تهاوى صريعًا كجذعٍ عتيقْ
ومدَّ يديه، بيأس الغريقْ
يريد العثور على أي شيءٍ
فلم يلقَ غير عويل الصياحْ
وعزم رجالٍ، كهوج الرياحْ
تسيل بهم جنبات البطاحْ
وتسبقهم قعقعات السلاحْ
تشقّ لمصرَ طريق النجاحْ
ودارت به رأسه المثقله
بذعرٍ جبانٍ على المقصله
فهاج وماجْ
هياجَ الجنونْ
وخوفَ المنونْ
وراح يدبّر ماذا يكونْ؟
وفي ليلةٍ لبّدتها الغيومْ
تسلّلتِ البومُ في أرضنا
وذاع الخبرْ
فهبَّ الجميع كقصف الرعودْ
وفاض اللهيب بأرض الجدودْ
وعانق كل شهيدٍ شهيدْ
ودار القتالْ!!
تحرّكه ذكريات النضالْ
وأيام شنق المنى بالحبالْ
ودار القتالْ
تقود خطاه أمانٍ عَوالْ
لشعبٍ تجرَّع ذُلّ الكلالْ
ودار القتالْ
بكل طريقٍ وكل مجالْ
أمام المواني وخلف التلالْ
ودار القتالْ!!
كدوّامة الموت عند «القنالْ»
ومرّت ليالٍ بطول السنينْ
تساقطَ فيها غرابٌ وبومْ
بعدّ النجومْ
ودوّى النذيرْ
نذيرُ الشعوبْ
بشرّ الخطوبْ
فساد الوجومْ
وولّى الهجومْ
كئيبًا حزينًا كثيرَ الغمومْ
ورفَّت نسائم صبح الظفرْ
بكفّيه ما يشتهيه الزَّهَرْ
كؤوس انتصارْ
وأنداء لحنٍ سلام البشرْ
وطار الحمامْ
يغطّي المواكب بالأجنحه
وينثر زهرًا على الأضرحه
لكلِّ شهيدْ
سقى بالدماء
ثرى «بورسعيدْ»