تخطَّ إلى المحتوى

سار فلك الصفا بنا في المساء

غير معروف

١٦ بيت

المتفرقات

سار فُلْكُ الصفا بنا في المساءِ

داحرًا حملةَ الدُّجى والماءِ

طاحَ ينسلُّ يمنةً ويسارًا

بين داعي الهنا ووَقْعِ الغناء

وصفيرٍ يحكي العويلَ صداه

وضجيجٍ يُفْضي إلى الجوزاء

فاعتلى المركبُ الصغيرُ كمنطا

دٍ يروم المسيرَ فوق الماء

تارةً ينثني وطوْرًا تراه

يتثنَّى كالحيَّةِ الرَّقْطاء

موجةٌ بعد موجةٍ بعد أخرى

كجبالٍ يَمِدْنَ في البيداء

زمجرَ الريحُ فوقَها ثم أرغَى

زَبَدُ البحر منذرًا بقضاء

وعلا من منافذ الفُلْكِ صوتٌ

كزئيرٍ مُروِّعٍ وعُواء

ودخانٌ يثور فيه شرارٌ

صاعدًا كالغمام نحو الفضاء

وصُراخٌ فجهشَةٌ فبكاءٌ

فوداعُ الآباءِ للأبناء

وتراءتْ لنا على البُعد أرضٌ

خالَها البعض شُعلةً من ذُكاء

وفريقٌ قضوا عجابًا وقالوا

نَيْزكٌ قد هوى من الخضراء

حملَتْه البحارُ فاعجَبْ لنارٍ

لم تُصِبْها المياهُ بالإطفاء

كلَّما سارتِ السفينةُ بانت

تلكمُ الأرضُ فتنةً للرائي

قد أحاطتْ بها الجزائرُ والأع

لامُ والرابياتُ كالخُفَراء

ومروجٌ نضيرةٌ وغياضٌ

ومَريعُ الحدائقِ الغنّاء