بدت لنا في بلاد الهند أقدارُ
في طيِّها لذوي الأبصار أسرارُ
فيها العجائب لا تحصى لذي عدد
فيها العقول كذا الأفكار تحتار
كم قد حوتْ من عباد الله كم أممٍ
وكم بها من صنوف الخلق أطوار
وكم منحْهم عظيم الشأن من عجب
وكم تفضّل بالأمطار مدرارُ
يا سايرًا لبلاد الهند منتدبًا
لا يغْرُرَنْك عن التذكار دينار
واحللْ سواها ولا تَرْضَ بها بلدًا
فالغالبون بها يا صاحِ كفّار
والدين فيها ضعيفٌ والحرام بها
شاعَ وعمَّ ولا ينفعُ إنكار
كذا الكبائر قد حفّت وقد كثُرَتْ
وعُظِّم الكفرُ والإسلام منهار
وقربهم عند أهل الكفر مرتبةٌ
كأنهم وفدُ حجاج وعُمّار
وصاحب الدين مستهزا به أبدًا
كأنما فعْلُهُ للخير أوزار
إن شئت تسلمْ من الأسفار أجمعِها
فارمِ القناعة فيها الأنس محضار
وإن ترِدْ لحياة العز فاسَتَمِعَنْ
العزُّ في العلم والتقوى بذا شاروا
وازهدْ بقلبك في الدنيا وكن رجلاً
عالي المرام وللخيرات مكثار
وارْمِ العواقب وامعنْ في فوائدها
واسلك مسالك أسلاف لنا ساروا
واغنم زمانك والأوقات فاعمرها
واتلُ القُرَاْنَ ففيه النور مدرار