تَطيف بنفسي وَهْيَ وسنانةٌ سَكْرى
هواتفُ في الأعماق ساريةٌ تَتْرى
هواتفُ قد حُجِّبنَ يسرينَ خفيةً
هوامسُ لم يكشفنَ في لحظةٍ سترا
ويعمرنَ من نفسي المجاهل والدجى
ويجنبنَ من نفسي المعاليَ والجهرا
وفيهنَّ مَن يُوحين للنفسِ بالرِّضا
وفيهنَّ مَن يُلْهِمْنَها السُخْطَ والنُكْرا
ومن بينِ هاتيك الهواتفِ مَا اسمُه
حنينٌ، ومِنهُنَّ التشوّقُ والذِّكْرى
أهبن بنفسي في خفوتٍ وروعَةٍ
وسرنَ بهمسٍ، وهي مأخوذة سكرى
سواحرُ تقفوهُنَّ نفسي ولا ترى
من الأمر إلا ما أردنَ لها أمرا
إلى الشاطئ المجهول، والعالم الذي
حنِنتُ لمرآه، إلى الضفة الأخرى
إلى حيثُ لا تدرِي إلى حيثُ لا تَرى
معالمَ للأزمانِ والكَوْن تُسْتَقرَا
إلى حيثُ «لا حيثُ» تُميزُ حدودَه
إلى حيث تنسى الناس والكون والدَّهرا