هلا ذكرت الربا والسفح من أُحُدا
أو المصانع واستسقَيْتها الأَحَدا
أو العقيقَ وسَلْعًا باكرت رهمٌ
من الربيع ربوعًا أُضرمت كَمَدا
وهل وردت أريسًا، أو ترى فدكًا
أو البقيعَ ودمع العين مطّردا
وهل لمست جدارًا كان يلمسُهُ
كفُّ الحبيبِ ولم تنقعْ به كَبِدا
تلك المنازلُ قد أبدينَ ما كتمت
حوباء صَبٍّ محبٍّ طالما وجدا
لم يَعْدِلا بمحيَّا المصطفى عُرُب ال
أترابِ لا «جُمْلها» كلاّ ولا «دعدا»
أنّى يضاهي محيّا المصطفى أبدًا
حسنًا وفيه تلاشى البدرُ حين بدا؟
أنَّى وبدرُ الدُّجى من نور غُرَّتِهِ
إذ شَأْوُهُ في البَها فاق الأنام بدا؟
ما رائِحُ المُزْنِ يحكي سيبَ راحتِهِ
ولا الفراتُ إذا ما يَقْذفُ الزبدا
ولا المحيط إذا جاشت غواربُهُ
أنّى وإن كان ضِعْفاه له مددا
فلا كريمٌ يضاهي المصطفى كَرَمًا؟
من ذا يضاهي لأندى العالمين يدا
خَيْرُ البريّةِ أتقاها وأكرمُها
عند الإله وأوفاها بما وعدا
خَيْرُ البرية أسناها وأرفعُها
ما كان من والدٍ منها وما ولدا
هو الملاذُ إذا ما الكَرْبُ هائِلُهُ
عَمَّ الورى جزعًا، وَهْوَ الشفيعُ غدا
من ذا يغيثُ الورى في هَوْلِ مَحْشَرِهم
سوى الذي هو محمودُ المقام غدا
سوى السّراجِ المنيرِ المستضاءِ به
طه الذي نورُهُ للحائرين هدى
طه المنيرُ الذي آياتُهُ عِبَرٌ
ليست تناهَى، وليست تنقضي أبدا
ولا الروامس تُبْلي حُسْنَ جِدَّتها
أنَّى وآياتُ طه لم تَزَلْ جَدَدا