من جنة الخلد أم من سفح بشّارِ
لاحت لعينيَ أنوارٌ مِنَ اْنْوارِ
وَهيْ تنادي هلمّ السير في عَجَلٍ
فاستتبعوا يا أولي الألباب آثاري
فالأمر جَدّ وإن العمر منصرمٌ
والوقت سيفٌ كما يُروى عنَ اْخبار
فجرّدوا العزم للأخرى فقد قَرُبَتْ
وهي الحياة كما قد قاله الباري
واحذوا طريقةَ أسلافٍ بها نزلوا
لنا بهم أسوةٌ يا نِعْم أخيار
ساروا بعلم وتحقيق ومعرفة
وصَفَّوا السِّرَّ عن أكدار أغيار
غابوا عن الكل بالتوحيد قد قطعوا
علائق الكون عن قلب وأسرار
وفي ميادين تفريد بها رتعوا
أمسَوا يجولون في العليا بأفكار
كم من أمام وكم حبر وكم بدل
له إلى الله سير البارق الساري!
بعد الترقي إلى الغايات قد نزلوا
لدعوة الخلق نواب لمختار
مثل الإمام الذي سارت فضائله
في الخافقين وكم شاعت بأمصار
قطب الوجود وشيخ الكل قاطبةً
غيثٌ وغوثٌ لملهوف ومحتار