولم تكنْ فيَّ روحٌ
كيف أُملي رسائلَ الأحباب
وأجوب البلاد شرقًا وغربًا
أشرح القول حيث حطَّتْ ركابي
مرّ حينٌ من الزمان وشخصي
يتوارى عن الورى في حِجاب
فأراد الإلهُ إظهار شأني
في زمانٍ موفَّرِ الأسباب
إن للهِ فيَّ سرّاً يراه
كلُّ مستيقِنٍ بيوم الحساب
حيث إنَّ الجلودَ تنطقُ فيه
شاهداتٍ كما أتى في الكتاب
تلك ياقومُ عبرةٌ لأولي الألْ
بابِ تجلو غياهِبَ الإرْتياب
فانظروا قدرةَ العليم الذي قد
أبدعَ الخَلْقَ كلَّهم من تراب